على حافة الانهيار


منذر فؤاد

مما يحز في النفس، أن البلد أو ما تبقى منها تتجه نحو انهيار لم تشهده من قبل، وقدت بدت معالم هذا الانهيار واضحة في المجالات الحيوية المرتبطة بحياة ومعيشة المواطن، ثم تجد ألسنة مشحوذة لا تمل من الكذب والتدليس حفاظا على مصلحة الوطن، والمقصود بالوطن هنا ”الرئيس وحاشيته“ ممن تركوا تربة الوطن وذهبوا للبحث عنها في فنادق الريتز!
 
إن احتضار الوطن والشعب لا يعني شيئا لمن يعنيهم بالدرجة الأولى شخص الرئيس الذي إن ترك المنصب، فلن تجد اليمن من يحكمها ويدير شؤونها، كلام خبيث قاله ومازال يردده أتباع صالح، ويستدلون بهذا الوضع البائس على مدى صوابية كلامهم، وربما يستخدمه أتباع هادي في قادم الأيام، لتخويف الناس وإبقائهم مرتهنين لحالة الجمود الفكري، وعدم التفكير، مجرد التفكير بأي حلول للخروج من المأزق.
 
من وسائل الطغاة التي ابتدعوها للسيطرة على الشعب اليمني، استخدام أسلحة التجهيل والفقر ولن يكون التجويع آخرها، ذلك أن هذه الأسلحة تعطل القدرات العقلية للمواطنين عن التفكير بما عدا توفير لقمة العيش والمسكن، وفي هذه الحالة، فإن التفكير بما هو خارج عن مسألة الطعام والشراب والسكن، يعد تجاوزا لا أهمية له، لكن التجاوز في استخدام هاته الأسلحة أيضا، قد يؤدي إلى نتائج عكسية لن يسترح إليها من يستخدمونها ضد الشعب.
 
يعاني اليمنيون من طغيان ثلاثي الأبعاد، في البداية طغى الحوثيون ومازالوا ففرضوا الجبايات على المواطنين، وأمعنوا في اختلاس الأموال مستندين في ذلك إلى سلطة القهر والإجبار، ثم طغت السعودية والإمارات، من خلال إطالة أمد الحرب، ومنع الشعب من استغلال موارده الطبيعية لتخفف عنه العبء الاقتصادي الثقيل، ثم طغت الحكومة الشرعية، التي اقتصر دورها على توفير الغطاء الشرعي لكل سياسات التحالف المتعارضة مع مصلحة الشعب اليمني، ومع أنها تزعم تمثيلها لهذا الشعب، إلا أنها أشبه ما تكون بحكومة صنعها مستعمر لتنوب عنه في بلد محتل.
 
وإذا كان للعصابة الحوثية والسعودية والإمارات مكاسب معينة من استمرار حالة الفوضى والانهيار الاقتصادي، فما الذي تجنيه الحكومة من تورطها في هذه الحالة؟ إنها لو كانت تملك نية صادقة لإنقاذ المواطن كما تصرح دائما، لحررت الموارد المصادرة، وأعادت تشغيل عجلة الانتاج، ولكنها مع الأسف، مجرد أداة خارجية بهوية يمنية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر