تزامنت الذكرى السادسة لعملية "عاصفة الحزم" التي كان أبرز أهدافها دعم سلطة واحدة هي السلطة الشرعية لبسط سيطرتها على كل التراب اليمني، مع تأسيس "دكان سياسي" جديد يسيطر وبدعم من تحالف العاصفة على بقعة جغرافية محددة خارج سلطة الحكومة الشرعية.
 
لم يكن إعلان طارق عفاش، إنشاء مكتبه السياسي بعد عامين من تشكيل كيانه العسكري، إلا واحدة من سلسلة إخفاقات التحالف في تعامله مع الملف اليمني، بما يتفق مع مصالح قطبي هذا التحالف، ويتعارض مع ما طرحه التحالف نفسه في بادئ الأمر من أهداف اتضح لاحقا أنها لم تكن سوى شعارات لإضفاء الشرعية على مشاريع سياسية توسعية، ودغدغة عواطف المواطنين.
 
في وقت ينشغل فيه الجيش بخوض معارك طاحنة مع الانقلابيين الحوثيين، وحاولت في السلطات استمالة حليفهم السابق للمشاركة في المعارك استنادا إلى وجود "عدو مشترك". تجاهل حليف الحوثيين السابق الدعوات الرسمية للاصطفاف، وفضّل خدمة المشروع الحوثي بإعلان تشكيل مكتب سياسي في المخا، مرسلا إشارة رافضة للعمل مع الساسة الذين كانوا على وشك منحه حصانة من كل جرائمه السابقة، وتلميعه للعودة إلى المشهد كبطل أثخن في الحوثيين، لا كقاتل حصدت نيرانه أرواح المئات منذ العام 2011.
 
الخطوة التي اتخذها طارق عفاش، لن يمتد تأثيرها أبعد من إيذاء الحكومة، ومحاولة الحصول على مكاسب سياسية، مثلما فعل دكان الانتقالي الجنوبي، مع مراعاة أن مسرح عمل دكان طارق الجديد سيقتصر على المناطق الشمالية، وفق ما تتطلبه سياسة المؤسس الإماراتي والداعم السعودي، من ضرورة فتح دكاكين تتناسب مع المصالح التوسعية شمالا وجنوبا.
 
نجح التحالف العسكري الداعم للشرعية، إلى حد ما، في اجترار الناس إلى معارك جانبية حاول من خلالها التملص من مسؤوليته الأخلاقية وتحميلها لأطراف داخلية هي في الأصل من صنيعته أو أضحت مطية له، لكن هذا التحالف فشل عن عمد وإصرار في توحيد الجهود في المناطق المحررة بما يعزز من تماسك جبهة الحكومة الشرعية التي جاء أساسا لدعمها وإسنادها.
 
لقد ظن الناس خيرا بالتحالف الداعم للشرعية عند ولادته، لكن ممارساته بعد الولادة، لم ينتج عنها إلا مزيدًا من تقسيم التراب وإنشاء كيانات سياسية تعزز من هذا التقسيم، بيافطات وطنية لا تخلو من الدعوة إلى توحيد الجهود والتغني بالشعب الواحد!
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر