هل قررت الرياض سحب البساط من الإمارات في عدن؟

[ آليات سعودية في اليمن(إرشيف) ]

بعد صمت طويل حافل بالتساؤلات، وعقب شكاوى عدة تقدمت بها قيادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى المملكة العربية السعودية، إزاء الممارسات الإماراتية في عدن، التي تعمل على تقويض سلطاتها، قررت الرياض إرسال قوات تتحدث مصادر أن قوامها لواء لتتولى حماية المرافق الحيوية بعدن.

 تحركات سعودية

ممارسات أبو ظبي التي يقول مراقبون إنها تجاوزت كل حدودها، دفعت بالرياض، إلى إرسال قوات عسكرية كبيرة تابعة لها، لتحل مكان القوات الإماراتية التي انحرفت عن أداء مهامها الموكلة لها ضمن قوات التحالف العربي، حتى وصل بها الأمر إلى انشاء مليشيات مسلحة غير خاضعة لسلطات الرئيس هادي ومنعتها من تثبيت أقدامها وأداء مهامها بالشكل المطلوب.

وفق مصادر متعددة، وصلت قوات سعودية يُقال إنها تحمل اسم" لواء المغاوير" الخميس الماضي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية أن هذه القوات ستتولى تأمين عددا من المواقع بينها المطار وميناء عدن وميناء الزيت وقصر معاشيق، التي تقع حاليا تحت حماية القوات الاماراتية.  

وترافق هذه القوات، مثلها تابعة للحكومة الشرعية تلقت تدريبا في المملكة العربية السعودية، ستقوم بمساعدة تلك القوات في تأدية مهامها، المتمثلة في  حماية في الموانئ البحرية بعدن وغيرها من المحافظات مع قوات من خفر السواحل اليمنية.

وربطت المصادر وبعضها جنوبية بين زيارة فريق بريطاني إلى عدن مؤخرا وبين هذه القوات، حيث سيتولى مهام تنسيق عمل القوات البحرية اليمنية السعودية والذي انهى زيارته لعدن الأربعاء الماضي وجاء إلى عدن بناء على طلب سعودي يمني، وستنتشر قوات من خفر السواحل اليمنية على طول الساحل الممتد من المخا إلى المكلا وفق التفاهمات الأخيرة مع الجانب السعودي.

وتأتي هذه التطورات عقب إصدار البنك المركزي بيانا شديد اللهجة هو الأول منذ نقله إلى عدن، اتهم فيه "خلية للتحالف" في مطار عدن الدولي " الخاضع للقوات الإماراتية، بمنع وصول الأوراق النقدية المطبوعة خارج البلاد إلى مقره الرئيسي في عدن، مما يحرم الموظفين الحكوميين من أجورهم.  

عرقلة عمل البنك

وأرجع البيان ذلك إلى إعاقة إنزال الأموال جوا إلى مطار عدن الدولي من قبل خلية التحالف لأسباب مجهولة منذ أبريل/نيسان 2017"، وأن ذلك شمل 13 طائرة ألغيت تصاريح هبوطها في المطار. وعبر مجلس إدارة البنك "عن استغرابه واستيائه البالغ من هذه العراقيل".

وأشار البيان إلى أن "مجلس إدارة البنك المركزي اليمني قرر استمرار التواصل مع التحالف العربي والمجتمع الإقليمي والدولي من أجل تعزيز استقلالية البنك واحترام أدائه لوظائفه القانونية، ومراعاة استقلالية وسيادية هذه المؤسسة على الصعيد اليمني، وتجنيبها خلط الأوراق السياسية وتبعات الخلافات السياسية من قبل جميع الأطراف، واحترام استقلال وسيادة الجمهورية اليمنية".
 
وفي هذا السياق يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الجنوبي عبد الرقيب الهدياني، أن قيادة الشرعية لم تتمكن من تثبيت اقدامها وبناء أجهزتها الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، طوال عامين من تحرير المحافظة، بسبب الممارسات الغير متزنة للقوات الاماراتية.
  
  شكاوى ومطالبات
  
وقال الهدياني في تصريح لـ"يمن شباب نت"أنه وإزاء كل تلك الممارسات تقدمت الحكومة الشرعية بالكثير من الشكاوى  - حسب تأكيدات مسؤولين في الرئاسة -  للمملكة السعودية تطالبها بلجم تلك الممارسات، كونها لم تعد منسجمة مع الهدف العام الذي تدخلت من اجله، والمتمثل بدعم الشرعية اليمنية.
 
وأشار إلى"ان الامارات ذهبت نحو تشكيل كيانات سياسية - انقلابية - كالمجلس الانتقالي الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي،  فضلا عن تشكيل جماعات واجهزة امنية خارجة عن اطار الشرعية ك -الحزام الامني- وعملت على عرقلة مؤسسات الدولة ومنعت محافظ عدن عبدالعزيز المفلحي من الوصول الى مكتبه".
  
وتابع "هذه التصرفات الاماراتية ضاقت بها الحكومة الشرعية ذرعا واخرها الاعلان الكبير من قبل البنك المركزي الذي اتهم فيه خلية تابعة للتحالف في مطار عدن، منعت وصول 13 رحلة للمطار تحمل سيولة للبنك، مستدركا " كل هذه التصرفات دفعت بالرئيس هادي إلى حملها الى الملك سلمان، باعتباره قائد التحالف في اليمن، وباعتبار هذه التصرفات لم تعد مقبولة ولا تستطيع الشرعية العمل في ظلها".
  
ترتيبات لعودة الرئيس
  
وأوضح الهدياني في سياق حديثه، أن الحكومة وجدت نفسها أمام الواقع الموجود في المحافظات المحررة وأن جميع انجازات التحالف في هذه المحافظات وتضحيات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اصبحت مهددة بالخطر، في وقت أصبح فيه الشارع في عدن معرض لاحتراب مسلح، بتشجيع من الإمارات التي قال إنها وزعت المجتمع إلى كنتونات متصارعة، وبالتالي كان لا بد أن يقف الرئيس مع السعودية وأن تأتي هذه القوة لتنزع فتيل الازمة.
  
وتوقع أن تحل القوات السعودية محل القوات الاماراتية ، وستجري ترتيبات لعودة الرئيس هادي ومن المتوقع  ان تنسحب القوات الاماراتية الى معارك اخرى، كالحرب على الارهاب كما في شبوة وابين ولكن لن يكون لها سيطرة او نفوذ في مؤسسات الدولة في عدن او المنشئات الحيوية في المحافظات المحررة.
  
وكانت لجنة أمنية سعودية قد وصلت إلى عدن أواخر يوليو الماضي، تضم عدداً من الشخصيات المتخصصة في عدد من المجالات أبرزها الأمني والعسكري والخدمي والإداري، ومهمتها  الإشراف على الملف الأمني والخدمي في المدينة ، للاطلاع على الوضع الأمني والخدمي في المدينة.  
 
وتحدثت مصادر سياسية حينها " أن إرسال السعودية لجنة أمنية جاء بعد أن لمست قيادة التحالف العربي والمملكة أن هناك قصورا كبيرا في أداء الحكومة من جهة وصراع خفي تسعى من خلاله بعض القوى لإفشال عمل الحكومة لتقديم نماذج ناجحة في المدن المحررة، وهو الأمر الذي فشلت فيه الحكومة حتى اليوم.
  
  تقريب مواقف
  
 من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي محمد جميح أن المملكة العربية السعودية رأت أنه من الضروري أنها تعمل على تقريب المواقف بين الرئيس والحكومة الشرعية وبين الاماراتيين، مشيرا إلى أن القوات السعودية التي وصلت إلى عدن جاءت بالتنسيق مع الاماراتيين ومع رئاسة الجمهورية اليمنية.
 
وقال جميح في تصريح لـ" يمن شباب نت" أن تواجد القوات الاماراتية في الجنوب جاء كنوع من التنسيق مع السعوديين، حيث جرى الاتفاق على أن الامارات تمسك ملف الجنوب، بينما السعودية ستتفرغ لبعض القضايا في الشمال، مستدركا "ولكن يبدوا أن الرياض أدركت أنها لا بد أن تتواجد في عدن تحديدا، لإيجاد نوع من التوازن ضمن اطار قوات التحالف العربي.
  
ويعتقد جميح أن وصول هذه القوات ومباشرتها تأمين مطار عدن وغيرها من المنشئات ، جاءت في اطار التهيئة لعودة الرئيس هادي الى عدن، لإدارة البلاد،  فضلا عن الترتيبات التي تجريها الحكومة لاستكمال تجهيزات عقد جلسات مجلس النواب في العاصمة المؤقتة عدن.
  
  رفض الوصاية
  
وسبق أن شن محافظ عدن، عبد العزيز المفلحي، هجوماً ضمنياً على دولة الامارات العربية ، مؤكداً رفض سلطات هادي، القبول بـ «الوصاية، وتمرير المشروعات الجاهزة أو المقولبة أياً كان شكلها أو مضمونها، ومؤكدا .. «نقبل أن نتعامل بأفق واسع من الحرية والمحبة والاحترام المتبادل مع التحالف، شريطة تحديد مفهوم الشراكة الحقيقية المبنية على أسس من الشفافية والشجاعة في الطرح».
  
 وانتقد المفلحي «اعتماد التحالف على الوشاة وضعاف النفوس والباحثين عن المصالح الذاتية والخاصة»، دون أن يسميهم، مؤكداً أننا «بحاجة إلى أن نرفع صوتنا في وجه التحالف ونتكلم معهم بشجاعة ووضوح والتنازل كل منا للآخر».
  
 ولم يكن موقف المفلحي هو الوحيد،  حيث هاجم مجلس الحراك الجنوبي، دولة الإمارات متهما اياها بدعم المليشيات ، وأكد بيان ختامي - صادر عنه- رفضه الوصاية الإمارتية على الجنوب ودعمها للمليشيات وتغذية المناطقية في الجنوب وأنشاء كيانات لا تعبر عن الجنوب وثورته التحررية حسب البيان.
  
  اتهامات أممية وسجون سرية
  
وتأتي هذ التطورات بالتزامن مع اتهام أممي حديث لدولة الإمارات بإضعاف سلطة الرئيس هادي في المحافظات المحررة من خلال إنشاء مليشيات عسكرية موالية لها تنازع سلطاته النفوذ على الأرض، حيث قال تقرير سري أعده خبراء لجنة العقوبات الدولية المعنية باليمن، أن سلطة الرئيس هادي" أصبحت على المحك، وقد تم تقويض سلطته من قبل الميليشيات التي تمولها وتسيطر عليها الإمارات".
  
وأضاف التقرير الذي ترجمه للعربية" يمن شباب نت" أن " سلطة الحكومة الشرعية تواجه تحديا بسبب انتشار جماعات الميليشيات التي يتلقى الكثير منها تمويلا مباشرا ومساعدات من الإمارات"، لافتا إلى أن" استخدام قوات بالوكالة، والتي تعمل خارج هيكل هرمي حكومي، يخلق فجوة في المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي قد تشكل جرائم حرب".
  
  وتعليقا على ذلك، يقول تقرير خبراء لجنة العقوبات إن المجلس" يشكل تهديدا كبيرا لقدرة الرئيس هادي على الحكم في الجنوب"، مضيفا أن" سلطة الحكومة الشرعية، قد تآكلت بشكل ملحوظ هذا العام" نتيجة تشكيل سلطة موازي ممثلة بالمجلس الانتقالي الذي دعمته الامارات.
 
  وسبق ان كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن سجون سرية تشرف عليها دولة الإمارات في اليمن، يجري فيها تعذيب المساجين والتحقيق معهم، بعد عمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، في ذات الوقت الذي كشفت فيه منظمة سام للحقوق والحريات -ومقرها جنيف- عن سجون سرية جنوب اليمن تدار خارج القانون من قبل تشكيلات عسكرية خارجة عن سيطرة السلطة اليمنية، وتشرف عليها قوات إماراتية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر