تفاصيل عودة الإمامة


سلمان الحميدي

الأسبوع الماضي، جلست مع بعض الشباب القرويين في المدينة، سُعِدت باهتمامهم الكبير لمعرفة المؤامرة الكهنوتية على البلاد، استشعارهم لخطر الحوثي وحتمية مواجهته لم يكن عادياً، إنه مبني على قراءة التاريخ وتتبع أحداث الإمامة، كنت أعرف أن الحوثيين خطر تعلنه الوقائع، وتُفصح عن خبثه الأحداث، ما يفعلونه باليمنيين، وتعاملهم العدائي يوضح نظرتهم البشعة للإنسان والحيوان، للمنازل والدكاكين، لكل ما هو كائن حي وما هو جامد. أنت مسخر لي، أفعل بك ما أشاء، وإن خالفت ولو بالنية يحل عليك سخطي ورصاصي، هذا ما يقوله الحوثيون على لسان الواقع، وهذا يكفي لاستشعار خطرهم لمن له قلب أو ألقى السمع..

حاولت من قبل، أن أقرأ في الإمامة ومسيرتها التدميرية في اليمن، وكلما دلفت إلى حقبة تهت، قتال فيما بينهم، وقتال لليمنيين حتى تبلغ الدماء رُكب الخيول، أتلخبط في ترتيب الأحداث وأسماء الطواغيت وأسند تفاصيل حقبة لأخرى، كان عليّ التخلص من الماضي البغيض بالاكتفاء بقراءة القرن الأخير لحكم الأئمة. الرحالة الأجانب يتحرون المهنية إلى حد ما: اليمن من الباب الخلفي، مملكة الإمام، مذكرات دبلوماسي روسي، كنت طبيبة في اليمن، وغيرها من العناوين التي تتعلق عليها الأسماء الأجنبية، كلها تنقل واقعا رثاً لطغاة يسطون على كل شيء، وهذا يعزز خطر الإمامة لمن له قلب أو ألقى السمع..

عندما تسمع لمثل الشباب الذي سمعتهم الأسبوع الفائت، تستشعر عظمة ما فعله الثوار في سبتمبر، لقد تتبعوا ما يزيد عن 1200 سنة ليصلوا إلى موجز للإمامة، حتى عند أوج ازدهار الدول في اليمن، يتمرد الإماميون في شمال الشمال، يحاربون الدولة ليمتازوا على اليمنيين بالحكم الذاتي.

هؤلاء الشباب قرأوا في التاريخ، تتبعوا "خيوط الظلام" واستقرأوا حجم المؤامرة من اطلاعهم على "الهاشمية السياسية في اليمن".

1200 سنة لم تتوقف الإمامة عن السير بمشروعها الاستعلائي: امتلاك الرقاب.. تارة يحكمون وتارة يمتازون ويتمردون وتارة تقوم عليهم ثورة، وفي كل مرة لا تتوقف أدمغتهم عن سبك المؤامرة وحياكة مشروع جر الوطن من رقبته..

أزاح ثوار سبتمبر تاريخا طويلاً من العنجهية يزيد عن الألف عام.. لم تكن الثورة في مأمن، فهمت من الشباب أن ثواراً كتبوا عن أهمية الثورة وقداسة التذكير بقيمها وتوارثها كي لا نقع فيما وقعنا به الآن: الإمامة بثوب جمهوري يرتديه إمامي طاغية أبّا عن جد.

منذ السبعينيات، والبيوت التي تتألف منها الإمامة، تتآمر على البلاد، يوزعون المهامات السرية، يخترقون المؤسسات ويصلون إلى مفاصل الدولة، كانوا يعملون لإيصالنا إلى هذا الخراب، حسب ما فهمت من أصيل وأسامة وأصيل: لبيت المتوكل المنظمات، وبيت الشامي السياسة، وبيت الوزير يمسكون ملفاً، سيطروا على المؤسسة القضائية، وتفرقوا في المكاتب والدهاليز، أما الحوثي فوقع الاجماع عليه كجناح عسكري لهذا المشروع الخطير.

المؤامرة كبيرة على ما يبدو ولم نطلع عليها بالشكل الجيد، تعاملنا معها باستخفاف، تغافلنا عن عظمة الثورة واستشعرنا ذلك الآن، ومادام أننا نجد شباناً يهتمون بمخاطر الإمامة فسيستعيد اليمنيون جمهوريتهم من الإماميين الطامعين بحكم الجزيرة العربية ولو بعد حين.

 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر