لم يكن مستغربا، ما أعلنه النظام الوظيفي الإماراتي عن إقامة علاقة كاملة مع الكيان الصهيوني، ولن يكون مستغربا أن تعلن بقية الأنظمة الوظيفية في الخليج والدول العربية عن علاقاتها مع الكيان الغاصب؛ إذ إن العلاقات قائمة في السراء ومسألة إعلانها متروكة لحسابات الوقت والسياسة.
 
هناك مسألة مهمة لابد من الإشارة إليها، وهي اتخاذ كثيرين القضية الفلسطينية معيارا وحيدا للحكم على إيجابية أو سلبية الأنظمة الحاكمة وتقييم مواقف الدول والشخصيات والكيانات السياسية، وبناء على هذا المعيار القاصر، تصبح دماء ملايين المسلمين لا أهمية لها، مادام الجلاد يتخذ موقفا مؤيدا للقضية الفلسطينية.
 
وبناءً على هذا المعيار القاصر، تصبح إيران دولة مقاومة، وهي التي خانت الأمة وتعاونت مع الولايات المتحدة في احتلال العراق وأفغانستان،  ودمّرت أربع دول عربية وشردت الملايين من ساكنيها.
 
وبناءً على هذا المعيار القاصر، تصبح خيانة أنظمة الخليج ومصر، وتعاونها مع الولايات المتحدة في احتلال العراق 2003 "أمرا مقبولا" طالما بقي لها مواقف مساندة للقضية الفلسطينية خلال نفس الفترة.
 
ولقد صدرت بيانات وتعليقات من شخصيات وكيانات تصف تطبيع الإمارات مع الصهاينة "بالخيانة" وتساءلت في نفسي: أكانت الإمارات"قبل التطبيع" تؤدي الأمانة، عندما كانت طائراتها تقصف الليبيين، وقواتها تحتل المدن اليمنية، وأموالها تصرف لقمع الشعب في مصر وسوريا، ومواردها تهدر لبناء الكنائس والمعابد الهندوسية والتماثيل البوذية. وما أقبح الذين تعاونوا مع الإمارات في خياناتها تلك، ثم شرعوا يغسلون أيديهم من خيانتها الأخيرة.
 
لقد خانت الإمارات الأمة الإسلامية، يوم أن قررت أن تكون سيفا مسلطا على رقاب الشعوب، وداعما رئيسيا للفوضى والتخريب في بلدان الثورات العربية، وما خيانتها لفلسطين إلا امتدادا لخياناتها السابقة للمسلمين في اليمن ومصر وليبيا وسوريا والعراق والصين والهند ومالي.
 
إن الخيانة متأصلة في الأنظمة الوظيفية التي صنعها المحتل الغربي وألبسها رداءات الوطنية والقومية، ولا فرق بين من يتعاون مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران ضد المسلمين في العراق وأفغانستان وسوريا، وبين من يقيم علاقات تعاون مع الكيان الصهيوني ضد المسلمين في فلسطين، فكلا الأمرين يستويان في الخيانة، ولكن ثمة نزعة عنصرية قومية تفرق بين الدماء وتجنّس القضايا، بهدف تشتيت الجهود وإهدارها في مصارف متعددة.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر