المسؤولون في زمن الحرب


ياسر عقيل

في البلاد التي تعيش حالة حرب وكارثة انسانية، يعيش المسؤولون فيها حياة مختلفة كليا حيث يحصلون على رواتب كبيرة بالدولار الأمريكي ومكافئات وسفريات، حيث يتنقلون في عدد من الدول، ولا يمارسون اي مهام سوى تلك التصريحات المكررة في الصحف والقنوات والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أدني احساس بالمسؤولية تجاه البلاد التي تعيش كارثة معقدة.
 
عاد الرئيس هادي الى عدن العاصمة المؤقتة للبلاد مع عدد من الوزراء والمسؤولين بعد غربة طويلة الامد في الرياض لكنه بقي مع من معه لم يستطيعوا حتى اجبار البقية على العودة الى داخل البلاد لممارسة مهامهم ومحاولة بدء تطبيع الحياة في المحافظات التي يسيطرون عليها، ويتعذرون بالمعوقات التي تواجههم منذ سنوات، لكنهم في نفس الوقت يتسابقون للحصول على قرارات التعيين.
 
ما الذي يدفع الرئيس لإصدار عشرات قرارات التعيين لأشخاص بمناصب حكومية رفيعة وهو يعرف مسبقا انهم لن يصنعوا اي شيء او يمارسوا اي مهام حتى من مكان اقامتهم خارج البلاد، فضلا على استحالة عودتهم الى الداخل للعمل، هذا هو الخلل التي تعانيه منظومة الشرعية ابتداء من راسها وصولا الى المسؤولين الاخرين الذي استغلوا الحرب وسيلة للحصول على مناصب تعطيهم دخل جيد دون ان يبذلوا اي جهد يذكر.
 
في زمن يعد الاعلام هو راسة حربه استراتيجية يغلق الموقع الرسمي للدولة بسبب المستحقات التي لم تدفع بسبب المماطلة من المسؤولين وطاقم وزارة الاعلام الكبير على راسهم الوزير الارياني المتنقل في عدد من الوزارات بكل الحكومات الفاشلة، لا يملك اي مهارة او خبرة ادارية في الاعلام سوى تغريدات على موقع تويتر والذي اشتهر بالمديح فقط تلك مهمة العاجزين عن لفت انتباه الناس بإنجازاتهم فيتحولون الى المجاملات والمديح لكسب ثقة من يقودهم في عملية ابتذال مقرفة.
 
تتراكم المأساة اليمنية كل يوم وتزداد الاوجاع مع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي، كل هذا لم يعد مثير للاهتمام لأولئك المسؤولين الذين يعيشون حياة متخمة بعيدا عن الحرب ويقدمون أنفسهم متحدثين باسم الشعب وهم لم يكلفوا أنفسهم حتى المعيشة بالقرب منه، ومع ذلك يبررون عدم ممارستهم مهامهم بعوائق تقف امامهم وبكل فجاجة يستمرون بمناصبهم يستلمون رواتب باهظة.
 
تحولت الحرب لدى المسؤولين الى فرصة للمتاجرة والحصول على الاموال والمناصب ولا يهم اين تسير البلاد، حتى انهم لا يقدمون استقالتهم بعد اي فشل في المهمات الموكلة إليهم، والمثير للسخرية يتم تعين وزير للسياحة وتصرف له اعتمادات ولا يمارس أي مهمة، في فساد مُعلن في ظل مأساة إنسانية يعيشها اليمنيين.
 
يجري المتاجرة بأوجاع اليمنيين الذين لم يجدوا قوت يومهم في زمن الرداءة السياسية والنخب الفاسدة التي تمارس الانتهازية على حساب القهر الذي يعيشه الناس على امتداد البلاد المحكومة بالحرب التي يبدو أنها لن تنتهي في الوقت القريب.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر