لأنهم كانوا يأخذون ما يحصل عليه اليمني بعد كد ومشقة

لأنهم وصلوا لنهب "الحبوب" من مدافن الريفيين

لأنهم مصوا اليمني حتى الجلد

لأنهم أرادوا منه مقابل كل شيء بسيط امتلكه: حق البقر، حق المطر، حق الحجر، حق الحمير، حق الكباش!.

لأنهم صادروا حق الأولين في الحياة..

لأنهم نفذوا "العكفة" ليجبوا الجهد وعرق الجبين، ويتركون لليمني التعب والقهر!

لأن العكفة كانوا كأسيادهم، يصلون  للناس ويريدون ذبيحة، ويريدون ذرة، ويريدون دخناً، ويريدون تبغاً، ويريدون خمراً، ويريدون مكانا لأسلحتهم الأسكاك!..

لأنهم كانوا يغلقون أبواب المدينة عند الغروب، ويخوفون الساكنين بطاهش الحوبان..

لأنهم أرادوا شعباً يعبد أسرة ويقبل ركبها..

لأنهم لم يبنوا مدرسة..

لأنهم لم يسمحوا للبسطاء بالتعليم، حتى كانوا يعدون من يقرأ رسالة عبقرياً، وتراه الإمامة خطراً عليها!

لأنهم جعلوا اليمني يرى الإسبرين كمصل سحري ينفع لكل داء..

لأنهم جعلوا اليمني يموت أمام أبسط وباء عارض

لأنهم لم يبنوا مستشفى.. ولا عيادة..

لأنهم لم ينظروا للدولة كمؤسسات، واهتموا بالإدارات التي تجلب الأموال وجعلوا على رأسها أفرادا من الأسرة..

لأنهم نسخوا طبعهم النهبوي إلى أتباعهم الذين كانوا ينظرون إليهم كموظفين!

لأنهم لم يدفعوا لموظفيهم رواتب من الأموال التي نهبوها، وكانوا يقولون لهم: اسرقوا لكم من الشعب.. خارجوا أنفسكم..

لأنهم أحاطوا أنفسهم بهالة من الخرافة، وخديعة الناس بنسبهم ونظرية حقهم الإلهي بالحكم..

لأنهم انغلقوا أمام العالم، وحين ذهب كبيرهم إلى إيطاليا أخذ الحجارة للاستجمار بالحمام..

لأنهم أخذوا الأوادم اليمنيين كرهائن، واحتجزوهم في القلاع والسجون..

لأنهم أسرفوا بالتعذيب والتنكيل باليمنيين..

لأنهم لم يخاصموا بشرف..

لأنهم سفكوا دم اليمنيين حتى بلغت الدماء إلى فوق ركب الأحصنة كما حدث إبان إمامهم عبدالله بن حمزة..

لأنهم خربوا منازل معارضيهم وشردوا العوائل..

لأنهم كانوا يظهرون مبتسمين عقب كل جريمة..

لأنهم كانوا يحشدون الشعب، ويظنون أن جلبة الجماهير وصياحها الهلوع تأييداً لهم..

لأنهم أرادوا نخبة متملقة، ومدّاحين يقنعون بما دون الفتات..

لأنهم أغرقوا أنفسهم بالملذات، وقاموا بتعذيب الجماهير العارية التي ترمقهم بنظرات جائعة، جل أمانيها الحصول على ما يسد الرمق!..

لأنهم كانوا ينظرون لليمنيين باستكبار وتعالي

لأنهم كانوا موقنيين أنهم من نطفة مقدسة..

لأنهم جعلوا من بلد عظيم، اسمه اليمن السعيد، بلداً محرم على الحالمين، حتى الرحالة الأجانب يدخلونه خفية، بلد مغلق لا يعرفه أحد، غارق بالحزن..

لأنهم اغتروا بالقوة المستمدة من قُم

لأنهم لم يسمعوا لكلام أحد..

لأنهم وكلوا أسرة غريبة الأطوار تدير جماعة تحترف النصب والدموية، ولم يسمعوا لكلام أحد..

لأنهم أولاد.......

لأن أسباب الثورة على الإمامة لا تنتهي، قامت الجمهورية في اليمن في 26 سبتمبر 1962..

انتقل اليمنيين من طور مظلم إلى آخر مضيء.. 

صحيح أن الجيل الجديد لا يعرف حجم النقلة، ويشعر بأن الحكام الذين تناسلوا في عهد الدولة الجديدة، لم يقوموا ببناء الدولة بما يليق، إلا أن من يقرأ اليمن قبل ثورة 26 سبتمبر، وينظر إلى الجمهورية بعدها، سيشعر أنها قد تحولت إلى جنة..

الأسباب السابقة التي أدت إلى ثورة 26 سبتمبر والتي قضت على الإمامة، ألا ترى أنها موجودة في ظل أحفاد الإمامة: الحوثيين!؟

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر