رزق المغتربين


سلمان الحميدي

  في العام الماضي، حفلت المسلسلات الموسمية في رمضان، بقضايا الغربة والمغتربين، وكان الملاحظ هو تقاطع المؤلفين المختلفين واشتراكهم مصادفة حول الغربة، وللتذكير، هذا ملخص بعض ما جاء في العام الماضي:
 
*في مسلسل "غربة البن"، عرض على قناة يمن شباب، دارت أحداثه في الماضي حيث السبعينيات، في الحلقة الثالثة يصل "منصور سعيد" من الغربة، وفي الحلقة الرابعة "يظهر مواطنون يبيعون هداياهم للعاقل، تلك الأشياء التي أهداها لهم "المغترب". في هذه الحقبة كان المغتربون براحة مقارنة مع ما يعيشونه في السنوات الأخيرة، رغم تميز الفترة الأخيرة بسهولة الاتصال والتواصل مع الأهل، وصعوبتها في الماضي التي كانت تعتمد على الرسائل وأشرطة الكاسيت، وفي الحلقات الأخيرة نستشف المقارنة بعودة ابن العاقل، المغترب الذي عاد بقليل من ثيابه!.

*مسلسل "مع ورور" عُرض على قناة السعيدة، كان الأب يستلف ويبعث لابنه بالمصاريف، المغترب يعيش متخفيا خوفا من القبض عليه وإعادته إلى بلده، محتار حول "حق الكفيل، تجديد الإقامة، مكتب العمل، وغيرها من الرسوم" وفي الحلقات الأخيرة لا يجد بداً من العودة مع زملائه، ويحدث ما يحدث في الطريق.
 
*حتى مسلسل "حالتي حالة" والذي أنتج بإمكانيات متواضعة، وعُرض على قناة يمن شباب، في إحدى حلقاته أحد الآباء دعا متفاخرا كل أبناء حارته ليستقبلوا ابنه العائد من الغربة، الناس جهزوا أنفسهم للغداء الدسم، وأعدوا أنفسهم لاستقبال الهدايا وقد عزز هذا الشعور يمين الأب بأن الجميع سيستلمون هدايا، لكن ابنه المغترب خذله وعاد فارغاً، وانقلبت بهجة الاستقبال إلى أسى وحسرة.

كان من الجميل تناول هذه الشريحة الكبيرة في الدراما، وعرض مشاكلهم، نجاحهم، وفشلهم، وما يكابدونه من عناءات؛ ورغم تلك المصاعب المتعددة التي عرضتها الدراما اليمنية بما يخص المغترب اليمني، إلا أنه وحتى العام الماضي كانت شرائح كبيرة من المجتمع يلمسون تحسنا معيشياً في رمضان، وكما يقول الريفيون: رمضان يجي هو ورزقه، كانت أكياس التمر تُوزع في رجب أو شعبان، وكان الريفيون الذين يتلقون المواد الغذائية يتصدقون بالتمر ـ من كثرتها ـ إذا جاء محتاج من مكان بعيد.

كورونا، مَحَق الرزق، لا أكياس تمر في رمضان ولا مواد غذائية، من هنا نكتشف التأثير الهائل لما يقوم به المغتربين وأثر ذلك على الناس.

رمضان يأتي هو ورزقه؛ ومعظم المغتربين وخاصة في السعودية، تنحصر أعمالهم في رمضان، حيث هذا الشهر موسم كل شيء: حسنات وعمل، إنهم يعيشون في حالة بطالة طيلة السنة عدا في رمضان الذي يعوض كل خمول، دنيا وآخره.

إنها مأساة، هذه السنة، يأتي رمضان والمغتربون في الشقق والغرف يعيشون الحجر الصحي، يبحثون عن الرغيف وهم الذين كانوا يغدقون على الناس بالأغذية في رمضان.

أعرف شخصا، استلف مبلغا كبيرًا ليسدد ما يقارب من خمسة عشر آلاف سعودي إيجار محل، مع أن المحل خامل، كان في انتظار رمضان ليعمل.. لكن كورونا بالمرصاد.
هذه السنة، يبدو أن المغترب لن يحضر كما ينبغي، في مسلسلات الموسم!
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر