العيد المسروق


فكرية شحرة

العيد لا يأتي فكل المواعيد مضروبة في الخيال نسافر إليه شبرا فيرحل عنا ذراع.
 
أنا من أولئك الذين لم يروا العيد منذ سنوات طويلة ولا نهتم إن ضرب له موعدا معينا أو عين لقدومه ساعة محددة.
ترف الخلاف على وصوله لا يهمنا فهو في كل حال لن يصل إلينا.
نحن الذين سرق عيدهم أو اختطف أو غيب أو قتل؛ حقيقة لا ندري مصير العيد.
ربما قتلوه في قلوبنا أو صلبوه.
نسمع عنه في منازل قوم آخرون؛ ربما شُبه لنا أحيانا في أخبار كاذبة عن انتصارات وهمية أو صرف راتب نصفه مشلول.
 
ربما تهيأ لنا خيالاً في وعود كاذبة بالحسم أو السلام أو النصر في جبهات الفنادق وثرثرة المقايل ورغبة الصغار في الفرح رغم أحزان الكبار.
 
أو ربما رفعه الله من هذه البلاد بعد أن تكالب الطغاة على فرحته الموسمية وسينزل علينا حين تبزغ شمس الحرية وتكسر الإمامة وتقتل المسيدة ويذبح الظلم ويقام العدل والقسط فيكون العيد أعياد.
 
لذا لزم التنويه بأن العيد لم يصل إلينا هذا العام أيضا وأنه ما زال مفقودا.
 
ونهيب بالقلوب الرحيمة أن تجدّ معنا في البحث عن العيد من أجل الاطفال الذين يحلمون بوصوله في كل قرى وشوارع وأحياء مدن اليمن قاطبة.
 
فلا داعي للتهاني والتبريكات والمجاملات ودعونا نبكي شقوتنا دون زيف الكلمات.
 
فهناك فئة لم يبلغها العيد في هذا الوطن وهذا أمر غير عادل البتة؛ يجب أن يصل العيد كل البلاد وكل القلوب وهذا حق في الإنسانية.
 
إنه لمن المؤسف أن يحرم هذا الجيل من رؤية العيد ومعايشته وأن يكون كل رصيدهم من فكرة العيد ذكرياتنا عنه في طفولتنا نحن.
فأين عيد الفقراء والمساكين من هذا الشعب؟
 
يقال أنه هلك جوعا وعطشا وهو في الطريق إليهم ويقال ضربته قذيفة وهو يمر في مناطق الاشتباك وهناك من يؤكد أنه راه جريحا يلفظ أنفاسه بعد أن تعفنت جراحه وتآكلت.
 
يقال أن الحوثيين فرضوا عليه جمارك فوق قدرته وغضبوا من عجزه عن الدفع فاعتقلوه ورموه في زنزانة ضيقة بتهمة الدعشنة.
لكن القول أن لغما أرضيا مزق ساقية وحرمه المجيء كان سببا وجيها أيضا.
 
جهة مقربة من الدولة صرحت أن مسؤولي الشرعية تقاسموا أوصال العيد بعد أن ذبحوه وهو في الطريق إلينا.
 
وليس لدينا بديلا عن العيد سوى الحزن.
والحزن الذي ينتهي بالغضب أفضل من الحزن الذي ينتهي بالمرض.
 
أغضبوا فإن الله لم يخلق شعوبا كي تستكين.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر