حكومة "اللافعل" والردود الضعيفة


منذر فؤاد

  من يتابع مواقف الحكومة الشرعية والأحزاب المشاركة فيها، من الأحداث والتطورات العسكرية والسياسية في البلد، يجد أن هذه المواقف غالبا ما تأتي كردة فعل، ولم ترق هذه المواقف إلى صناعة الفعل حتى الآن.
 
الأسبوع الماضي، أعلن نائب رئيس الأركان الإماراتي عيسى المزروعي، أن قوات بلاده قاتلت في اليمن ثلاث قوى، بينها "الإخوان المسلمون وطابورهم الخامس" وهو يقصد بذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي نفى أكثر من مرة صلته بجماعة الإخوان.
 
وعقب تصريحات المزروعي، جاء رد الفعل الإصلاحي ببيان نسب لمصدر في الحزب، حمل فيه الإمارات المسؤولية عن عمليات قتل وخطف واعتقال وتعذيب، طالت قيادات في الحزب وجماعات أخرى، وهذه حقائق يعرفها الجميع، ولم يأت البيان بأي جديد، ولم يشر إلى نية الحزب مقاضاة الإمارات ومسؤوليها عن الجرائم المرتكبة.
 
فيما مضى، كانت الإمارات أكثر جرأة في تنفيذ جرائمها بحق قيادات في الحزب وشخصيات أخرى مناوئة لمشروعها في المناطق المحررة، وهاجمت الحزب أكثر من مرة، غير أن قيادة الحزب القابعة في الرياض، كانت تمارس تضليلا إعلاميا بحق اليمنيين، وتعلن رفضها القاطع لما يمس بالإمارات بسوء فيما يخص دورها باليمن، وكانت تحدث الناس عن امتزاج الدم الإماراتي باليمني، لكنها لم تشر للدم اليمني الذي سفكته الإمارات في المناطق المحررة.
 
هذا بالنسبة لموقف الحزب، أما بالنسبة لموقف الحكومة الشرعية، فإنها لم تصدر بيانا أو ردا على الاعترافات الإماراتية باستهداف حزبا يعد جزءا من هذه الحكومة، ولعل هذا يقودنا إلى مواقف سابقة التزمت فيها الحكومة الصمت تجاه مواقف مصيرية، أو أصدرت ردات فعل متأخرة غلبت عليها العبارات العاطفية التي تمتص غضب الجماهير ليس إلا.
 
عندما استهدفت الإمارات قوات الجيش الوطني في أغسطس الماضي، ووصفتهم بالإرهابيين، وبينما كان المواطنون ينتظرون موقفا من هادي باعتباره رئيسا للبلاد وقائدا للقوات المسلحة، جاءت ردة فعله متأخرة عند منتصف الليل، ببيان طلب فيه من السعودية التدخل لوقف الهجوم الإماراتي، ولم يصدر موقفا بإنهاء الدور الإماراتي في اليمن، أو توجيه الجيش لإنهاء التمرد في عدن، كما كان يتوقع بعض الذين منحوا ثقتهم للرجل.
 
أما التهديدات الحكومية بمقاضاة الإمارات دوليا، فقد كانت مجرد تنفيس للغضب الشعبي، ولم نلمس منها أي خطوات جديّة حتى الآن.
 
في يناير الماضي، شن الحوثيون هجوما واسعا على قوات الجيش الوطني في جبهة نهم، وبدلا من تقرر الشرعية فتح معركة عسكرية في جبهة الحديدة، كرد معقول للتصعيد الحوثي، فإنها سارعت لإصدار بيان أعلنت فيه وفاة اتفاق ستوكهولم، غير أنها لم تقم بأي فعل عسكري يتفق مع بيانها، الذي لم يكن إلا تهديدا لا يساوي الحبر الذي كتب به.
 
ونفس الأمر ينطبق، على حادثة منع ميليشيا الانتقالي لقوات الجيش من دخول عدن والتوجه إلى لحج، في إطار اتفاق الرياض، إذ قالت الحكومة أن هذا التصرف يعد انقلابا على اتفاق الرياض، ولم نعد نعرف هل الحكومة وجدت لتمارس التحليل السياسي، أم لاتخاذ المواقف في إطار المهام الموكلة إليها لحماية المصلحة العامة؟
 
ردود الفعل المتأخرة والضعيفة، أصبحت سمة بارزة لحكومة عاجزة عن مواكبة التطورات العسكرية والسياسية، بسبب تبعية مسؤوليها للخارج وعدم امتلاك قرارهم، وانعدام كفاءتهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية التي يمليها المنصب، فضلا عن اهتمامهم بشؤونهم الخاصة على حساب شؤون المواطنين، وإذا كانت هذه الأسباب تنطبق على "رب البيت" فكيف يكون حال "أهل البيت" وما ينطبق على مواقف الحكومة ينطبق على مواقف جميع الأحزاب السياسية.
 
إننا نعيش في ظل حكومة يغلب عليها "اللافعل" الذي تعبر عنه من خلال بيانات وردود نظرية، ومن المستبعد أن تتحسن الأوضاع التي تمر بها البلد، طالما لم تتقدم الحكومة والأحزاب المنضوية فيها إلى مربع "الفعل" الذي يتفاعل مع حركة الأرض وحركة الناس على هذه الأرض.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر