عندما يحرس القتلة الفضيلة


سلمان الحميدي

على مر التاريخ، ثمة من ينصب نفسه حارسًا على الأخلاق، يعتد بالسلاح القاتل ويصنع كمائنه على أعتاب الفضيلة، كما يعتقدون أنهم مخولون بتصفية المجتمع ممن يرونه "الفساد الأخلاقي" دون استخدامهم لأي معيار لتعريف هذا الفساد، يجمعون القوة بعيدًا عن مؤسسات الدولة وقد تصل بهم النزعة الثيوقراطية لقتل شاب بسبب قصة شعره السلس!

الطامة الكبرى أنهم يصلوا إلى أبعد من ذلك: استهداف مظاهر البهجة، مثل ما حدث في عدن مؤخرًا.

كيف ألقى حارس الأخلاق القنبلة اليدوية على عشرات الأسر، في حفلة غنائية تحييها الطفلة ماريا قحطان؟ وما هي السمة الأخلاقية التي اعوجت بحفلة ماريا فأراد المسلح اصلاح إعوجاجها بالقتل في أيام العيد؟

الأغرب أن شلال شائع، مدير الأمن، كان قد قال في مقابلة شهيرة، أن أمن عدن أقوى أمن في العالم، يكتشف الجريمة قبل وقوعها، لقد كان حديثه إذن مجرد فرقعة لإغاظة منتقدي من يمول النزعة الانفصالية ويدعم الحركات التي تعمل ضد الشرعية لا أكثر.. ليس هذا تشفيًا بشائع، ولا استخفافًا بالقتلة الأوغاد.

بكل تأكيد، لو لم يجدوا ما يحرسونه، أو يتذرعون به لتنغيصه، لفتشوا عن ميوعة في خطوات المارة، أو مجون مكتشف بين سطور الكتب.

في فيلم "شكسبير في الحب"، ينظر الاخرون لما يكتبه الرجل كمفسدة للأخلاق، لقد وصل تأثيره لفتاة القصر الجميلة.

لكن ذلك لم يكن إلا خيال سينمائي بتقنية العودة إلى ما قبل خمسة قرون، فيلم أجنبي عن كاتب ليس إلا.

سينتصر شكسبير، ويحظى بعشيقته من داخل قصر الأسرة الحاكمة، سيجر المتآمرون والحساد وحراس الأخلاق أذيال الهزيمة، ذلك يحدث في الغالب، عندما توجد مؤسسات دولة تقوم بمهامها على وجه أمثل.

يختلط حابل الزمن بنابله عند الحرب، ويتكاثر القتلة على أعتاب الفضيلة بمسميات مختلفة ووجوه مطموسة الملامح، ينقسم الحراس إلى طبقات، المعلن عنهم يذودون عن الأخلاق سلميًا وكفى

لن ندافع عن فيلم "عشرة أيام قبل الزفة"، الفيلم اليمني الذي فاز بجائزة أسوان مؤخرًا، ويشارك في عدة مهرجانات عالمية، لن ندافع عنه بعد منع عرضه داخل مدينة تعز، نظرًا للأوضاع التي تشهدها المحافظة، وخوفًا على المشاهدين من حدث ما يبدد فرحة العيد كما لمحت القيادات العسكرية في رسالتها لمكتب الثقافة، وهي الرسالة التي اختزلت حال الشرعية اليمنية: أن المناطق التي تقع تحت سيطرتها غير مضمونة الأمن!

من خارج المدينة الحوثيون يطلقون القذائف، 14 طفل بين قتيل وجريح في الأيام الأولى من العيد!

ومن الداخل، حراس الفضيلة، ونصائح المحرضين بشكل سلمي، وبقايا أجندات الكتائب التي غادرت قبيل رمضان، فبعد تفتيش الأماكن التي كانوا يقيمونها، ذهل الأمن من عدد العبوات الناسفة التي وجدت في أماكنهم.

الهجوم على العديني والدفاع عن الفيلم، لن يحدث أي أثر في ظل تمزق الدولة واستلاب مهام مؤسساتها والإملاء عليها من الخارج، ودعم لأطراف متطرفة من دول الأصلح لها دعم الشرعية.

منع الفيلم ليس انتصارًا للعديني بقدر ما يختزل اختلال لمؤسسات الأمن.

لا يفترض أن نسلك طريق الحوثيين، لقد قتلوا فنانين من قبل، ومنعوا فنانين عن الغناء، ويمنعون رجلًا يمشي مع زوجته وأولاده بالتنزه في حدائق صنعاء المهدمة، صار لزامًا حمل ورقة عقد القران، وصور أربعة في ستة.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر