لم يكن سقوط صنعاء مجرد حدث عسكري مزلزل فحسب بل كان تدشينا لعهد الاختطاف الفعلي الجماعي والفردي الذي سيصبح بعد ذلك  المنطق الحاكم في مناطق سيطرة عصابات الانقلاب.
 
الكثير من شباب اليمن يعانون معاناة شديدة ويُحاربون بشتى الطرق وبأبشع الصور ، أولئك الشباب الذين يسكنون المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي والذين يمثلون بدورهم ثورة فبراير وامتداد لثورات اليمن الماضية إما أن يكونوا أدوات تتفوه  بأقاويل عقيدتهم الفاسدة أو يُرموا خلف قضبان زنزاناتهم التي يعوزها أدنى وسائل حفظ الكرامة الإنسانية.
 
الكثير من الثوار الشباب وغير الشباب اختِطف واُعتِقل بحجة التآمر والموالاة للشرعية وخطها الوطني في استعادة الدولة المغتصبة وتحقيق أهداف فبراير والكثير منهم أُخفي قسريا لا أحد يعلم أفاءت روحه إلى بارئها تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي أم هو لا يزال في زنزانته هذا فضلا عن جزء آخر رُمي في الجبهات بشكل إجرامي وتحت تهديد السلاح أو سجنوا في المراكز الحكومية التي يستهدفها طيران التحالف ليكونوا بذلك ضحية ودروع بشرية يجعلوهم بعد ذلك محط أنظار إعلامهم يصوروا به جرائما هم مرتكبوها.
 
إن تكن شخصا له انتماء لانقلابهم ومشروعهم فلك الحق أن تحيى كيف ما تشاء ولك سلطة تعلو كل سلطة ، وإن لم تكن منهم فأنت مراقب بكل ما تفعله وليس لك الحق أن تتجاوزهم بأي شيء وإن حاولت فمصيرك الهلاك الحتمي .
 
لقد عجز الحوثي عن انتزاع اعتراف من ثوارنا المختطفين بشرعيته التدميرية ، حاول بمختلف الوسائل مرغبا ومرهبا ومعذبا إلا أن شبابا هم الوعي المجتمعي اللصيق بالمدنية ، هم الفكرة الحالمة برؤى وطن زاخر بالعلم رفضوا واستعصوا وأنفوا أن يتنازلوا عن كرامة ثورتهم وأهدافها حتى لو كانت النتيجة الموت تحت التعذيب ، ثوار هم المناضلون من أجل أحلامهم وفي سبيلها مكبلين بقيود المليشيا وقابعين بظلمات زنزانات مخيفة ومخفية عن أنظار الأهل والأحبة ، عن صبح وطن آلوا ألا يدعوه وحيدا يتلظى بنار المفسدين والمستبدين وأن يسقوا زهور مستقبله من دمائهم وأن يهون في سبيل مجده أنينهم.
 
لقد تجاوز الانقلابيون كلما يخطر على بال من إجرام وتعسف بحق كل شريف رفض الظلم وانتفض في وجهه ، مارس الحوثي الاختطاف من اليوم الأول  لسقوط العاصمة صنعاء بل منذ أن فرض سيطرته على أول شبر في البلاد ولم يقتصر نشاطه هذا على من يحتمل في كونهم خصوما له ولو بمجرد الرأي البسيط الغير المسموع وإنما عمل على إحياء ممارسة اختطاف الاقارب والاصدقاء والجيران المقربين من أي خصم له وبذلك كان قد بعث نظاما طالما عملت به المليشيا بهدف إخضاع خصومها وإضعافهم وبالتالي إرضاخهم وردعهم عن القيام بأية أعمال مناوئة لها .
 
الانقلابيون يمارسون الحكم باتخاذ ليس مجرد الأفراد رهائنا لديه يسومونهم وأهاليهم العذاب بل يحتجز مجتمع بأكمله كرهينة ويسعى للمساومة بآلامهم واستغلال أوجاعهم في سبيل تحقيق مكاسب خاصة لجشعهم ونهمهم السلطوي ، هذا الحال نراه في استمرار إصرارهم على التمسك بالمحافظات الواقعة تحت سيطرتهم رغم مأساوية الأوضاع الانسانية التي وصل اليها سكانها ولم يرف له جفن تجاه معاناة يخفق لها كل قلب سكنته ذرة من إنسانية .
 
ما أعظم المختطفين وهم يسمون فوق جراحاتهم ويسطرون واحدة من أعظم ملاحم الصبر والصمود والكفاح !!! إنهم بحاجة لأن نقدر معا عظيم تضحيتهم وعظيم معاناتهم وألا ندخر جهدا في سبيل خلاصهم مما هم فيه من ظلم وقهر ونظرا لما يرتبه الاختطاف والتغييب والقسريات من آثار صحية ونفسية على المختطف سيكون الناجين منهم بحاجة للدعم الاسري والمجتمعي والحكومة على شكل برامج إعادة تأهيل لكن الملاحظ ليس  غياب اي برامج مساندة حكومية  فحسب بل تذهب الحكومة في تقصيرها  إلى أبعد من ذلك  فتترك مصيرهم للمجهول ولمزاج العصابات الخاطفة التي تلجأ للتخلص منهم بطرق وحشية عندما تشعر بعبئهم وعجزها على الاستفادة منهم في معادلة الحرب بين مشروعهم الظلامي العنصري من جهة وبين الثورة والشرعية من جهة أخرى  ، بل تهمل الحكومة من الأساس الاهتمام بهم ودعم جهود مناصرتهم والبحث عن أكثر من طريقة ووسيلة لإطلاق سراحهم .
 
أيه المختطفين أنتم رمز للحرية والكرامة والتضحية في سبيلهما ، وأيه المعنيون ينقطع رجاء ثواركم المختطفين وأملهم إلا من مبادئهم وقيمهم التي ضحوا من أجلها و تضامن من ساروا معهم على طريق الثورة ، أولئك الثوار المخلصين والصادقين بسطاء ومسؤولين كان نضالهم سببا لنيلهم مناصبهم في الشرعية ، الشرفاء الذين يجمعهم معهم إخلاصهم لهدف سامي ونبيل يتمثل في النضال من أجل دولة عادلة تمثل المستضعفين والفقراء وتعينهم على إدراك أحلامهم وتزيل عنهم قساوة الحياة التي فرضتها الأنظمة الفاسدة المستبدة والمستأثرة بالسلطة والثروة  .

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر