انقلاب قنوع


نور ناجي

قد نكون بحاجة لانقلاب جديد، انتفاضة، هبة شعبية لا أعرف المسمى الذي سيطلق عليها حسب نسبة نجاحها أو فشلها، الأمر ليس مفزع للدرجة التي قد نتصورها، فتاريخ الدول الحية عبارة عن انقلابات متتالية، لا تكاد تنتهي من تعبات انقلاب حتى تصحو ذات نهار وقد تم تنفيذ آخر بينما كانت تغط في النوم، وبما أن الشعب اليمني استحدث عادة السهر في نظام حياته بحثاً عن حلول لمشاكله على شاشات الهاتف، فسيكون انقلاب نهاري أكثر جدوى من آخر تحت جنح الظلام..
 
لن تواجهنا صعوبة عدم امتلاكنا لدولة حقيقية، فلدينا وفرة في الحكومات المحيطة بنا كخطيئتنا تصل لحد التخمة، حتى الأطفال لم ينجوا منها، وأمسوا يمتلكون حكومة يتداول الناس أخبارها وقراراتها، ثم أن ما نحن بحاجة إليه يختلف عما يتوقعه البعض من الانتفاضات، أتحدث هنا عن " انقلاب قنوع " غير مهتم بالاستئثار بنظام الحكم وفرض بياناته عليه..
 
كأي انقلاب "يحترم نفسه"، يجب أن يكون صريحاً في المكاشفة وصادقاً، لن يتحجج بأنبوبة غاز منزلي أو ارتفاع لأسعار البنزين، ولن يوجه خطابه لحكومة الشرعية وأعضائها التي لم يعد أحد يعول عليها "فما لجرحٍ ميتٍ ايلامُ!"..
 
نحن الجهة التي تحتاج لما يقلبها رأسا على عقب، ويغير  مفاهيمها بكل قوة، أربع سنوات من الحرب كانت كفيلة بنزع الزيف وأقنعته، وبلادة الجهل التي كنا نضعها على وجوهنا، الا أننا لم نتعلم منها شيء أو ندرك ما الذي أوقع بنا وبوطننا..
 
لا نحتاج للتأكيد على ذلك..
مجرد متابعة بسيطة لنقاش "حضاري " بين شخصين أو ثلاثة لبضع دقائق يكشف لك بعد انفجاره في وجهك أن معاركنا اليوم لا تختلف عن معارك الأمس، استنساخ فج وتكرار  للأخطاء بكل جدارة، نحن لا نجيد سوى أذيتنا باسطوانة تخوين مستمرة، سخرية، الانشغال بعيوب بعضنا، الدسائس التي كانت تحاك سراً تحدت الجميع وأصبحت علنية، كل ذلك ورأس اليمن " وطننا الذي لا نملك غيره" حاسراً وظهره محني بلا حماية، كما كان قبل تسلل الحوثي وانقلابه على الجميع ..
 
أحاول فعلياً وضع الأعذار والحجج لفهم الأسباب الكامنة في محاربتنا لأنفسنا، تحت أي بند نضع المعارك الجانبية التي تنشب كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الجرائد وننقاد إليها بكل سذاجة متجاهلين حشود العدو الحقيقي وراياتهم؟!، ما المكسب الحقيقي أو المصلحة الوطنية لمحاولة تحويلنا عن ما يفترض بنا الدفاع عنه وحمايته للانجرار لقتال جديد بيننا البين على أرض الواقع..
 
نيران الحروب وأوجاعها لا تحرق في الحقيقة سوى الشعوب ، لا أحد يتحمل معاناة المواطن أو يدفع ضريبة الحرب الثقيلة طويلة مدى سواه، فهل أنت مدرك أخي المواطن الكريم الطريق المراد لك سلكه، أو النتائج المتوقعة منه؟!، أم أنك تعتقد بأن الحسابات الصغرى سوف تنجيك وأبنائك من تبعاتها الكبرى..
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر