منحدر المجاعة في اليمن


صلاح م. إسماعيل

تحكي الجدات والأجداد عن المجاعة التي اجتاحت اليمن في منتصف القرن الماضي وبلغت ذروتها في عام 1943. وكيف غيرت الديمغرافيا نتيجة نزوح الأسر للبحث عن قوت في صراعها مع الموت جوعا من أجل البقاء أو عبر هجرة الكثير من اليمن إلى الولايات المتحدة وبريطانيا عبر ميناء عدن، المكان الوحيد الذي كان يربط اليمن بالعالم الخارجي.
 
خلفت تلك الأيام -الشبيهة بوباء الطاعون- جروح عميقة في ذاكرة من عاصروها، لازمت من خبروها حتى وفاتهم. كانت تلك الجائحة أو الكارثة من صنع الطبيعة والإنسان بسبب شحة الأمطار لأكثر من موسم في دولة باقتصاد ريعي تحت سلطة الذي لم تك تعرف إلا الجباية ولا تلتزم بأي مسؤولية تجاه الشعب، وبلد يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة التقليدية والرعي للحصول على الغذاء وتأمين مصادر الدخل. ولم تك توجد حينها منظمات إغاثة، كما أن العالم كان منشغلا بالحرب العالمية الثانية.
 
يذهب اليمن حاليا بشكل سريع إلى مرحلة المجاعة التي تعتبر المرحلة الأخيرة من مراحل التدهور الإنساني بعد مرحلتي الأزمة ثم الطوارئ حتى الوصول لمرحلة الكارثة والتي تعتبر المجاعة أهم مؤشراتها. والمجاعة هي ندرة في الغذاء على نطاق واسع، تسببها عدة عوامل بما في ذلك الحرب، والتضخم، وفشل المواسم الزراعية، أو السياسات الحكومية. وترتبط هذه الكارثة بانتشار الأوبئة، وزيادة معدل الوفيات. غير أن الكارثة التي تدخل اليمن فيها حاليا ليست من صنع الطبيعة كالجفاف والأعاصير المدمرة والزلازل، بل من صنع الإنسان باعتبارها نتيجة الحرب الدائرة منذ عام 2014 والسياسات الحكومية الفاسدة التي سبقتها لعقود والتي أحالت اليمن إلى أحد أفقر البلدان في العالم.
 
بدأت التقارير تخرج تباعا عن حالات وفاة لأناس نتيجة الجوع كمرحلة لم تستطع الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الحيلولة دونها. فالتدهور أكبر من المساعدة والنقص في الطعام ومصادر الدخل أكبر بكثير مما يتم العمل على تغطيته. كانت اليمن قد انتقلت من الأزمة إلى الطوارئ في عام 2017، بـ 107 مديرية تتوزع على عدة محافظات، حسب المركز الدولي للتحذير المبكر من المجاعة. من ذلك الوقت كانت تلك المديريات مهددة بالدخول إلى المرحلة الأخيرة من التدهور الإنساني مرحلة الكارثة، بحدوث وفيات بسبب الجوع أو النقص الحاد في التغذية.
 
قبل الحرب كانت اليمن أساسا تعاني من زيادة حالات سوء التغذية المتوسطة والحادة بحوالي 2 مليون إنسان، معظمهم من الأطفال. حاليا، تتحدث التقارير عن حوالي 8 مليون يمني يعانون من سوء التغذية، بالإضافة إلى 17 مليون يمني يحتاجون مساعدات غذائية. والأسوأ ألا حلول منظورة لمواجهة ما ينتظر اليمنيين مع تدهور الوضع الاقتصادي وفقدان الملايين لمصادر دخلهم والتضخم الحاد في النقد الذي بلغ 30% هذا العام وارتفاع وصل إلى 50% في أسعار السلع الأساسية.
 
وفقاً للمعايير الإنسانية للأمم المتحدة، يتم الإعلان عن المجاعة عند حد معين للوفيات وسوء التغذية والجوع. من هذه المعايير، انتشار سوء التغذية الحاد في الأطفال بنسبة تتجاوز 30 ?، وعند تجاوز معدل الوفيات شخصين لكل 10،000 شخص في اليوم.
 
مع لجوء أسر إلى تناول أوراق الشجر لسد الجوع وحاجتهم للغذاء وتقارير عن وفيات بسبب الجوع، يتساءل المرء هل تعلن اليمن دولة تعاني المجاعة قريبا؟

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر