عندما استقال الرئيس القرغيزي سورنباي جينبيكوف، الخميس الماضي، لفت انتباهي ما ذكره في خطاب الاستقالة، من أنه ”لا يود أن يذكر على أنه القائد الذي تسبب بإراقة دماء شعبه“ وتذكرت في الوقت عينه، أن أنظمة عربية مازالت تخوض حربا همجية على الشعوب التي ثارت قبل عشر سنوات، قتلت وشردت خلالها ملايين الأرواح.
 
من المؤكد، أن استقالة جينبيكوف بهذا الشكل، ستغضب كثيرا من الطغاة العرب وأتباعهم، إذ كيف اتخذ هذا القرار بهذه السرعة، وهو لم ينتقم بعد من المتظاهرين الذين اقتحموا المؤسسات، وتمردوا على " الشرعية وولي الأمر" وعرضوا أمن البلاد للخطر.
 
وربما تساءل هؤلاء الطغاة وأتباعهم: أين أنصار جينبيكوف من هذه المهزلة؟ لم لا ينزلون إلى الشوارع ويحتشدون في الساحات لرفع صوره، ورفض المؤامرة الكونية التي تسعى لتمزيق قرغيزيا؟
 
من المؤسف أن طغاة العرب عندما يقررون قتل الشعب الثائر، فإن الدم المسفوح يحظى بمباركة فئة من الشعب، لا ترى الحكم لائقا إلا بشخص الطاغية أو أيا من أفراد عائلته، وهذه الفئة على الرغم من محدوديتها، إلا إنها توفر الغطاء الشعبي اللازم لغسل كل قذارات وجرائم الطاغية العربي، وإذا ما قدر الله لهذا الطاغية أن يتنحى، فإن هذه الفئة لاتمانع في أن تتحول إلى أداة طيّعة لخدمة الطاغية، وإعادة الحكم إليه أو إلى أحد أفراد عائلته، ولو كان الثمن إشعال الحرب وإشاعة الفوضى في طول البلاد وعرضها.
 
في اليمن، ينكر كثيرون من هذه الفئة على عصابة من الناس سعيها لحكم الناس باسم الحق الإلهي، ويؤيدون في ذات الوقت استمرار منظومة الحكم في عائلة الطغاة، تتناقلها حيواناتهم المنوية جيلا بعد آخر، وهؤلاء لا يختلفون عن هذه العصابة؛ فهذه العصابة تزعم أهليتها للحكم لأن الله اختار لها تلك المهمة، وهؤلاء يرون أن الحكم لا يصلح إلا للزعيم الملهم وأفراد عائلته، وكأنهم يوحون لنا أن هناك ميزة معينة للحكم اختص الله بها العائلة الحاكمة دون سواها من عائلات الشعب!
 
ولو أجرينا مقارنة بسيطة بين نموذج" أصحاب الحق الإلهي ممثلا بالحوثيين" ونموذج " الزعيم وذريته التي تصلح للحكم ممثلا بأتباع صالح" نجد تشابها دقيقا بينهما في النتائج. فأتباع صالح لم يكتفوا بجرائم القتل والمجازر التي طالت المتظاهرين في عدة مناطق، بل إنهم سارعوا للتحالف مع دعاة " الحق الإلهي" أملا منهم في استعادة الحكم في شخص نجل الزعيم بعد تنحي أبيه، وحدث تصادم بين النموذجين لاحقا، أدى أخيرا لتغلب دعاة " الحق الإلهي" وفي كلا النموذجين نطالع جرائم القتل والخراب والتدمير للشعب الثائر الرافض للنموذجين.
 
إن من يرفضون الظلم عندما يطالهم ويقبلونه عندما يكون عونا لهم على بلوغ الأهداف، ومن يرفضون طغيان الحوثي لاستبداله بطغيان صالح وعائلته، لا يمكن بحال الاعتماد عليهم والركون إليهم في تحقيق تطلعات الشعب في التحرر من الظلم والطغيان، وسيادة العدل والحرية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر