خلافات الانقلابين حول التغطية الإعلامية للحج يكشف التماهي الحوثي مع طهران

[ صورة ارشيفية لوقوف الحجاج في جبل عرفة ]


قاطعت القنوات المحسوبة على مليشيا الحوثي والمخلوع صالح تغطية شعائر الحج لهذا العام بالتزامن مع امتناع إيران عن مشاركة حجاجها في أداء موسم الحج بذريعة فرض المملكة العربية السعودية شروطا إضافية على الحجاج الإيرانيين.

وترافقت مقاطعة قنوات الانقلابيِن لموسم حج هذا العام مع اتهامات حوثية إيرانية للمملكة العربية السعودية بعرقلة حج اليمنيين ودول أخرى، رغم أن 21 ألف حاج يمني أدوا مناسك حج هذا العام من مختلف المحافظات.

وتفرد جميع القنوات اليمنية بمختلف أطيافها تغطية سنوية مباشرة ليوم الوقوف بعرفة وبعض شعائر يوم عيد الأضحى، من خلال ربط البث عبر القناة السعودية الأولى لنقل شعائر الحج لمتابعيها، كما تعمل معظم القنوات العربية والعالمية ذلك.  

قناة "اليمن اليوم" تبث ثم تعتذر

وتعمل خمس قنوات فضائية لحساب مليشيا الحوثي والمخلوع صالح وهي "المسيرة والساحات واليمن اليوم وقناتي اليمن وعدن المستنسختين من القناتين الرسميتين التابعة للحكومة الشرعية.

وقاطعت جميعها بث مراسيم الحج لهذا العام، فيما عدى قناة "اليمن اليوم" التابعة للمخلوع صالح، والتي مضت – كعادتها كل عام – في بث أهم حدث عالمي سنوي لموسم الحج. ورغم أنها اقتصرت على بث خطبتي عرفة فقط، إلا أن ذلك أثار حفيظة الحوثيين الذين سارعوا لشن هجوم شديد اللهجة على القناة وعلى المخلوع صالح، حتى وصل الأمر الى التهديد بإغلاقها.

وطالب القيادي الحوثي حسين العزي قناة المخلوع صالح بالاعتذار عن بث خطبتي عرفة، وهدد بإغلاقها في حال لم تعتذر، فيما اتهم حوثيون آخرون صالح بأنه يعمل لحساب من سموهم بآل سعود وعرقلة خطوات تشكيل حكومتهم.

وبعد ساعات من تهديدات القيادي الحوثي العزي بإغلاق قناة "اليمن اليوم" بادر مكتب المخلوع صالح بنشر بيان عن مكتبه اعتبر نقل "اليمن اليوم" لشعائر الحج "خطأ مهني" لايعكس نهج المؤتمر.

وقال: المصدر في تصريح بثته "وكالة خبر" التابعة أيضا للمخلوع "صالح"، إن خطبة عرفة في يوم الحج قد تم تسييسها وأن نقل قناة اليمن اليوم للخطبة والشعائر "خطأ مهني".

ورغم أن هذا الاعتذار من مكتب المخلوع، جاء تنفيذا لمطالب القيادي الحوثي، إلا أن البعض – مع ذلك – أعتبر أن صالح أوصل رسالته المطلوبة للحوثيين بهذه الطريقة، على خلفية ما يُعتقد أنها خلافات بين الحليفين الانقلابيِن بشأن محاولات الحوثيين تدارك خطأهم بتمكين المخلوع من استعادة سلطاته عبر ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى"، الذي شُكل مؤخرا بالمناصفة بين الطرفين الانقلابين، لكنه – بموجب اتفاق انشائه - يتيح لصالح استعادة سيطرته مجددا عبر اغلبيته بمجلس النواب الذي أقر الاتفاق عودته للعمل.

 تماهي حوثي-إيراني

 مع أن امتناع قنوات الانقلابيِن عن نقل شعائر حج هذا العام لم يكن معلنا ولم يكن معروف الأسباب، إلا أن التفسيرات ذهبت إلى اعتباره استجابة حوثية لأوامر إيرانية في هذا الجانب.

وهو ما أكده الناشط السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي، باعتباره أن "مقاطعة قنوات الحوثي وصالح لتغطية موسم الحج هذا العام تعبير جلي عن تماهي الانقلابين مع موجهات الخلايا الاستخبارية الإيرانية".

ويوضح اليوسفي، في حديث لـ"يمن شباب نت" أن: "المتابع للوضع السياسي في المنطقة يدرك أن أحداث العنف في سوريا واليمن و العراق و لبنان تدار من غرفة عمليات واحدة"، لافتا إلى أن "هناك عدة أمور تؤكد أن عملاء إيران في اليمن والمنطقة أصبحوا مجرد أدوات تابعة مرتهنة للخارج المعادي للعرب".

ويستدل – على سبيل المثال لا الحصر – بما حدث هذا العام من مقاطعة النظام الإيراني لشعائر الركن الخامس في الإسلام "فتعممت المقاطعة لدرجة حدوث خلافات إلى ذلك المستوى الذي شهدناه حينما بثت قناة اليمن اليوم لخطبتي يوم عرفة". حتى مع أنه يفسر ما قامت به القناة - من وجهة نظره – على أنه "موقف مرتجل من الإدارة، على ما يبدو، لذلك عادت بعدها واعتذرت، حتى وصل الامر إلى أن يصدر مكتب رئيس المؤتمر اعتذارا مشفوع بكذبة كبيرة ان الحج ممنوع على عدة دول بينها ليبيا وسوريا والعراق ولبنان وإيران".

وأكد اليوسفي أن الواجهة الإعلامية لمطبخ الخلايا الاستخبارية الايرانية الذي أطلق عليه "الإعلام الحربي" هو ذاته نفس الواجهة المستخدمة في سوريا والعراق بل وبنفس التصميم ونوع الخط، إضافة إلى حصار المدنيين الخانق، رغم أن الحروب الحديثة قد توقفت عن القيام بمثل ذلك منذ عقود وأصبح القانون الدولي الإنساني يعتبره جريمة حرب، إلا ان البصمة واحدة فيما حدث لتعز وحلب والفلوجة".

نفي سعودي-يمني

يأتي ذلك، رغم أن المملكة العربية السعودية كانت نفت اتهامات طهران الأخيرة لها. وقالت إنها لم تفرض عليها أية شروط إضافية وأنها طالبت إيران بالالتزام بما تلتزم به بقية دول العالم، متهمة طهران بالسعي لتسييس الحج لأهداف خاصة بها.

وفي السياق ذاته، لكن فيما يتعلق باليمن، رفضت وزارة الأوقاف اليمنية اتهامات مليشيا الحوثي والمخلوع صالح للسعودية بعرقلة حج اليمنيين. وفي المقابل أتهمت الحوثيين بالسعي لعرقلة الحج حتى تؤلب اليمنيين على السعودية.

وتأكيدا لتلك الاتهامات، كشف وزير الأوقاف اليمني فؤاد عمر شيخ أبو بكر في تصريحات سابقة له إن جماعة الحوثي قامت باحتجاز جوازات موظفين في قطاع الحج والعمرة بوزارة الاوقاف في مسعى منها لعرقلة الحج، كما رصدت الوزارة قيام مسلحين للجماعة بمداهمة وكالات حج وعمرة في صنعاء لإيقاف تسجيل الحجاج.

وأكد الوزير أن اليمن أخذت حصتها من الحج ككل عام حيث تم منح اليمن 19450 فرصة حج، إضافة إلى 1500 فرصة حج تم منحها للمسؤولين اليمنيين في الرياض أي بما يقارب 21 ألف فرصة حج.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر