وسط دعم أمريكي وتجاوب عماني للتوسط..

المبعوث الأممي يتحرك مجددا.. أين سيصل هذه المرة؟ (تقرير خاص)

[ المبعوث الأممي إلى اليمن ينشط مجددا من خلال مبادرة جديدة تتعلق بوقف استعادة ميناء الحديدة عسكريا ]

 
عاود المبعوث الاممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، مجددا تحركاته المكثفة على أمل إنعاش الجمود السياسي الذي اصاب الملف اليمني طيلة الأشهر الماضية، منذ فشل آخر محاولات له في تسويق مبادرته للحل باسم "خارطة الطريق"، بين أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري.
 
ومع عودته إلى الظهور مؤخرا مع مبادرة جديدة، يعتقد مراقبون أن ولد الشيخ، الذي تم تمديد مهمته لستة أشهر إضافية من قبل الأمين العام الجديد للأمم المتحدة "غوتيريش"، أصبح في سباق حقيقي مع الزمن أكثر من ذي قبل، لإنجاح مساعيه التي بدت مقتصرة هذه المرة على محاولاته في إجهاض أي عملية عسكرية تستهدف تحرير مدينة وميناء الحديدة من سيطرة المليشيات.

ويعد ميناء الحديدة (226 كم، غرب العاصمة صنعاء) هو المنفذ البحري الوحيد الذي ما يزال تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية حتى الأن. ومنذ فبراير/شباط الماضي، بدأ التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية الإعراب عن نواياه لتحريره، وأعلن بدأ استعداداته وتجهيزاته للقيام بذلك. الأمر الذي نقل التركيز الدولي لينصب عليه، كونه يمثل في الوقت ذاته منفذا رئيسيا لإيصال المساعدات الدولية الإنسانية إلى اليمن.

ويبرر ولد الشيخ مبادرته الجديدة بالحرص على عدم مضاعفة معاناة المواطنين، لذلك يسعى إلى تسويق خطته الجديدة القائمة على محاولة إخراج الميناء من تحت سلطات المليشيات سلميا. لكن المبعوث الأممي، مع ذلك، صرح أكثر من مرة أن هذه الخطة إذا ما تم الاتفاق عليها، ستشكل الخطوة الأولى نحو إيقاف الحرب وإحلال السلام في كامل اليمن.
 
مواقف متباينة..أمريكا تتدخل وعمان تتوسط
وبحسب تسريبات تناقلتها وسائل إعلام دولية ومحلية، تقضي خلاصة الخطة الجديدة بتسليم ميناء الحديدة إلى طرف ثالث من قوات يمنية محايدة، مع تشكيل هيئة من رجال الأعمال لإدارة الميناء والإشراف على عمليات التصدير والتوريد وجباية الأموال الضريبية والجمركية، وتوريدها إلى بنك مستقل، لغرض تسليم مرتبات موظفي الدولة الذين لم يتسلموا مرتباتهم منذ 10 أشهر.

واستقبلت الحكومة الشرعية الخطة الجديدة بالترحيب، فيما رفضها تحالف المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ووضعوا مطالب وشروط تعجيزية للقبول بها، من أبرزها رفع الحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل قوات التحالف العربي، والغاء العقوبات على صالح ونجله وثلاثة من قيادات جماعة الحوثيين، ودفع.
 

[أقرأ أيضا: المخلافي: مبادرة ولد الشيخ تصطدم برفض الميليشيات كل المقترحات الأممية]

 

وقبل أيام أطلق السفير الأمريكي في اليمن، "ماثيو تويلر"، مفاجأة جديدة حين أعلن عبر صحيفة الشرق الأوسط اللندنية تلقيه مؤشرات إيجابية من طرف الرئيس المخلوع حول القبول بالخطة

وعلى ضوء ذلك، بدأ المبعوث الأممي جولته الجديدة إلى المنطقة، حيث وصل نهاية الأسبوع الماضي إلى العاصمة العمانية (مسقط)، التي أعلن منها، بعد يومين على وصوله، عن وجود بوادر لاستضافة سلطنة عمان لقاءات تجمع تحالف الحوثيين وحزب صالح مع الأمم المتحدة.

يأتي ذلك، في وقت أكدت فيه مصادر أن وفد الحوثي للمفاوضات كان متواجدا في سلطنة عمان، أثناء زيارة المبعوث الأممي. لكن هذا الأمر لم يتم تأكيده حتى الأن من أي جهة معنية.
 

[أقرأ أيضا: ولد الشيخ يطلب من وزير الخارجية العماني مفاوضة الحوثيين للقبول بخطة الأمم المتحدة]

 

الركود والأزمة الإنسانية..عوامل نجاح 
ولم يحدد ولد الشيخ موعدا لبدء المحادثات الجديدة التي من المقرر أن تستضيفها عمان، بحسب تصريحات المبعوث لوكالة الأنباء العمانية مطلع الأسبوع.

ومع هذه التحركات الجديدة التي يقوم بها المبعوث الأممي، يبرز السؤال القديم بشأن فرص النجاح من عدمه، لكن هذه المرة في ظل الركود الذي وصلت إليه المواجهات المسلحة، مع تفاقم الأزمة الإنسانية ووصولها مرحلة متقدمة جعلتها الأولى عالميا بحسب تأكيدات مسئولين في منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن.    

وإزاء ذلك، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي "فيصل علي"، أن تحركات ولد الشيخ الاخيرة، ربما يكتب لها بعض من النجاح، مرجعا السبب في ذلك إلى "الاحباط الذي ساد كل مكونات المجتمع اليمني من سياسيين ومواطنين عاديين"، إضافة إلى قطاعات الجيش التي قال انها تمر بحالة من الاحباط بسبب الصراع "الخليجي – الخليجي".

كما أعتبر، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت" أن هذه الأسباب، مضافا إليها "فشل الحكومة الشرعية في ارساء قواعد الاستقرار في المحافظات والمناطق المحررة، وعدم تسليم المرتبات منذ عشرة أشهر، وانتشار الامراض، قد تسهل النجاح لتحركات ولد الشيخ الاخيرة، وربما يكون هناك انفراج قريب خاصة فيما يتعلق بملف محافظة الحديدة"، الذي يعتقد أن نجاح المسئول الأممي في تسويته "سيفتح أمامه بقية الملفات الأخرى، كمفاوضات السلام".

وفي حين أعرب عن أمنيته بأن "يحل السلام، وتتعقل كل الاطراف في الداخل، وان تعود الى رشدها"، فقد شدد على أن ذلك لن يتم "الا بتسليم المليشيات للسلاح الذي نهبته، وإعادته الى الدولة وإنهاء انقلابها الذي جر كل الويلات المحلية والدولية والاقليمية الى اليمن".

وعن فرص نجاح عُمان في لعب دورا إيجابيا في إنجاح هذه التحركات، قال "علي" إن عمان "منذ بداية الحرب قدمت نموذجا طيبا في السلام"، مستدركا: "ولو أن اليمنيون، سواء في قيادة الشرعية أو تحالف الانقلاب، اصغوا جيدا الى جلالة السلطان قابوس ووزير خارجيته، ربما لكانت الاوضاع اليمنية أفضل مما هي عليها اليوم".

ودعا اليمنيين إلى الاستماع لصوت السلام القادم من عمان لإنهاء الحرب التي طال أمدها، مشيرا إلى أن الأوضاع اليوم اختلفت أكثر عما كانت عليه في السابق، حيث أصبح هناك دول في التحالف تعبث باليمن، وأخرى تريد فرض شروطها لاحتكار التنقيب والاستخراج والتصدير للنفط، وهذه كارثة قادمة إن صحت المعلومات. حسب قوله.

تعقيدات وبصيص أمل
وعلى العكس من ذلك التفاؤل، يرى المحلل السياسي "ياسين التميمي" أن تحركات ولد الشيخ دخلت مرحلة من التعقيد يصعب معها التنبؤ بالنتائج، إلا أنه من الواضح انها تتم وسط الكم نفسه من التعقيدات القديمة المتجددة.

ومع ذلك، يعتقد التميمي، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت" أن هذه التعقيدات "ينبثق من وسطها بصيص أمل لنجاح هذه التحركات".

وأوضح أن هذا البصيص من الأمل، يأتي من جهتين، الاولى أن هذه التحركات لا تتعلق بتحرك شامل للحل وإنما بحل جزئي مرتبط بالموارد والمرتبات، وهو حل يبقي على خطوط الانقسام على ما هي عليه وحدود النفوذ التي رسمتها الحرب والسلاح".

وأضاف: أما الثانية، فهي حدوث هذا الانقسام الذي نشهده حاليا في الموقف السياسي بين حليفي الانقلاب تجاه الآلية التي يتشاور بشأنها ولد الشيخ، وسط تصعيد حوثي بدأ يستهدف مجلس النواب المحسوب عليهم.

وبرغم "بصيص الأمل" الذي تحدث عنه، إلا أنه يعود ويقول إن هناك، على ما يبدو "توجها من التحالف للبناء على الحل الجزئي في الانتقال الى الحل الشامل"، مستدركا "لذا قد لا نرى مرونة من جانب كل الأطراف في التعاطي مع المبعوث الاممي".
 
مخاوف..ضغوطات..وتلويح بالخيار العسكري
وأعرب التميمي عن وجود شكوك تراوده في أن تحركات المبعوث الاممي، تغطي على ترتيبات، يعتقد أن التحالف العربي "ضالع فيها، وتتكئ على فرضية الاستخدام الدستوري لمجلس النواب". في إشارة إلى ما يتم تداوله من معلومات عن تجهيزات يقوم بها جانب الحكومة الشرعية مع المملكة السعودية لترتيب عودة مجلس النواب - (طرف الشرعية) - إلى استئناف جلساته في العاصمة المؤقتة عدن، دون أن يعلن عن موعد محدد لذلك.

وعن الدور العُماني الجديد وفرص نجاحه، يرجح التميمي أن تلعب عمان دورا مهما في هذه التحركات، لعلاقتها الجيدة مع جميع الأطراف، إلا أنه يصعب التكهن بمدى تأثير هذا الدور.

في خضم هذه التحركات، كشفت مصادر سياسية أن هناك ضغوطا من جهات مختلفة تمارس على الحوثيين للقبول بالمبادرة الأممية التي تفرض عليهم تسليم ميناء الحديدة. وأضافت المصادر أن عُمان أيضا شاركت بقوة وما زالت في محاولة إقناع المتمردين الحوثيين بقبول المبادرة.

يأتي ذلك بالتزامن مع عودة التحالف العربي والحكومة اليمنية إلى التلويح بخيار التدخل العسكري لاستعادة الحديدة. ومن المتوقع أن تقدم على بعض التحركات القوية في هذا الجانب، كخطوة منتظرة في أي لحظة بهدف كسر جمود المفاوضات.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر