في اليوم العالمي للتوعية من مخاطرها.. اليمن تسبح في بحر ملوث بالألغام (تقرير خاص)

[ ألغام مضادة للمدرعات والأفراد تم نزعها بعد أن زرعتها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية (أرشيفية) ]

 

قال مسئول أممي رفيع إن اليمن كانت على وشك أن تصبح خالية من مخاطر التلوث بالمتفجرات "كالألغام الأرضية" مع حلول العام 2012، إلا أن ذلك اليوم غاب عن النظر بسبب تجدد الصراع الحالي، وأصبحت جميع محافظاتها ملوثة الآن، بل ويصل مستوى المخاطر في العديد منها درجات حادة وشديدة.

جاء ذلك على لسان الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن، السيد "جيمي مك جولدريك"، ضمن تصريح أدلى به يوم الإثنين الماضي بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالألغام والمساعدة في التعامل معها.

وأوضح المسئول الأممي، أنه ومنذ فبراير 2016 تمكن الشريك الوطني للأمم المتحدة في اليمن، المتمثل بـ"المركز اليمني التنفيذي للتعامل مع الألغام"، من إزالة ما يزيد عن (360,000) قطعة من مخلفات المتفجرات "كل واحدة منها كفيلة بإزهاق الأرواح أو إحداث إصابة بليغة"، مضيفا: "كما قام المركز بفحص 2500 جريح من ضحايا المتفجرات" خلال الفترة المذكورة.

ومنذ تدشينها الحرب الداخلية المسلحة في اليمن، مطلع العام 2015، دأبت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، على زراعة الألغام المضادة للمدرعات والمضادة للأفراد، في كافة المناطق التي تسيطر عليها، بهدف تحصين نفسها من تقدم القوات الحكومية، وعند انسحابها مجبرة تحت القوة من المناطق التي تسيطر عليها.

وقالت منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان، وهي منظمة محلية، أن مدنيون شكوا إليها "أن الألغام زُرعت في مداخل بيوتهم، وهو ما عدوه استهدافاً لهم من جماعة أنصار الله المسلحة (الحوثيين) وقوات صالح بسبب رفضهم الانضمام لهم أو مساندتهم في القتال". بحسب آخر تقرير لها صدر الإثنين، 4 أبريل، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام.

 تقارير بالمناسبة.. ولكن بأرقام متواضعة 

وأكدت منظمة "مواطنة"، ضمن تقريرها الصادر تحت عنوان "قاتل مستتر"، أنها وثقت مقتل 57 مدنياً، فقط، بينهم 24 طفلاً وأربع نساء، وإصابة 47 مدنياً، بينهم 21 طفلاً وست نساء، جراء انفجار ألغاما أرضية زرعتها جماعة أنصار الله المسلحة (الحوثيون) وقوات الرئيس السابق صالح، في ست محافظات يمنية، خلال 16 شهرا.

وأوضحت المنظمة إلى أنها وثقت ضمن تقريرها، 33 واقعة كنماذج لوقائع انفجار ألغام أرضية بمدنيين، قالت إنها تحققت منها من خلال بحث ميداني أجرته خلال الفترة من يوليو/ تموز 2015 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2016، في ست محافظات، هي: عدن، تعز، مأرب، صنعاء، البيضاء ولحج.

ومع أن التقرير أكد أن هذه الألغام التي زرعها الحوثيون وقوات صالح، "تسببت بأضرار فادحة للمدنيين كونها زُرعت في مناطق سكنية، وطرق عامة وشوارع رئيسة ومنازل ومزارع وأماكن عبور يسلكها المدنيون يومياً. وبالإضافة إلى القتل والتشويه لعشرات المدنيين، فقد تسببت هذه الألغام أيضاً بعشرات من حالات الإعاقة الدائمة في أوساط الضحايا المدنيين خصوصاً الأطفال".

إلا أن تلك الأرقام التي وردت فيه، بدت متواضعة إلى حد كبير، مقارنة بما وثقته منظمات حقوقية أخرى، محلية ودولية في هذا الجانب. فقبل عام كامل، على سبيل المثال، صدر تقرير مشترك عن "الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات" و "مكتب الصحة" و "حقوق الإنسان" بمحافظة مأرب، في 4 أبريل 2016، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، حينها- قبل عام، يؤكد أن 47 مدنياً لقوا حتفهم في محافظة مأرب (شمال شرقي صنعاء) لوحدها فقط، نتيجة الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي في مناطق مختلفة من المحافظة.

وهذا الرقم، لضحايا الألغام في محافظة واحدة فقط، وقبل عام كامل، لا يفرق سوى بعشر حالات فقط، عن الرقم الوارد ضمن تقرير منظمة "مواطنة" في ست محافظات وخلال فترة عام ونصف..!!! كما أن عدد حالات الإصابات في تقرير مأرب، بلغت 98 إصابة جراء انفجار الألغام بين المدنيين، بينهم خمس حالات لنساء وأطفال.  

وفي مطلع سبتمبر 2016، نقلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية عن "المنظمة الوطنية لمكافحة الألغام"، ومقرها تعز، أن الألغام الأرضية قتلت 18 شخصا على الاقل وأصابت أكثر من 39 في محافظة تعز (لوحدها) بين مايو/أيار 2015 وأبريل/نيسان 2016.

تقارير أخرى حديثة بأرقام مضاعفة 

وفي تقرير حديث، صدر ايضا يوم الإثنين الماضي، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، يقول "التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان"، إنه وثق 2258 حالة انتهاك بفعل الألغام التي زرعتها الميليشيات في 16 محافظة خلال الفترة الماضية من بداية الصراع الداخلي المسلح في اليمن.  

وأوضح التحالف، ضمن تقريره بعنوان (الالغام القاتل الخفي)، أن تلك الحالات التي وثقها شملت الأضرار البشرية والمادية التي خلفتها ألغام المليشيا الانقلابية منذ بداية الحرب التي دخلت عامها الثالث، وان الإضرار تنوعت بين: القتل – الاصابة – تفجير منشئات – تفخيخ مركبات وجسور – ومزارع وابار.

وشمل التقرير رصد أضرار الألغام في 16 محافظة يمنية هي: تعز – مارب – البيضاء – لحج – عدن – اب – صنعاء – ابين – ا لجوف – الضالع – عمران – شبوة – صعدة – حجه – ذمار.

وأكد التحالف الحقوقي أنه وثق 615 حالة قتل جراء حوادث انفجار الالغام في المحافظات المذكورة، توزعت بين 533 حالة قتل طالت مدنيين أبرياء، بينها 101 حالة قتل تعرض لها اطفال دون سن السادسة عشر، و 26 حالة قتل لنساء؛ في مقابل 82 حالة قتل فقط في اوساط العسكريين.

وفيما يتعلق بالإصابات، وثق التقرير 924 حالة اصابة جراء انفجار الألغام، شمل هذا الرقم 682 إصابة بين المدنيين، بينها 160 حالة إصابة بين الأطفال و36 حالة بين النساء.

 

للمزيد من التفاصيل حول التقرير، أقرأ:  تحالف حقوقي دولي يوثق خريطة ألغام زرعها الحوثيون في 16 محافظة

 

توصيات مختلفة

وضمن تقريرها، رفعت منظمة "مواطنة لحقوق الإنسان"، عدة توصيات، أبرزها دعوتها لجماعة أنصار الله المسلحة (الحوثيين) والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى "الكف عن الإضرار بالمدنيين، والوقف الفوري لاستخدام الألغام الأرضية في مناطق وأماكن يستخدمها المدنيون في اليمن".

كما دعت المنظمة أيضاً "حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والقوات والجماعات المسلحة الموالية لها إلى عدم اللجوء إلى استخدام الألغام وزراعتها خصوصاً في المناطق التي تشكل مجالاً لحركة المدنيين، والإفصاح عما إذا قامت المقاومة والقوات الموالية للحكومة بزرع ألغام والكشف عن أماكنها والعمل على نزعها فوراً".

وطوال فترة الحرب، لم تسجل اية حالات لزراعة ألغام قامت بها قوات الجيش الموالية للرئيس الشرعي في البلاد، عبدربه منصور هادي، سواء ضمن تقارير لمنظمات محلية أم دولية.

من جهته، طالب "التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان"، ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بتسليم خرائط الألغام، التي زرعتها حتى اللحظة، والامتناع عن زراعة الألغام المحظورة دولياً، إضافة إلى وضع اللوحات التحذيرية في الأماكن التي يعتقد أنها مزروعة عشوائياً بالألغام، بما يضمن حماية وسلامة المدنيين.

أما الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن، فقد شدد، ضمن تصريحاته، على ضرورة "زيادة أنشطة التطهير والتصفية وفي أقرب وقت، ولا سيما في المناطق التي يعود إليها النازحون لخلق بيئة آمنة لعودة هؤلاء واستقرارهم في مواطنهم".

ولكي يتأتى ذلك، يؤكد أن "ثمة حاجة ملحة لزيادة الدعم المالي إلى جانب توفر وصول كامل ومستمر ومتيسر يخلو من أي عقبات لتنفيذ كافة أنشطة التعامل مع الألغام".

وكان مدير قسم الأسلحة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ستيف غوس، قال في تصريحات له نشرت على موقع المنظمة الدولية في سبتمبر 2016: "باستخدام الألغام الأرضية، تُظهر قوات الحوثيين وحلفائها قسوة بالغة تجاه المدنيين".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر