بين ثنائية الجوع والفساد


سلمان المقرمي

أحدث تقرير اقتصادي للبنك الدولي يتحدث عن أن دخل المواطن اليمني أقل من دولارين باعتماد متوسطات اقتصادية وحسابية.

في الوقت نفسه فإن دخل محافظ البنك المركزي اليمني يتجاوز ألف وثلاثمائة دولار يوميا بحسب الوثيقة المنشورة لمحافظ البنك الأسبق، والتي وقع عليها الرئيس هادي نفسه.
 
الرئيس هادي ونائبه محسن والحكومة والمحافظون لا أحد يعلم عن صرفياتهم ولا يقدمون أي تقارير لأي جهة مسؤولة عن أدائهم وإنفاقهم، وهم في الغالب يقيمون في الخارج ويصرفون بالعملة الصعبة ويقومون بزيارات دورية إلى عدن أو إلى مقرات أعمالهم.
 
ثنائية المجاعة الشديدة في اليمن والفساد المستشري في أداء الحكومة لن تقود إلى حل، وعلى الجياع والفقراء والمعدمين أن يضعوا حدا لهذا الوضع المختل.
 
عمليات المضاربة بالعملة والفساد الناتج البالغ تسعة مليارات ريال يمني خلال أيام قليلة من المضاربة بالعملة مع البنك المركزي مرت مرور الكرام، ورئيس الحكومة معين عبدالملك نقض سياساته المعلنة لصالح الفساد، ولم يقم بأي تحقيق تجاه هذه القضية، وهو الذي أعلن سياسة الإصلاح الاقتصادي والإداري والشفافية.
 
الاعتماد الشعبي على فتات المنظمات الدولية هو نوع من الفساد أيضا، فبينما تقدم المنظمات شهريا سلة لا تساوي خمسين دولار لبعض السكان، فإن عامليها يتسلمون يوميا مبالغ ضخمة بالدولارات، والخلل ليس هنا، فالمنظمات لا تصرف من أموال الشعب، وإنما تدبرها بطرقها الخاصة.

ولكن الخطورة هي في الركون الشعبي إلى المساعدات والسكون وعدم البحث عن حلول لأسرهم وأولادهم ومستقبل أطفالهم.
 
العام الخامس للحرب يقرع أبوابه ولا حل في الأفق من الأعلى، والجياع بكل تأكيد لا يستطيعون إنجاز حل وطني، لكن بمقدورهم إعادة صياغة المشهد بهز مواقع الفاسدين، وفضحهم والخروج عن مصالحهم والتبعية العمياء لهؤلاء.

والمفارقة في أن الأطراف شديدة الصراع في اليمن فيما بينها، لم تقدم نموذجا واحدا فيما بينها مشرفا وشفافا، ولم تتفق فيما بينها إلا على الفساد، كل له طريقته ومبرره ونظرياته بلا استثناء، وكروشهم تكبر فوق هياكل عظام الجوعى اليمنيين.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر