عندما تصبح أحزاب المعارضة جزءا أساسيا من منظومة الحكم، فإنها صفة المعارضة تنتفي عنها تلقائيا، وهذا بالفعل ما حدث في اليمن وإن حاولت بعض الأحزاب تزييف الجماهير بأنها لا تزال ضمن الخط السياسي المعارض للسلطة الحاكمة.
 
في عهد نظام صالح البائد، وجدت حالة من التوازن السياسي بين الحزب الحاكم وتكتل اللقاء المشترك المعارض، وهذا أتاح للخط المعارض أن يكون جزءا أساسيا في اللعبة لا يمكن تجاوزه، خاصة وأنه يمثل معظم الشعب، أما وقد أضحت أحزاب اللقاء المشترك جزءا من السلطة فإن اللعبة برمتها أضحت بيد منظومة السلطة، وبقي الخط المعارض شاغرا إلا من معارضة شعبية غير مؤطرة سياسيا.
 
خلال السنوات الماضية، بدت مواقف أحزاب اللقاء المشترك متسقة أكثر مع الخطاب الرسمي المصادر لصالح أطراف خارجية، على حساب الخطاب الشعبي الذي هو الأساس الذي يجب أن ينبثق عنه الخطاب الرسمي.
 
أحزاب اللقاء المشترك لم تعد تمثل أحزاب معارضة مطلقا، كونها أحزاب سلطة منذ العام 2011 وحتى الآن، ومن لايزال يعوّل عليها أو على أحدها في حلحلة الوضع اليمني فهو يعيش خيالا لا واقعا، ذلك أن هذه الأحزاب كلها لم تهتم لتضحيات وتطلعات اليمنيين في ثورة فبراير 2011، وباعتهم مقابل منحها نصف مقاعد الحكومة.
 
وما يحدث اليوم ليس إلا امتدادا لسياسة هذه الأحزاب منذ تحولها إلى منظومة السلطة، فمواقفها تغيب دائما عند الأحداث المفصلية التي تخص البلد، وتحضر دائما عندما يتعلق الموضوع بمسألة تضر بالسعودية أو الإمارات، وهذا لا يمكن تفسيره في إطار الفعل السياسي، لأن هذا يتعدى الملعب السياسي إلى "الارتزاق السياسي وبيع وشراء المواقف".
 
الأحزاب السياسية كلها في اليمن، أضحت فاقدة للفعل السياسي، ومواقفها لا تمت لقناعات قواعدها الشعبية بصلة، بقدر ما تدور في فلك المنظومة الوظيفية التي تقف في وجه أي فعل من شأنه تغيير قواعد اللعبة الدولية.
 
هل تجرؤ الأحزاب السياسية أو أحدها على اتخاذ موقف صريح برفض التدخل السعودي في صلاحيات الشرعية؟ أو حتى الانسحاب من المشهد السياسي كنوع من الاحتجاج الناعم؟ الإجابة هي أن هذه الأحزاب لا تجرؤ على ذلك ليس لأنها تراعي المصلحة العامة، وليس لأنها عاجزة عن اتخاذ مواقف كهذه، وإنما لأنها تخشى أن تفقد امتيازاتها المرتبطة بمنظومة الحكم وتلك التي تحصل عليها من السلطات السعودية أو الإماراتية أو دول أخرى لها نفوذ في اليمن، بل لربما تذهب أبعد من ذلك؛ ستخسر قواعدها الشعبية مقابل بقاء امتيازاتها!
 
إن أحزابا لا تجرؤ على اتخاذ مواقف وطنية ستكلفها امتيازاتها في الرفاهة والسلطة، هي ليست سوى دكاكين استرزاق تبحث عن أكبر قدر من الربح الحرام، لكن المخجل أنها تفعل ذلك تحت يافطة العمل السياسي والشعارات الوطنية البرّاقة!
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر