حراك "مناهض للكمامات" يكسب شعبية في ألمانيا

يتسم حراك "مناهضة الكمامات" في ألمانيا الآخذ بالاتساع بطابعه غير المتجانس، بداية من مؤيدي النازيين الجدد وصولا لأصحاب الرسائل السلمية. فما الذي يدور بذهن المؤمنين بنظريات المؤامرة والمعارضين لإجراءات الإغلاق بسبب كورونا؟ 
 

جرت في برلين هذا الأسبوع تظاهرة ضمت نحو10 آلاف شخص معارضين للقيود الهادفة لاحتواء وباء كوفيد19، وضمت مشاركين لا قواسم مشتركة بينهم سوى انعدام ثقتهم بمؤسسات الحكم. 
 

وأمام بوابة براندبورغ في برلين، اختلطت رايات مجتمع مثليي الجنس وشعارات السلام مع رايات المؤيدين لحركة "كيو أنون" الأميركية المروجة لنظريات المؤامرة، فضلا عن أشخاص مرتدين قبعات كتب عليها "ترامب 2020“، إلى جانب أنصار البيئة ومؤمنين بعلوم الغيب ومبشرين إنجيليين وحتى هيبيين. 
 

ويضاف إليهم جميعا متطرفين من اليمين، من المقربين من حزب البديل لأجل ألمانيا، أو من النازيين الجدد، الواقعين تحت متابعة أجهزة الأمن الألمانية. 
 

وأعلن غالبية المشاركين بالتظاهرة عن رفضهم تلقي لقاح ضد فيروس كورونا، مقللين من خطورة وباء كوفيد-19. 
 

فبينما حملت لافتة كتب عليها "يساريون يعارضون ذلك أيضاً“، قالت المشاركة في التظاهرة إينا ميير- ستول إن "نسبة الوفاة (الناجمة عن الوباء) ليست أكبر مما تسببه الانفلونزا“. 
 

وجدير بالذكر، يعتبر معدل الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 ”أعلى بكثير عما تتسبب به الانفلونزا الموسمية“، بحسب علماء ومنظمة الصحة العالمية.  
 

وإلى جانب إينا، وقف الخمسيني أخيم إيكير، ناخب وفيّ لحزب الخضر، قائلا إنه "فقد الثقة بكافة الأحزاب السياسية" التي تشجع لقاحاً مع عملية تحكّم رديئة“، علي حد وصفه. 
 

ولا تؤمن المشاركة بالتظاهرة بيرغيت فوغت، البالغة 75 عاماً، بوجود الوباء ولم تتردد بمقارنة القيود المفروضة حاليا بوصول النازيين إلى الحكم في ألمانيا عام 1933، قائلةً "الخوف والهلع يسمحان بالتحكم بالناس، كما في أيام هتلر".  
 

ويخشى الباحث بمؤسسة أمادو أنطونيو لمناهضة العنصرية، ميرو ديتريخ، من أننا أمام ظاهرة مشابهة لما وقع بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر بالولايات المتحدة، ”والتي كانت مصدر إلهام للعديد من نظريات المؤامرة“، علي حد وصفه. 
 

ويقول ديتريش: ”عدد مؤيديها يرتفع بشكل مذهل وكثير منهم وافدين جدد على هذه الآراء. لعب الإغلاق دوراً في ذلك، مع انعزال الناس عن بيئتهم الاجتماعية وقضائهم وقتاً طويلاً على الانترنت“. 
 

ويشرح ديتريش أنه وفقا لكلا من المؤمنين بنظريات المؤامرة واليمن المتطرف، ”تدير نخبة صغيرة سرياً الأحداث على حساب الألمان، وتسيطر على كافة المعلومات في صحافة الرأي العام، وأن الحقيقة لا يتم بثها سوى عبر وسائل إعلام بديلة". 
 

ورفع عشرات المتظاهرين التحية النازية أمام عناصر الشرطة، وفقا لما ذكره مراسل وكالة أنباء فرانس برس، كما تم رفع شعارات معادية للسامية. 
 

وفرقت الشرطة التظاهرة في برلين باستخدام خراطيم المياه، وتم إيقاف 365 شخصاً على آثرها.  
 

ومن المقرر أن يعقد تجمع آخر مماثل نهاية هذا الأسبوع بمدينة لايبزيغ في شرق ألمانيا، والتي قعت فيها مواجهات مع قوات الأمن خلال تحرك آخر مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. 
 

وتقف مجموعة "كيردنكرز" أو "المفكرون الأحرار" خلف التظاهرات في ألمانيا. وتأسست المجموعة بمطلع العام في شتوتغارت ولديها أكثر من 100 ألف مؤيد، بينهم شخصيات مشهورة كلاعب كرة القدم السابق توماس بيرتولد. وتصف المجموعة نفسها بأنها "مجموعة من أجل الحرية" و"سلمية ومحايدة“. 
 

إلا أن الباحث المتخصص بالاحتجاجات في جامعة برلين للتكنولوجيا، سيمون  تون، يرى أن منظمي المجموعة "أظهروا سابقاً أنهم لا يترددون في التواصل مع منكرين للهولوكوست ومؤمنين بنظريات المؤامرة". 
 

ويستغل اليمين في ألمانيا أزمة فيروس كورونا لاستقطاب نشطاء جدد من المعارضين للقاح، حسبما ذكرت دراسة منشورة مؤخرا تم إعدادها بتكليف من الحكومة الألمانية.  
 

وتشير الدراسة إلى أن "الاضطرابات التي تسبب بها الوباء تعزز نفوذ كل من يعتبرون أنفسهم، حتى قبل ظهور الفيروس، معارضين للتيار السائد“. 

  

المصدر: وكالات 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر