المكونات الفوضوية تبدو كما لو أنها تآخت عند "داية طرطبة"، أو وقفت تحت ضرع واحد! فمهما بدت غاياتها مختلفة، إلا أن وسائلها تتشابه، وهذه الملاحظة جديرة بالدراسة إن كان هناك من متفرغ يريد الحصول على شهادة علمية أو باحث اجتماعي يريد التحقق من فرضيات نظرياته، أما نحن، فمشغولون باكتشاف نقاط التشابه السهلة بين المكونات المتمردة على الدولة ومؤسساتها.

قد تنطلق هذه المكونات من أرضيات مختلفة، وتختلف خطاباتها، بل قد يبدو مكون نقيضا لمكون  آخر من حيث الشكل، لكنهما يلتقيان في آلية العمل وتكون النتائج متشابهة.

ينطلق الحوثيون من أساس ديني "الحق الإلهي"، ويؤمنون بأن الله اصطفاهم على العالمين، لذا يبذلون كل طاقاتهم لإحكام قبضتهم السلطوية على رقبة اليمن، ويرون أن ما عداهم من الناس مسخرون لخدمتهم فقط، ولهذا السبب دمروا المؤسسات ونقضوا الاتفاقيات وسال الدم إلى الركب وما يزال، ومع ذلك يرفعون شعار سعيهم إلى خدمة اليمنيين، وأن ما يقومون به من خراب يأتي في سياق حربهم على الفساد، لو عاد كان نيتهم الحرب من أجل الحرب ألفى قد تحولت البلاد إلى رماد.. ما يحدث بسبب الجرعة كما قالوا.

المؤكد أن الحوثيين يسيرون بدافع ديني نحو السلطة وإذا أخذنا "مكون المجلس الانتقالي" للمقارنة، فهو يسير بدافع جهوي نحو السلطة..

ورغم الاختلاف بين المكونين من حيث: جغرافية الانتشار، أسس الانطلاق، الدوافع، والتحرك طبقا لإملاءات الممولين المختلفين، فهناك نقطة اختلاف قد تتحكم ولو بشكل طفيف في تعامل المكونات الفوضوية مع الأشياء المستهدفة في طريق إثبات التواجد، سنصل إلى مثال يوضح ذلك، قبلها علينا توضيح هذه النقطة!.

يمكن القول: إن نشأة مكون ملشاوي في بيئة مدنية؛ يجعله ينتهك العادات والقوانين المدنية أكثر من المكون الملشاوي الذي ينشأ في البيئة القبلية! والقصد أن المكون الملشاوي قد يكون أكثر صرامة في التعامل مع البيئة المدنية التي ينشأ فيها، أي أن تسامحه وتعامله مع من يراهم معارضيه يخف بالنظر مع تعامل المكون الذي ينشأ في البيئة الأقل مدنية..

لنترك هذا التنظير، ونأتي إلى المثال:
صالح الصريمي، صحفي، من محافظة البيضاء، تشرد بسبب الحوثيين، ولجأ إلى السودان تقريباً، لكنه يمتلك سيارة تركها عند أقاربه في البيضاء حيث تسيطر مليشيا الحوثي..

أحمد الصوفي، كاتب معروف، انضم إلى الشرعية بعد مقتل صالح، هو الآخر يمتلك سيارة، تركها لبناته في العاصمة المؤقتة عدن حيث يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي..

الحوثيون قتلة، والانتقالي يبدو متحضرا بالنظر إلى الحوثيين.السيارتان، هدفا الحوثي والانتقالي.

لم تحتجز مليشيا الحوثي، نساء قريبات من الصريمي للحصول على السيارة، لكن الانتقالي فعلها باحتجاز بنت الصوفي..

حادثة الصريمي كانت في مايو المنصرم، حيث نشرت نقابة الصحفيين بلاغا قالت فيه إن الحوثيين "إدارة أمن الرياشية"، قامت باعتقال أخ صالح الصريمي وابن أخيه أيضا وإيداعهم السجن للضغط على الصريمي لتسليم السيارة، وهو ما كان..

أما حادثة الصوفي، فوقعت هذا الأسبوع، وقد أكدت رؤى الصوفي أن "عبدالدائم القائم بأعمال شلال شائع احتجز أختها ورفض الإفراج عنها إلا بعد تسليمه سيارة والدها أحمد الصوفي"..
ما الذي منع الحوثي من أخذ امرأة ليحصل من خلالها على سيارة؟ إنه يقتلهن ويسجنهن فقط.. ومن هذا المسمى "عبدالدائم"؟
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر