الفوز الذي حقه جو بايدن والهزيمة التي مُني بها ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، هما فوز وهزيمة لأنظمة ودول ترتبط بالولايات المتحدة، برباط مصيري، كالحبل السري الذي يربط الجنين بأمه.
 
بحسابات السياسة، تبدو أنظمة السعودية والإمارات ومصر خاسرة في الانتخابات الأمريكية، بعكس أنظمة إيران وقطر وسوريا التي ربحت الانتخابات هذه المرة، أما بحسابات الواقع، فليس هناك سوى رابح وحيد هي أمريكا وخاسر وحيد هي الشعوب العربية، التي عانت كثيرا من سياسة البيت الأبيض منذ اندلاع الثورة العربية أواخر العام 2010.
 
اصطفت أمريكا بقيادة أوباما الديمقراطي، إلى جانب الأنظمة القمعية، وساعدتها في الالتفاف على المطالب الشعبية، وسمحت لإيران بالتمدد في الجسد العربي، كما لم يحدث من قبل. وفي حين كان الدّم السنّي يسيل بغزارة في اليمن وسوريا والعراق ومصر، كان الرئيس المنتخب جو بايدن يؤدي دورا معينا في هذه القذارة كنائب للرئيس الأمريكي.
 
بالنسبة لترمب الجمهوري، فهو ليس أقل جرما من سابقيه، لكنه كان الأكثر جرأة في التعبير عن مكنونات نفسه، قال أنه سيجعل أنظمة الخليج تدفع المال مقابل الحماية، وسيمنع مواطني دول إسلامية من دخول بلاده، ويحسب له أنه لم يستخدم التورية والعبارات الإيحائية، لقد أزال المكياج الذي سيعيده لاحقا بايدن إلى وجه أمريكا.
 
هناك مواقف في السياسة الخارجية الأمريكية لا يمكن تغيّرها لمجرد استبدال شخص الرئيس، كالموقف من الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، والموقف من الثورات العربية، والموقف من الإسلاميين، ومن يتتبع السياسة الأمريكية تجاه هذه القضايا سيجد أنها لم تتغيّر في صلبها، وإن حدث تغير ظاهري في اللغة تبعا لتغيّر الإدارة الأمريكية.
 
في حين أن هناك قضايا قابلة لتغيّر المواقف حيالها، كالسماح للتمدد الإيراني في المنطقة العربية، بما يؤدي خدمة لأمريكا في حلب الأموال الخليجية، وتقليصه كلما استدعت الحاجة لإشعاره بتجاوز الحد المسموح له. وهذا ينطبق أيضا على الموقف الأمريكي تجاه علاقة أنظمة القمع العربية بالثورات الشعبية والتيار الإسلامي السياسي.
 
عندما يكون بمقدور أي رئيس أمريكي أن يغيّر الثابت في السياسة الأمريكية تجاه قضايا المسلمين المصيرية، حينئذ يمكن الحديث عن وجود فارق بين فوز رئيس وخسارة آخر، عدا عن ذلك، يبقى التفاؤل الشعبي بمقدم رئيس أو ذهاب آخر، ضربا من خداع النفس وهروبا من مرارة الواقع ليس إلا.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر