معركة "كسر عظم" بين شريكي الانقلاب بصنعاء .. هل هي بداية النهاية؟

[ تحالف صالح والحوثي يمر بمرحلة تصعيد مصيرية ]

على غير سابقاتها، تمر العلاقة بين تحالف الانقلاب (الحوثي - صالح)، بتوتر حاد، وانعدام الثقة، وسط اتهامات علنية متبادلة بالخيانة والغدر، ومحاولة تنصل كل طرف من مسؤولية انهيار البلاد بشكل كامل، على مختلف المستويات، بسبب مغامرات غير محسوبة، وتحميلها للطرف الآخر.
 
وتأتي هذه التطورات، عقب إعلان حزب صالح " العدو القديم" والحليف الجديد لجماعة الحوثي، عزمه إقامة احتفالية جماهيرية حاشدة بميدان السعبين وسط العاصمة صنعاء، بمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيس الحزب التي تصادف الـ24 من أغسطس الجاري، إلا أن جماعة الحوثي رأت أن الفعالية مدبرة وأنها تستهدفها بالمقام الأول.
 
تخوف وتطمينات
 
ورغم كل التطمينات التي يطلقها حزب المؤتمر الشعبي العام، جناح صالح لحليفه الانقلابي عبدالملك الحوثي، حول أهداف ورسائل الحشد الذي يجري الترتيب له،  الا أن توجسا حوثيا كبيرا ظهر علنا، وعلى لسان زعيم الجماعة، من هذه الفعالية، متهما صالح بالخيانة وطعنه من الخلف.
 
ويخشى زعيم الحوثيين، أن يكون حشد حزب صالح في ظاهره إحياء لذكرى التأسيس، وفي باطنه رسائل إلى التحالف العربي خصوصا المملكة العربية السعودية، التي غازلها صالح في أكثر من خطاب، من خلال حشد استعراضي في قلب صنعاء، تثبت أن صالح لا يزال رقما صعبا في المعادلة، وأن حليفه الحوثي أصبح في أضعف مراحله، تهيئة لصفقات سياسية مستقبلا.
 
وتعليقا على ذلك، يقول رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد ، أن خطاب زعيم الحوثيين يوضح نقطتين أساسيتين، الاولى خوف واضح جدا من تحركات المؤتمر الشعبي العام وهنا ليس الخوف من المؤتمر بل من أي تحالف له مع جهات أخرى محلية وإقليمية تقاتل إلى جانب الشرعية لإنهاء الانقلاب، مشيرا إلى أن مصدر الخوف هو شعور الحوثي أن جماعته أصبحت منبوذة مجتمعيا وتحملت أعباء الفشل، ولذلك ساق مبررات كثيرة ليدين شريكه ويخفف عبء الفساد بالذات في إدارة الدولة وإدارة الحرب.
 
وأضاف محمد في تصريح لـ" يمن شباب نت" أن الحوثي أراد أن يكون خطابه خطاب تحدي وهو الخطاب الذي تبعه أعمال ميدانية تتمثل في تمزيق صور مهرجان 24 أغسطس الخاصة بصالح، وهذا الأمر هو ديدن بالنسبة للحركة الحوثي التي تعودت الهروب إلى الأمام ولا تتراجع للخلف مطلقا حتى وإن دعت للحوار إلا أن طبيعتها التصعيد مع خصومها.
 
صحوة مؤتمرية متأخرة
 
وأوضح أن هناك خلاف واضح وكبير بين طرفي تحالف الانقلاب، وكلا الطرفين لديهما مخاوف من أي انتكاسة أو هزيمة عسكرية قريبة، وهو ما اكتشفه المؤتمر متأخرا والقيام بتحركات سياسية في محاولة لإحداث اختراق للحرب، لكن كون الطرف الثاني جماعة مسلحة وليست سياسية رأت أن الخطوة السياسية التي لا يقصد بها الاحتفال بذكرى المؤتمر فقط، وإنما رسالة لبدء عملية سياسية وأن كل ذلك موجه ضدها.
 
وتابع " يدرك صالح والحوثي أن حدوث أي مواجهة مسلحة في صنعاء سيفقدون فيها ما لا يفقدانه في الحرب مع التحالف طوال 3 سنوات، لذلك سيبادر صالح بإطفاء الحريق وسيجعل من الاحتفال مهرجان شعبي ضد التحالف العربي، مع وضع خطة لإضعاف الحركة الحوثية في العاصمة صنعاء وربما بدء التحالف مع تيارات سياسية يمنية أخرى في مرحلة مقبلة".
 
تخوفات الحوثي من مهرجان صالح، دفعت قيادات بارزة في حزب صالح الى إرسال رسائل تطمين متعددة، والتي جاءت على لسان صالح نفسه، والأمين العام للحزب وكذا الأمين العام المساعد، إلا أنها لم تلق أذانا صاغية من قبل الحوثيين، كون صالح عرف منذ بزوع فجر تأريخه بالمكر والخداع.
 
حيث قال صالح خلال ترؤسه اجتماعا للجنة التحضير للاحتفالية، أن الهدف من الاحتفالية هو إرسال عدة رسائل منها للداخل والخارج، مشيرا إلى أن الرسالة الأولى للداخل وهي دعم الجبهة في مواجهة من وصفه بـ" العدوان"،  ورغم ذلك خرج الحوثي مكذبا له، وواصفا الفعالية بالفتنة واستهداف الجبهات.
 
واتسم خطاب صالح بالاتزان والتودد، خلافا لخصمه، محاولا نفي وجود أي خلافات بينهم وبين حليفهم الحوثي وقال إنها ”شائعات مفسبكين مخزنين”، على غير خطاب الحوثي الذي يعد الاول من نوعه، والذي حمل تهديدات صريحة لصالح وأعضاء حزبه، بعدم السماح لهم بشق الصف وتنفيذ صفقات على حساب تضحيات الالاف.
 
وضع متأزم وإثبات وجود
 
وكنوع من التحدي المبطن للحوثي الذي يهدد بعرقلة الاحتفال، حث صالح اللجنة التحضيرية للحفل السير نحو الامام وعدم التراجع ، مطالبا بالترتيب والنظام والهدوء وعدم الالتفاف للخلف، وإلى الفاسدين والمفسبكين والحاقدين، الذين يحاولون افشال الفعالية في إشارة إلى نشطاء واعلامي الحوثي الذي لم يتوقفوا من مهاجمته.
 
الخبير العسكري علي الذهب رأى من جانبه،  أن الوضع أصبح "متأزم " بين تحالف الانقلاب أكثر من أي وقت مضي، ويضيف هي" مسألة طبيعية" معلل حديثه بـ" أن شريحة كبيرة من المؤتمرين باتوا على قناعة كاملة بخطأ المؤتمر في دعمه للحوثيين.
 
ويضيف الذهب في حديثه لـ" يمن شباب نت" أن شريحة واسعة من المؤتمرين اصبحوا يرون ان استمرار المؤتمر في دعم المليشيات الحوثية، ليس سوى استهلاك لما تبقى من قونه وشعبيته، واضمحلالها أمام القوة المتنامية للحوثيين، مستدركا "خاصة مع استطالة الحرب، وميل الحوثيين لهذا الوضع بوصفه وضعا ملائما لهم، يمكنهم من الاستفادة مما قد يطرأ على مسرح الأحداث، داخليا وإقليميا.
 
وتوقع حدوث تهدئة بين الطرفين، لكنها كما يقول "لن تمتع اندلاع الصدام في أي لحظة، بل تؤجله، ويكفي، مع ذلك، أن تكون رسالة المؤتمر وصلت إلى حليفه الذي جعله مجرد رافعة شرعية لمشروع الإمامة المنبوذ بنسختها الجدبدة.
 
لم يقتصر هجوم الحوثي على الفعالية فقط، بل تعداه الى نكران وجود حليفه صالح  في جبهات القتال، حيث قال في خطابه ، فيما يبدو ردا على حيث قال" مهما قال القائلون ومهما تكلم الكاذبون، مهما حاولوا أن يزيفوا الحقائق، مقابر الشهداء تشهد، تنطق بالحق الذي لا يمكن أن يزيفه أحد، "سيروا زوروا مقابر الشهداء، وسترون أغلب هؤلاء الشهداء مِن مَن؟  منتسبين إلى من؟ وسيروا الجبهات، احسبوا كم في الجبهات، ومن هم اللي واقفين في الجبهات.
 
وجاء هجوم زعيم الحوثيين في هذا الجانب خصوصا، كرد على الامين العام للمؤتمر عارف الزوكا الذي قال" أن المؤتمر قدم ألاف الشهداء من كل المحافظات،  و “لا يمكن أن تهزه الدعايات ولا المغرضون، نحن تنظيم واضح لا يوجد لدينا الدس ولا العمل من تحت الطاولة”، في إشارة إلى اتهامات وسائل الإعلام الحوثية.
 
وتابع: “نعمل بوضوح الشمس وعملنا معلن للجميع، سنحضر في ميدان السبعين ، لن تهزنا طائرات الأعداء ولا غيرها”، في إشارة إلى مقاتلات التحالف، وحشد الحوثيين المرتقب في المداخل الرئيسية للعاصمة، بالتزامن مع مهرجان حزب صالح.

 
بداية النهاية
 
بدوره قال رئيس مركز ساس للأبحاث، عدنان هاشم، أنه من الواضح إن التوترات الحاصلة بين طرفي الانقلاب هي بداية لإعلان انتهاء التحالف، متوقعا حدوث احتكاكات بين انصار الطرفين، ومستبعدا في ذات الوقت ان يصل الامر إلى مستوى المواجهات المسلحة.
 
وتوقع هاشم ضمن حديثه لـ" يمن شباب نت" أن المرحلة القادمة ستشهد موجة اغتيالات للقيادات، خصوصا مع فقدان الثقة الذي يتزامن مع مبادرات فردية ببقاء طرف واحد في صنعاء، الأمر الذي سيجعل الأوضاع متوترة، مستدركا " لكنها لن تصل إلى احتراب داخل تحالف الحوثي/صالح، موضحا أن " صالح لن يغامر إذا شعر بالخطورة، وفي نفس الوقت فإن الحوثيين لن يسكتوا، لكن كِلا الطرفين يحاول التسلق على الأخر لينجو".
 
وتسلسلا للمواقف التصعيدية، أعلنت جماعة الحوثي يوم أمس السبت مطالبتها العلنية لحكومة الحرب الداخلية تفعيل حالة الطوارئ حيث رافقت المطالبة نصب عدد من النقاط الأمنية وانتشار لمسلحي الجماعة في العاصمة اليمنية صنعاء لتحصين ما وصفتها بالجبهة الداخلية.
 
تصعيد حوثي
 
وطالب محمد الحوثي رئيس ما يعرف باللجنة الثورية في اجتماع له أمس الجمعة: المطالبة بسرعة تفعيل حالة الطوارئ لتحصين الجبهة والداخلية وتنظيف الصف الوطني من كل المندسين من أي مكون كانوا (في إشارة إلى حزب المؤتمر الشعبي العام المقبل على احتفالات حزبية في 24 اغسطس القادم).
 
وفي خطوة اعتبرها البعض أنها إعلان حرب على حزب صالح، وجهت الجماعة ، دعوة إلى إقامة اعتصامات على المداخل الرئيسية لصنعاء بالتزامن مع المهرجان الحاشد المقرر أن يقيمه حزب صالح في ميدان السبعين في صنعاء، في محاولة لمنع دخول أنصار صالح بهدف إفشال المهرجان.
 
وفي أحدث رد على خطاب الحوثي، خاطب عضو اللجنة العامة للمؤتمر في جناح صالح الدكتور عادل الشجاع قائلا" بعد كل هذا الدمار والفساد الذي ارتكبته هذه الجماعة ليس أمام عبد الملك الحوثي إلا أن يسمع للشعب الذي سيخرج على بكرة أبيه، وفي تلميح لعملية انقلاب مؤتمري على الحوثيين، طالب الشجاع عبدالملك الحوثي أن يوجه أتباعه بتسليم مؤسسات الدولة، وأن ينخرطوا في إطار المجتمع، مهددا "ليس للحوثيين عاصم اليوم من الإرادة الشعبية".
 
وبعد ساعات فقط من خطاب زعيم الحوثيين، استيقظت العاصمة صنعاء على تصعيد جديد يقوده انصاره ضد صالح وجناحه في حزب المؤتمر، حيث قامت عناصر حوثية بتمزيق صور صالح وشعارات المؤتمر التي علقت في ميدان السبعين استعدادا لفعالية الخميس القادم.
 
الجدير ان تحالف الحوثي وصالح، جاء لمصالح متبادلة، ولم يبنى على أسس وطنية، حيث سعي صالح عبر هذا التحالف للانتقام من ثورة الـ11 من فبراير الشبابية ، وسعى زعيم الحوثيين لاستخدام نفوذ المؤتمر وشعبيته لتمرير مشاريعه الخاصة التي تهدف إلى اعادة مشروع الامامة، ولاختلاف الاهداف يبدو ان التحالف وصل الى نهاية الحتمية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر