لماذا انتشرت ظاهرة قطع الطريق العام في الضالع؟

[ صورة لأحد التقطعات التي تطال الخط العام بمحافظة الضالع بين الحين والأخر ]


"نحن لا علاقة لنا بالكشوفات ولا بحقوق الجرحى أو مأساة النازحين، حتى يتم معاقبتنا واحتجازنا".. هكذا كان يصرخ أحد المسافرين في وجه مسلحين قاموا مؤخرا بقطع الطريق العام في محافظة الضالع، ولكن دون جدوى.
 
تتزايد ظاهرة قطع الطريق العام في محافظة الضالع، جنوب اليمن، من قبل الكثير من المحتجين كوسيلة يرونها الأقرب للضغط على الجهات المعنية في السلطة المحلية وقيادات الجيش والمقاومة، للمطالبة بالحقوق وبحثاً عن الإنصاف.
 
 وانتشرت هذه الظاهرة خلال الأشهر الماضية في أكثر من منطقة على امتداد الخط العام للمحافظة؛ في حين يظل دور الأمن والجيش سلبي في ردع من يقومون بهذه الأعمال المخلة بالقانون والمضرة بمصالح الغير.
 
فوحدهم المسافرون وسائقو الشحن الثقيل من يدفعون الثمن باهظا جراء تلك التقطعات التي اصبحت تعترض طريقهم في اي لحظة اثناء عبورهم من الخط العام الذي يربط محافظة الضالع بمحافظات أخرى.
 
جذور الظاهرة وأسبابها
في الواقع، تعود ظاهرة التقطع وقطع الطريق العام في محافظة الضالع، إلى القدم. فهي ليست حديثه، بحيث يمكن ربطها فقط بزيادة الاختلالات الأمنية التي ضربت البلاد مؤخرا، فقد ظلت تتناوب بالزيادة والنقصان، لتختفي في بعض الأعوام وتعود في أخرى، إلا أن العامل المشترك فيها أنها تنتشر مع تصاعد الاحداث والمستجدات على الساحة اليمنية. 

 ويلاحظ أن من يقومون بهذه الأعمال، في الغالب، هم من قيادات وافراد غير منضبطين أو متمردين على القانون، ومعظمهم ينتمون إلى عصابات معروفة، سواء اثناء سيطرة الميليشيات الانقلابية على المحافظة، أم حتى بعد استعادة معظم مساحات المحافظة من قبل قوات الجيش الوطني مسنوداً بالمقاومة، حيث ماتزال الظاهرة تراوح مكانها دون حلول جذرية. 

وبقاء الظاهرة منتشرة اليوم في المحافظة، جعل الكثيرين يعتقدون أنها اصبحت جزء من الصراع السياسي القائم، وان كان الهدف المعروف والمعلن عنه دائما، أنها تمثل وسيلة ناجعة للضغط على الجهات المعنية، أي كانت، وحاليا تمثل هذه الجهات المعنية: السلطات الشرعية، سواء المركزية كالحكومة، أم اللامركزية كالسلطة المحلية بالمحافظة، وذلك للبحث عن حقوق أو مستحقات يفترض أنها تندرج ضمن لافتة "القضايا العادلة".

إلا أن ثمة أضرار فادحة تنجم أحيانا من وراء تلك التصرفات، خصوصا حين يتم قطع الطريق العام بالقرب من خطوط التماس بين مديريتي "مريس" و "دمت"، حيث تدور المواجهات هناك بين الجيش الوطني مسنودا بالمقاومة الشعبية من جهة، والميليشيات الانقلابية من جهة أخرى.

وغالبا ما يلحق مثل ذلك اضرارا كثيرة ويخلف مشاكل وسط المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش شمال وشرق وغرب مريس.

كما أن قطع الطريق العام في المساحات البعيدة عن الحرب الدائرة، كقلب مدينة الضالع ومديرية الحصين، تقوم بها أحيانا، أطراف تابعة للمقاومة الشعبية بالمحافظة، كوسيلة للبحث عن حقوق مهدرة، أو ربما لمكاسب أو تنازلات من قبل الحكومة الشرعية المقيمة في العاصمة المؤقتة عدن.
 
السلطات المعنية كرست الظاهرة
ويقول الناشط / جمال حسن الحجري إن تكرار قطع الطريق العام زادت بالمحافظة نتيجة ترسيخ وتبرير من يمارسون الظاهرة بسرعة استجابة وتفهم الجهة المعنية لمطالبهم، وبشروطهم الغير قانونية غالبا، من وجهة نظره.

ويعتقد الحجري، ضمن حديثة لـ"يمن شباب نت" أن الجهات المعنية ممثلة بالسلطة المحلية "للأسف هي من ساهمت وعملت على ترسيخ هذه الظاهرة السلبية"، مستدركا: "وبدلا من الشروع بمعاقبة من يقومون بقطع الطريق، تقوم هذه الجهات بمكافأتهم والانصياع والاستجابة وتحقيق مطالبهم وبشروطهم التعسفية، وهو الامر الذي شجع كل من له حق او مطلب بان يلجأ إلى هذا الأسلوب المخل بالأمن العام".
 
ويضيف: إن هذه الأعمال، التي تحولت تقريبا إلى ظاهرة، أمام تقنين مشين، وقد تصبح عادة للتعبير عن أي مظلومية مالم توجد قرارات واجراءات صارمه ازاء من يقوم بذلك.
 
المتحدث باسم شرطة الضالع الإعلامي اكرم القداحي، أعترف – بداية - أن بعض التقطعات التي تشهدها المحافظة ناتجه عن تماطل الجهات العليا، سواء في السلطة المحلية أم السلطات العليا في الوزارات وغيرها، وذلك لتجاهلها ملفات المواطنين كالجرحى و النازحين، اضافة للتلاعب في الترقيم وغيرها من القضايا الحساسة.
 
 إلا أن القداحي، وضمن حديثة لـ"يمن شباب نت"، كشف أن بعض التقطعات "تتبع جهات تغذيها جهات محسوبة على السلطة، ومفتعله من قبلها لزعزعة الأمن والسكينة التي حضيت بها محافظة الضالع دون غيرها من المحافظات المحررة، برغم التجاهل المتعمد من قبل الشرعية والتحالف لدعم الأمن في الضالع"، لافتا إلى أن "نسبة قليلة ممن يمارسون هذه الأعمال، من تلقاء انفسهم".

دور السلطات المعنية بالمحافظة
والغريب في الأمر أن بعض التقطعات، التي فشل الأمن والجيش في ازالتها، نجحت وساطات وتدخل وجاهات اجتماعية في ازالتها في أكثر من مرة.

ورغم ذلك، تبقى الجهات المسؤولة ممثلة بالسلطة المحلية وجهاز الأمن وقوات الجيش هي المعنية رسميا في القضاء على هذه الظاهرة أو الحد من تكرارها وانتشارها. وهو الأمر الذي يعول عليه الكثيرون برغم ضعف التجاوب أحيانا.

وبهذا الخصوص يؤكد المتحدث باسم شرطة الضالع، القداحي، بالقول: نحن كجهة ضبط، نتعامل مع أي تقطع بكل جدية وحسم، وسبق وان تم ضبط عدد كبير من المتقطعين طيلة الفترة الماضية، منذ تحرير المحافظة، وقمنا بتقديمهم للجهات المختصة في النيابة والقضاء لينالوا جزاءهم القانوني العادل.

كما أكد أيضا، أن الأمن والشرطة في الضالع أعدت خططا لتأمين الخط العام، إلا أنهم مازالوا ينتظرون تنفيذها في الوقت المناسب.
 
 

صورة توضح أحد التقطعات التي يتعرض لها الطريق العام بمحافظة الضالع

 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر