نُبَذ عن الثورة


سلمان الحميدي

 
1
تفقد الثورة مفهومها، عندما تُجر إلى دائرة الاستجداء، وعندما يُراد لها أن تطلب العفو ممن اندلعت في وجوههم. الثورة تكمن في الوعي، والوعي يتحرك خارج المشاعر العاطفية، لذا؛ عندما ترتدي الثورة قناع الشفقة، تحت مبرر المصالحة الوطنية، فإن ذلك سيبدو مجرد خداع ليس إلا.

2
لم تقم أي ثورة على دعائم خاطئة، لم تندلع أي ثورة عن طريق الخطأ، الثورة صواب متأخر دائمًا، العمل على تصويرها بأنها نكبة، سيذهب هباء، حتى وإن كان هناك من كان من أبنائها وأبدى أسفه على المشاركة فيها، مثل هؤلاء لم ينطلقوا من دوافع ثورية وإنما من عالم الأحلام.

3
يفترض ممن يريد لم الصف، أن يقنع من قامت عليهم الثورة بمعرفة أخطائهم، وإن كان ولا بد من تموضع جديد، فليلزموا الصمت لمجابهة الخطر الذي صنعوه، الثورة ليست حزبًا أو مكونًا له رأس..
 
4
يقول خصوم الثورة، أو الذين فقدوا مصالحهم ومصالح أحزابهم، أن ما حدث في 2011، ليس ثورة، يتفكهون منها ووصلت بهم البجاحة إلى درجة الشتم وذكر محاسن النظام الذي أرسى دولة من قبل ثلاثة عقود كما يظنون، نقول لهم: كيف استطاع من تسمونهم "متسكعين" وهواة، أن يخلعوا نظامًا عمره ثلاثة وثلاثين سنة، لو أنه بنى دولة بالفعل لما حدث ما حدث: لقد كان رئيس النظام يبني لنفسه وعائلته إذن، أو أنها ثورة، والواقع يقول: الخياران معًا.

5
لا يعقب الثورات راحة وجنة، الثورة الفرنسية مثلًا، انسلخ منها جماعة اليعاقبة الذين مارسوا الجرائم بحق أصحابهم الثوار، ثورة سبتمبر أعقبها تضارب في أجندة الثائرين. ليس هذا تبريرًا لما حدث لثورة الشباب 2011 مع الحوثيين، فهؤلاء: أخرجتهم الثورة للعمل السلمي، وساعدهم خصوم الثورة في أكبر عملية لصناعة العنف في البلد!.

6
الثائر الحقيقي لا يندم، إنه يشعر بعظمة التغيير، يرى من كثب تقلب وعي الناس ونظرتهم تجاه الجوانب المختلفة في الحياة، يرى ذلك وإن كان في قلب الخراب، صحيح أنه قد يشعر بالألم غير أنه يدرك أن ذلك لم يكن بسبب ما قام به، وإنما بسبب تأخره على القيام به!!

7
كانت ملهمة؛ الوردة في فوهة البندقية! الحلم يقابل شهوة الدم، السلام يقابله النار.

8
تستمد الثورة عظمتها من قدرتها على الاستمرارية وسط العواصف، من رغبتها في السلام وسط الهشيم. لم تقتل الثورة أحدًا، حتى حين قفزت المكونات السياسية إلى الواجهة لتوقيع المبادرة الخليجية، منحت رئيس النظام الحرية الكاملة بالتصرف بمدخراته، والتنعم في الحياة الرغيدة، منحته حصانة ومازال دم الشباب ينز، الثورة المضادة تقتل حتى الرؤوس.

9
يمكن للثورة أن تتغاضى، تفسح الفرص للمعرضين للخطر، ولكن عندما يتم تحميلها تداعيات الثورة المضادة، فتعرف كيف تدافع عن نفسها دون تنسيق ودون أن يكون لها رأس.. إنه الوعي.

10
لم نكن نعرف شئيًا، الثورة انفتاح عن العالم أيضًا حتى من قلوب القرى.

11
فبراير العظيم.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر