القومية طريق للوطنية


فكرية شحرة

لدينا كل شيء في هذا البلد..
 
كل شيء كأفضل ما يكون؛ لنا هذا التاريخ العريق والثروات العظيمة؛ هذه المساحات الشاسعة المتنوعة؛ وهذا الإنسان الصبور الجلد الذي سكن قمم الجبال ونحت في الصخور..
 
ينقصنا فقط أن نشعر بعظمة هذا البلد لنحميه وننتمي إليه؛ أن نحبه خالص الحب ونفخر به ونخاف عليه.
 
حتى هذه الأطماع التي تتناوشه من القريب والبعيد، يفترض أن تكون منحة كي ندرك قيمة ما لدينا، فنلتف جميعا قبضة واحدة لحماية الوطن.
 
ولعل هذه خلاصة الحرب، وخذلان الجار، وأطماع الحثالة.
 
لست مع فكرة أن ما ينقصنا قيادة رشيدة فقط..! ينقصنا ما هو جامع أكثر من القيادة القوية الصلبة..
 
ما نحن بأمس الحاجة إليه فعلا، هو تعزيز فكرة القومية اليمنية والانتماء لليمن؛ تلك الفكرة العظيمة التي رفعت من مكانة أمم وأقوام، كالترك مثلاً..
 
في وضعنا الراهن، نجد الالتجاء للقومية حلاً كالدواء المر. فالقومية غالبا صورة مشوهة من الوطنية؛ والوطنية هي حب الوطن والفخر به والإخلاص له.
 
أما القومية، فنزعة ترى التفوق العرقي، ورؤية الآخرين كمستويات أقل، وجب الهيمنة عليها أو تقليص وجودها.
 
ما يميز الأتراك بصفة غالبة، هو الاعتزاز المفرط بالقومية التركية؛ اعتزاز ليس على غرار عنصرية جنس دون آخر. هم لا يقولون أنهم أفضل من الشعوب الأخرى، لكنهم يفخرون أنهم أتراك ويحبون بلدهم.
 
منذ التفت الأتراك لبلدهم، مخلفين وراءهم العرب وتشرذمهم، نهضوا ببلدهم من مرضه الأخير.
 
النهضة لا يقوم بها طرف، أو ركن من أركان البلد دون آخر. أي نهضة قوية وجادة وثابتة، تحتاج إلى أركان متكاملة ومتوازية ومتساوية.
 
وإذكاء الهوية وإحياء القومية، طريق لرفعة الأمم. تلك القومية الجامعة المثمرة، وليست تلك الفكرة العنصرية التي باتت محل سخرية وتلاسن وإحياء للأموات فقط.
 
نحتاج إلى معرفة ماهي مشكلتنا أولا؟!
 
مشكلتنا الأزلية هي الارتزاق على حساب الوطن؛ بيع الولاءات والحروب بالوكالة، وجلب الغزاة على مر التاريخ..
 
كل هذه الأدواء علاجها القومية، ما دامت الوطنية غائبة. الدعوة إلى انتماء أقوى من المصالح الفردية، فالمجتمعات القبلية تهيجها مثل هذه الدعاوى الجامعة.
 
يقظة القومية اليمانية للحفاظ على أرضها وموروثها، أجدى في الوقت الحالي، ما دام كل طرف يدّعي الوطنية وغيره فقط من يفرط بها.
 
كنت، قبلا، من خصوم إحياء مثل هذه الدعاوى المائلة للعنصرية؛ لكنني أكرر أنها صارت مخرجا وعلاجا مرّا لحالة الشتات الذي نعاني منه نحن اليمانيون.
 
هذا الهوان، ونزع السيادة، يستحق ردة فعل كاسحة تحت ظل الهوية اليمنية والأمة اليمانية التي تعتز بنفسها.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر