‏معركة "فبراير" السنوية


نور ناجي

‏لم أجد شهرا من شهور السنة يعاني كشهر فبراير. مع اقتراب يومه الحادي عشر يبدأ مسلسل إلقاء التهم عليه، في معركة لم تجد منتصراً يلوح لها في الأفق...!

‏يقف الشهر حائرا بعد ????م بين من يعظمه ويصل به لقمة الألوهية، وبين من يحاول الامساك به وإسقاطه من أشهر السنة، وقد وضع عليه كافة احباطاته وأسباب هزائمه. فيما الشهر القصير ينظر إلى الجميع بعين مندهشة لا تستوعب قصائد المديح ولا تستسيغ الهجاء والقدح الواقع عليها؛ لا يستطيع إبعاد تهمة التخريب عن نفسه واسقاطها، فنفي تلك التهمة تسقط عنه كونه بداية ثورة لم تنتهي فصولها بعد، والقبول بها ظلم مجافي للحقائق وتزوير للتاريخ...!

‏المثير لروح الفكاهة هي محاولة البعض رسم صورة لليمن وكأنها كانت في مصافي الدول السعيدة في العالم بمقاييس السعادة العالمية، متناسين أن سبع سنوات ليست كافيه لإفقادنا ذاكرتنا:

‏- في عام 1998 كان عدد السكان تحت خط الفقر 34.8%
‏- وفي عام 2006 ازداد إلى 40.1%
‏- وفي 2009 ارتفع إلى 42.8%

‏كما أنه، في عام 2004 كان الانفاق الحكومي على الصحة 1.9% من ميزانية الدولة، وفي 2010 تراجع إلى 1.7%...!

‏وفي جانب التعليم، في العام 2010 بلغت نسبة الأمية 62.1%، بينما بلغت نسبة الذين لا يقرأون ولا يكتبون 53.6%...!

‏وفي المقابل، كان التسليح العسكري هو الشأن الوحيد الذي يبتلع ميزانية الدولة بشكل مخيف، ليثبت لنا مع مرور الوقت أننا كنا الأهداف الحية لذلك التسليح؛ فلم تزرع الألغام وتوجه نيران القناصات الا إلى صدور اليمنيين...!

‏ربما تعود بنا معركة فبراير السنوية إلى السؤال المتكرر: هل ?? فبراير هو الملام فعلاً عما تعانيه اليمن من حرب تخطت حاجز الثلاث سنوات حقيقية، أم أنه عمل تخريبي مضاف لقائمة الاتهامات التي طالت الربيع العربي؟!..

‏الثورة كمصطلح سياسي يطلق على الخروج عن الوضع الراهن والمعتاد بطريقة قوية، حيث يحصل ذلك نتيجةً عدم الرضا عن الوضع الحالي السائد في دولةٍ ما؛ أو نتيجة لتطلّعات مستقبليّة نحو الأفضل؛ أو بسبب الغضب العارم الذي يصيب الشعوب..

‏حاولت البحث عن تعريف سهل للتغيير الثوري كي يرضي الأطراف الناقمة، طريق سهل ملئ بالورود والنوايا الطيبة، لكني وجدتها نادرة وبمعطيات لا نملكها..

‏نعم قد تكون ثورة فبراير هي حجر الدومينو الأولى التي ألقيت في مستنقع الركود والفساد السياسي الجاثم على أرض اليمن لمدة ??عام، وأدت في النهاية إلى الأحداث التي لحقتها، حتى وصولنا إلى معاناة اليوم، على الرغم من السلمية التي واجه بها شباب الثورة رصاص القمع، والتي أبى الآخر إلا أن يسكتهم بها..

‏طريق التغيير ليس بالسهولة والرومانسية التي تصورها الثوار في بدايات ثورتهم، ولا تسير على الدوام بخط مستقيم؛ أن تطالب أي ثورة بالتغيير الناعم دون الوقوع بالأخطاء، كمن يطالبها بأن تقيم حفلة راقصة يخرج منها الجميع سعداء!!..

هناك ثمن غالي توجب على الجميع دفعه، وأخطاء وقع الغالبية فيها حتى اتضحت لهم أجزاء الصور المنقوصة..

‏قرأت يوما عن الثورة هذه العبارة: "في الثورة، كما في الرواية، الجزء الأكثر صعوبة هو النهاية"، ونحن مازلنا بعيدين عن الفصل الختامي لما نخوضه، وسيتعين علينا دفع المزيد لمجرد الاقتراب منه..
‏ولكننا سنصله بإذن الله..
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر