مرتزقة وأرقام ضحايا فقط


فكرية شحرة

 "ما عاد درينا أين مات"؟! أم تتحدث عن مقتل أبنها في معركة "كتاف"، ومأساة معتقلي كلية المجتمع في ذمار!!
 
هل يختلف الأمر أن تعرف أن ولدها قُتلَ على الحدود، وهو يحمي السعودية بصدره العاري، لتضربه الأباتشي في ظهره؟..
 
هل يختلف الأمر أن تعرف هل قتله الحوثيون في مواجهة مدعومة بالخيانة من كل الأطراف ليكون هو ضحيتها؟..
 
هل يختلف أن تعرف هل قُتلَ قصفا، وهو يقطع المسافات أسيرا إلى معتقله، أم وصل المعتقل وتم قصفه هناك وقد ارتاح من تعب الطريق؟..
 
هل يختلف الأمر أيتها الأم؟!
 
لقد قُتلَ أبنك مع مئات آخرين كالنعاج، أرقاما لا قيمة لها إلا في سندات القبض عند تجار الحرب.
 
متى يتخذ اليمنيون موقفا ضد اللؤم والخديعة التي تتعامل بها دول الجوار معهم؟!
 
متى يعلمون أن لا أحد سيحرص على مصلحتك، ومصيرك، وأمنك، غير نفسك؟!
 
ليست المرة الأولى التي يرفع التحالفُ جماعة الحوثيَ إلى أعلى مراتب الوطنية والقوة، وهم يقودون جحافل المرتزقة إلى حدفهم!!
 
ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الشرعية ومنتسبيها كمرتزقة باعوا أرواحهم للعدوان.
 
ما كنا نستميت في تفنيده من تزييف المسميات، أصبح مسميات حقيقية؛ فجحافل الشباب هؤلاء تم التغرير بهم بالمال فقط للدفاع عن المملكة، وليس من أجل استعادة الجمهورية.
 
ما الذي يجعل مئات الشباب الغض يقذفون بأرواحهم في وجه الموت إلا طمعا في الحياة؟!
 
كل هؤلاء الشباب الصغار، الذين قضوا في الحد الجنوبي، غير راغبين في هذا الانتحار، بل كانوا يؤملون الحياة بتوفير الرزق.. لم يكونوا جنودا مؤهلين، بل مدنيين لجأوا لعمل مميت!!
 
خمس سنوات؛ كي نعلم أن التحالف لا يعمل لمصلحة اليمن!!!
 
ربما مزية هذه الحرب، التي تطحن أرواحنا، هو هذا الإدراك المتأخر..
 
القضاء على الجمهورية، والجيش النظامي، ونهب ثروات الوطن، وتعطيل مصالحه..، كان أبرز مساندات الجوار!!
 
والسؤال هو: متى نملك حق تقرير مصيرنا، والحفاظ على مصلحة اليمن فقط؟
 
كم نحتاج من سنوات ومن أجيال تدفنها الحرب، حتى نساعد أنفسنا ولا ننتظر من يساعدنا؟!
 
هذا الموت الجماعي، الذي ينخر في جسد الوطن، ينسينا ذلك الموت اليومي البطيء للإنسان وهو يكابد ما لا يتحمله قلب من أجل أن يستمر في الحياة؛ يلهينا عن عدونا الرئيسي، الذي يُثبّت أقدامه على ظهور اليمنيين كل يوم..!!
 
انعدام الماء، والوقود، والكهرباء، والغذاء، والدواء،...؛ مجازر يومية مألوفة، ضحاياها بالملايين تُهدَر كرامتهم قبل أرواحهم من قبل مليشيا دمرت الوطن أرضا وإنسانا..
 
فمتى نملك قرارنا برفض التحالف ومساندته لمليشيا الحوثية؟!
 
متى نرفض أن نكون مرتزقة وأرقام ضحايا فقط ؟!
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر