نعم.. كان يفترض أن يتم ربط فرعي البنك المركزي، في مارب والمهرة، بمركزي عدن من زمان؛ ولكن..
 
حين نجد حافظ معياد، محافظ البنك المركزي، يشكو ويهدد بالاستقالة جراء الحملات المسعورة عليه- كما يزعم؛ فلا أظنه إلا قد نسى- أو تناسى- أنه من بدأ بأكبر حملة مسعورة ضد المحافظ السابق محمد زمام، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي تروج له..!! ثم إذا به، اليوم، ينزعج من مجرد كلمات تقال حول "قشة" ربط فرعي البنك المركزي..
 
"ملي عيييب ياحافظ".. فأنت- للأسف- قد اخترت المبرر، والتوقيت، الخاطئين..!!
 
أنت تعرف أن كل البنوك الخاصة، والعامة، ومنذ شهور- بعد مجيئك- وإلى اليوم، تم توقيفها من قبل سلطات الحوثيين بصنعاء، ومنعها من فتح أي اعتمادات مستندية للسلع الأساسية، وأي تعاملات عبر بنك مركزي عدن. كما تعلم جيداً أن الأوراق النقدية الجديدة المطبوعة، مصيرها إلى المحارق والمصادرة في صنعاء !!..
 
ومع ذلك، لم ترقى تلك المشاكل إلى درجة الأهمية، بالنسبة لك، لتجعلك تهدد بتقديم استقالتك؟!
 
فلماذا تصرف نظرك عن مشاكل جوهرية ومفصلية، كهذه، تؤثر بشكل كبير على استقرار العملة والقطاع المصرفي؟! لماذا هذا الاستغباء، واللعب على عواطف الناس، وتسويق الوهم في قضايا بسيطة يمكن حلها في إطار مؤسسات الشرعية على أنها مفصلية؟! هل هي مقدمة لإعلان الفشل الحقيقي؟! الذي لا نتمناه بالطبع.
 
أنت تعرف؛ أن بنك التسليف الزراعي (فرع عدن)، الذي ترأست في السابق مجلس إدارته في الجمهورية؛ إلى جوار البنك الأهلي اليمني، الذي مقر ادارته في عدن أيضا؛ هما فقط من يستطيعان فتح اعتمادات مستندية للسلع الاساسية المدعومة..!! وأنت تعلم جيداً: ماذا يعني ذلك؟! وكم هي العوائد؟! .. ملي اممممم..!!
 
أنت تعلم جيداً؛ أنه تم سحب أكثر من 23 دفعة من الوديعة السعودية، بمبلغ 997 مليون دولار، (أي ما يقارب المليار دولار)، والتي خصصت لدعم السلع الأساسية والحفاظ على مستويات أسعارها كما كانت قبل الارتفاع المفاجئ للدولار إلى (810) ريال أواخر العام (2018)؛ ومع ذلك، حين تراجعت أسعار صرف الدولار اليوم بقرابة (85%)، مقارنة بما كانت عليه قبل الارتفاع المفاجئ، لم تتراجع مستويات اسعار السلع الاساسية بنفس المعدل، حيث ظلت في نفس الارتفاع، مع تراجع طفيف لا يتعدى (20%) من أسعارها !!..
 
فهل لديك الجرأة والشفافية المطلوبة- التي جئت لأجلها- لتنشر للجميع كل البيانات: فيما يتعلق بالوديعة السعودية، والسلع التي تم دعمها بسعر صرف البنك المركزي (440) ريال، بغرض استيرادها وتخفيض أسعارها.. ليتمكن الجميع- بما فيها منظمات المجتمع اليمني، وكل المهتمين- من مراقبة تلك السلع ومستورديها وفضح المتلاعبين بأسعارها؟!
 
يا حافظ معياد؛ أنت تعرف جيداً أن تصنيف فرعي المهرة ومأرب، من الفئة (ج) تقريباً- حسب تصنيف فروع المركزي- مقارنة ببقية فروع البنك المركزي في المحافظات الأخرى!! فهل يعقل أن تقدم استقالتك لعدم ربطهما؟! وهل حل هذه المشكلة هو من سيعيد الاستقرار إلى القطاع المالي والاقتصادي، وستنتهي كافة المشاكل؟!
 
 استغرب واستبعد ذلك..!! فهذا المبرر قد يخدع غير العارفين، وغير المهتمين، بالجوانب الاقتصادية والمصرفية؛ أما المطّلعين والمهتمين فيعرفون أنك بالغت في الأمر، وأنك إنما تحاول أن تهرب إلى الأمام من الحقيقة المرة، بحثا عن مخرج لعجزك في معالجة المشاكل المصرفية الأكثر أهمية..!! مع أنه كان بإمكانك أن تعلنها صراحة، ولن نقول شيئاً أكثر من أنك كنت متحاملا على المحافظ السابق.
 
أنت تحفظ، يا سيادة المحافظ- كما تحفظ اسمك- من يتلاعب ويضارب بأسعار الصرف، ومن يهدد الاستقرار المالي والاقتصادي بالبلد، ولديك معرفة بشركات الصرافة والمضاربين في صنعاء وعدن..، أكثر من أي شخص آخر، ولديك معلومات جيدة حول: ما الذي يحدث هناك؟! وأين السيولة والعملة الأجنبية؟! ومن يتبنى قيادة سوق الصرافة، ويهدد الاستقرار المالي والاقتصادي؟!..
 
فهل لديك الجرأة والشفافية المطلوبة لتعرية شركات الصرافة، أو الأخوات السبع في صنعاء وعدن، والتي تعرفها جيداً، والتي تضارب بأسعار الصرف وتربح على مدار الساعة وكأنها في بورصة؟!
 
وهل لديك الجرأة والشفافية المطلوبة، لفضح كل من يسيطر ويتحكم بأسعار صرف موارد النقد الأجنبي الخاصة بالمنظمات الأجنبية؟! ولماذا لم يتم تحويلها عبر البنك المركزي إلى الآن؟!
 
بل، وأيضا؛ هل لديك الجرأة والشفافية المطلوبة، للمطالبة بقيد كل النثريات الخاصة ببعض محافظي المحافظات- طرف البنك المركزي- والتي يتم صرفها من قبل أطراف أجنبية لشراء الولاءات والذمم، والتجنيد خارج المؤسسات الرسمية، والتي تقدر بعشرات المليارات؟!
 
فقط، لتعلم- وأنا أجزم انك تعلم يا سيادة المحافظ- أن تلك الأموال التي تصرف، والسيولة التي يتم ضخها عبر تلك الطرق، تعادل عشرات أضعاف موارد النقد المحلي من فرعي مركزي مارب والمهرة..
 
 ولتلك المشاكل الجوهرية، وغيرها، ذات الأهمية على الاقتصاد والناس، كان يجب أن تبرر تهديدك بالاستقالة، لا على خلاف إداري يمكن حله في إطار مؤسسات الشرعية..!! وقد تم حله بالفعل.
 

* محلل مالي وأقتصادي
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر