جاء يونيو حاملا معه بشارات متوالية من ليبيا، وشاهدت الجماهير وهي تحتفي في ميدان الشهداء ومناطق أخرى بتحرير ترهونة ومطار طرابس وبني وليد، ودحر حفتر منها، ثم تذكرت اليمن فأصابتني الخيبة، لكنها لم تفسد فرحتي بتحرير أجزاء من الأرض الليبية من قبضة الثورة المضادة.
 
لماذا انتصر الليبيون واستردوا بعض الأرض، وفشل اليمنيون في تحقيق ذلك بل وتصيبهم الانتكاسات الواحدة تلو أخرى؟ هذا سؤال قفز إلى ذهني، وأنا أشاهد احتفال ميدان الشهداء في العاصمة طرابلس عبر التلفاز، فوجدت أن سببين اثنين، كان لهما الدور الأبرز في انتصار الليبيين، وانتكاسة اليمنيين: صمود الحكومة وبقائها في العاصمة، والحليف الصادق الذي يعمل بكل إخلاص وتفانٍ، وربما القارئ يضيف أسبابا أخرى، لكنني شخصيا، أولي أهمية لهذين السببين.
 
فأما السبب الأول، فإن بقاء أعضاء الحكومة الليبية في العاصمة طرابلس، وعدم مغادرتها عند اشتداد الهجوم عليها من قبل ميليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب، أدى إلى رفع الحالة المعنوية للمواطنين والجنود المرابطين في الجبهات، إذ أصبح المصير الواحد يجمعهم تحت ظله، كما أتاح لها بقائها في أرضها، حماية من أي تدخل في قراراتها السيادية.
 
في الحالة اليمنية، نجد أن أعضاء السلطة الحاكمة برئاسة هادي، وضعوا الهرب من البلد أولوية بالنسبة لهم، حفاظا على أرواحهم، دون أي اعتبار لحياة المواطنين أو تحرير الأرض، وكانت النتيجة، أن فقدت الحكومة قرارها، وتحولت إلى أداة بيد التحالف، لا حليفا نديّاً له، ولو أن مسؤولي السلطة، لم يغادروا البلد، أو عادوا بعد تحرير عدن، لربما تغيّرت كثير من الموازين العسكرية على الأرض؛ إذ إن وجود القيادة السياسية على أرضها، يمنحها الاستقلالية في القرارين السياسي والعسكري، ولايجعلها مرتهنة للخارج كما هو عليه الحال الآن.
 
أما السبب الثاني، فهو وجود الحليف التركي الصادق، الذي يقدم الدعم العسكري للجيش الليبي، انطلاقا من علاقة شراكة، تقوم على مراعاة مصالح الجانبين، ووجود عدو مشترك، يتمثل في قوى الثورة المضادة التي _بالمناسبة _ هي نفسها التي تدخلت في اليمن تحت مسمى " التحالف العربي"، وشتّان بين الحليف الصادق الذي ينظر إلى حليفه كندٍ، وبين الذي ينظر إليه كتابع.
 
في ليبيا حقق التدخل التركي في خمسة أشهر، ما عجز التحالف السعودي الاماراتي عن تحقيقه في اليمن خلال خمس سنوات، والسبب في ذلك أن التدخل التركي ركّز على هدف محدد، هو تقديم الدعم العسكري لتحرير الأرض الليبية من ميليشيات حفتر، بينما تشتت "تحالف السعودية_ الإمارات" على جملة من الأهداف، كان أولها طرد الحوثيين واستعادة الشرعية، ثم تحول الهدف إلى محاربة الجيش اليمني باعتباره تابعا لحزب الإصلاح، بالتوازي مع تحقيق التوسع والاستيلاء على الأراضي، وإنشاء ميليشيات محلية موالية، بما يحقق المصالح الخاصة لطرفي هذا التحالف، وأمام تشتت وتضارب هذه الأهداف، عزز الحوثيون حضورهم العسكري، يسندهم في ذلك حلف متين مع طهران.
 
لهذا، ولأسباب أخرى ثانوية، انتصر الليبيون، ومهدوا الطريق لانتصارات قادمة، بينما انكسر اليمنيون، وظلوا يراوحون مكانهم، بعد أن فقد التحالف الداعم لهم بوصلته، ووجهها إلى غير الاتجاه الذي أعلنه في البداية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر