هل يستعيد الاتحاد الأوربي دور الوسيط من بوابة الحديدة؟

[ ميناء الحديدة يسيطر عليه الحوثيون ويدخل منه 70% من سفن التجارة والإغاثة ]


أثارت الزيارة المفاجئة لرئيس بعثة الاتحاد الأوربي إلى اليمن انطونيا كالفو بورتا إلى العاصمة صنعاء تساؤلات عن دلالات الزيارة المفاجئة وتوقيتها وما إذا كان لها علاقة بالجهود الرامية لتحريك الجمود السياسي بإقناع جميع الأطراف بتنفيذ المقترح الأممي بشأن ميناء الحديدة.

وتعد هذه الزيارة الأولى لانطونيا منذ تعيينها بمنصبها ولمسؤول أوربي رفيع بهذا المستوى إلى صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ إغلاق أغلب البعثات الدبلوماسية مقارها في فبراير 2015، عقب سيطرة الحوثيين على المدينة ومؤسسات الدولة.

وجاءت الزيارة مفاجئة ولم يُعلن عنها من قبل من أي جهة، مع شُح شديد في المعلومات حولها في ظل عدم وجود أي بيان أو تصريح من قبل هذه المسؤولة أو بعثتها يشرح أهداف الزيارة والتفاصيل المتعلقة بها.

وكانت وكالة سبأ التي يسيطر عليها الحوثيون هي من أوردت خبر الزيارة واكتفت بنشر خبر مقتضب يفيد بوصولها الأحد إلى صنعاء في زيارة قالت إنها تستغرق عدة أيام.

غير أن كالة" أسوشيتد برس" الأمريكية نقلت عن قيادات حوثية لم تسمها أن المسؤولة الأوربية جاءت بهدف إجراء محادثات مع الانقلابيين حول خطة الأمم المتحدة القاضية بتسليم مدينة الحديدة إلى طرف ثالث بإشرافها.

تحركات أممية

وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود مكثفة تبذلها الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، بدعم أمريكي قوي وأوربي عبّرت عنه فرنسا وعربي ممثلا بالجامعة العربية ومن التحالف العربي الذي تقوده السعودية أيضا.

وكثف ولد الشيخ من اتصالاته وجهوده الهادفة إلى إحياء مسار المفاوضات اليمنية، من خلال عقد لقاءات في عواصم متفرقة، بما فيها العاصمة العُمانية مسقط، والتي كانت منذ الشهور الأولى للحرب في البلاد، بمثابة نقطة الوصل/الوساطة بين الأمم المتحدة والحوثيين وحزب صالح.

ومن مسقط أعلن ولد الشيخ عن لقاءات مكثفة تشهدها المنطقة بدأت الأسبوع الماضي وتستمر خلال الأسبوع الحالي، لتنشيط عملية السلام.

وجاءت تحركاته الأخيرة بدعم أميركي واضح، إذ تزامنت مع تصريحات للسفير الأميركي في اليمن، ماثيو تولر، هي الأولى منذ تسلم ترامب الحكم في بلاده، وتحدث فيها عن دعم بلاده القوي للجهود التي تتولاها الأمم المتحدة، بما فيها المقترح المقدم من ولد الشيخ، حول إيجاد آلية للإشراف والرقابة على ميناء الحديدة، الواقع تحت سيطرة الحوثيين.

وأشار السفير في مؤتمر صحفي عقده في جدة بالسعودية إلى أن بلاده ستستعيد القيادة لدعم جهود إحلال السلام وأوضح أنه تلقى إشارات ايجابية من حزب صالح بخصوص المقترح رغم نفي الحزب لاحقا ذلك في موقف عده مراقبون مجرد محاولة منه لتخفيف غضب حلفائه الحوثيين الذين اعتبروا موقفه تفريطا بما يسمونها السيادة.

تفسيران للزيارة

ويُعتقد أن زيارة المسؤولة الأوربية تصب في دعم هذه الجهود ومحاولة إقناع الحوثيين بالموافقة على هذا المقترح الذي يُنظر له في الأمم المتحدة حلال وسطا لكل الأطراف.

وتذهب تحليلات في هذا الشأن إلى تفسيرين للزيارة الأول أن الاتحاد الأوربي يسعى لاستعادة دوره في الأزمة بهدف الضغط على جميع الأطراف للعودة للمسار السياسي بدءا من جزئية الحديدة انطلاقا من مخاوف الأزمة الإنسانية التي تُوصف بالأكبر والأسوأ عالميا.

وفي هذا السياق، يبدو أن هناك تحولا لدى الأوربيين بالتحرك على مستوى بعثتهم في اليمن لإعطاء ثقل أكبر ودعم أقوى للجهود الأممية بعدما اقتصر الأمر في الفترة الماضية على بريطانيا باعتبارها المسؤولة عن ملف اليمن بمجلس الأمن والعضو الأوربي باللجنة الرباعية المعنية بشأن اليمن والتي تضم السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا.

وقد يكون في ذلك محاولة لتطمين الحوثيين الذين يعتبرون الموقف البريطاني منحازا للتحالف ومتفرد بالموقف الأوربي، لكن في التحرك الجماعي سيشعرهم بالتوازن في الموقف ويدفعهم للتعامل مع رئيسة البعثة بايجابية.

أما التفسير الثاني فهو عدم قدرة المبعوث الأممي على زيارة صنعاء بعدما أعلن الحوثيون أنه غير مرحب به وطالبوا بتغييره لانحيازه حسب اعتقادهم رغم أن الأمم المتحدة رفضت هذا الاتهام ومددت مهمته، الأمر الذي دفعه لنقل مكتبه من صنعاء إلى الأردن.

مع التذكير هنا بأن ولد الشيخ تعرض في آخر زيارة له لصنعاء لإطلاق نار من قبل مسلحين حوثيين قرب مطار العاصمة وهي الحادثة التي طالب مجلس الأمن بالتحقيق فيها وإدانتها.

ونظرا لتعذر قيام ولد الشيخ بهذه المهمة، ستقوم المسؤولة الأوربية بمهمة التحاور مع الانقلابيين مباشرة على أمل النجاح بالحصول على موافقتهم واختصار الوقت على ولد الشيخ الذي سيزور الرئيس هادي في الرياض للنقاش معه وزيارة عواصم عربية أخرى مثل عمّان.

خطة الحديدة

وتقترح خطة ولد الشيخ، تسليم ميناء الحديدة لطرف ثالث يتولى الإشراف عليه بما يسمح باستمرار تشغيله ووصول المساعدات الإنسانية عبره إلى البلاد.

 وتضم الخطة شقين الأول "عسكري" ينص على تشكيل لجنة من قيادات عسكرية محايدة مقبولة من طرفي النزاع ولم يكونوا طرفا في الحرب يتولون ضبط الأمور الأمنية والعسكرية، والثاني "اقتصادي"، ينص على تشكيل لجنة اقتصادية مالية توكل إليها التعامل مع كل ما يصل الميناء من مداخيل.

وستقوم اللجنة الاقتصادية، بتسهيل دخول البضائع والإغاثات، وتضمن إيصال الإيرادات إلى البنك المركزي من أجل ضمان صرف الرواتب وعدم استخدام تلك الإيرادات في الحرب أو في منافع شخصية.

ويعتقد المبعوث الأممي أن خارطته وازنت بين مطالب طرفي النزاع، فمن جهة للتحالف، تضمن الخطة أن الميناء لن يستخدم في تهريب السلاح وتهديد الملاحة، وبالنسبة للحوثيين، لن يسلّم الميناء لخصومهم من التحالف والقوات الحكومية من أجل إدارته.

قوبلت خطته بترحيب من الحكومة والتحالف ورفض من الحوثيين وموافقة جزئية من قبل حزب صالح.

وبعيدا عن مواقف الطرفين، هناك من ينظر للخطة على أنها تحول في خارطة الطريق الأممية التي ينص عليها القرار 2216 الداعي لانسحاب الحوثيين وحلفائهم من المدن والمحافظات وتسليم السلاح قبل كل شيء، ومحاولة لتجزئة الحل بقضايا فرعية هي في الأصل نتاج للحرب وليست من أسبابها.

وردا على ذلك، أكد ولد الشيخ في آخر تصريحاته أن "الحديدة ليست هي الهدف؛ وإنما هي مدخل وبداية لحل شامل للأزمة اليمنية"، مشدداً على وجوب "إيجاد حل لقضية ميناء الحديدة؛ لتجنب وقوع مشكلة عسكرية عليه".

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية قبل شهرين، تراجعت مؤشرات عملية الحديدة التي كان التحالف يعتزم تنفيذها لاستعادة المدينة التي يسيطر عليها الانقلابيون منذ أواخر 2014 ويستفيدون من مينائها إيرادات مالية كبيرة.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر