بين هدوء "بايدن" وجنون "ترامب".. متى ينتهي الجوع والحرب في اليمن؟

[ الحرب تنشر الجوع وسؤ التغذية وتقتل أطفال اليمن (العربي الجديد) ]

"فاز بايدن... متى ينتهي الجوع في اليمن؟"... هكذا تساءلت الخبيرة الاقتصادية الجزائرية، "سهام معط الله"، أستاذة محاضرة في كلية الاقتصاد بجامعة وهران 2 في الجزائر. مُذكّرة بـ"صافرات الانذار التي أطلقتها الأمم المتحدة يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، لتنبيه المجتمع الدولي بقرب معاناة اليمن من أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ عقود نتيجة انعدام الأمن الغذائي والحرمان من الدخل وسوء التغذية الحادّ". 

وأشارت "معط الله" في مقالها الذي نشرته في صحيفة "العربي الجديد"، الصادرة من لندن، الثلاثاء، إلى أنه "إذا استمرّ الصراع، وتفاقمت الأزمة الاقتصادية وتغوَّلت جائحة كورونا، فإنّ عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد في اليمن سوف يقفز من 13.5 مليوناً إلى ما يفوق 16 مليوناً، أي أكثر من نصف عدد السكان البالغ 30.5 مليون نسمة".

وقالت إن "أحدث إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أنّ هناك 24 مليوناً و300 ألف يمني يحتاجون بشكل عاجل للمساعدة الإنسانية، ونحو 6 ملايين يمني لا يستطيعون توفير الطعام لأنفسهم، ومن المتوقَّع أن يرتفع عدد اليمنيين الذين يعانون من المجاعة الحادّة إلى 5 ملايين بحلول حزيران/ يونيو 2021".
 
وأكدت أن "الجوع يُداهم اليمن في الوقت الذي يقف فيه العالم بأسره مُتفرِّجاً على 2 مليون طفل في حاجة ماسة إلى العلاج من سوء التغذية الحادّ، و360 ألف طفل يتربَّص بهم شبح الموت في حال عدم حصولهم على العلاج المطلوب".

وأضافت "معط الله"، "وما بين المجاعة التي تُهدِّد، والمجتمع الدولي المُتردِّد، تتلاشى فرص انتشال اليمن وشعبه من أسوأ كارثة إنسانية، فقد سبق أن واجه اليمن تهديداً مماثلاً سنة 2018، ولكن تمَّ تدارك الأمر من خلال تقديم حزمات اقتصادية ومِنح طارئة وتكثيف المساعدات الإنسانية".

وحذرت من إعاقة "الأطراف المتحكِّمة في الحرب اليمنية لعمل وكالات الأمم المتحدة ومنع دخول الإمدادات المنقذة للحياة إلى البلاد، وتضاءل تمويل المانحين الدوليين بسبب الجائحة". مؤكدة أن "كل هذا يدفع باليمن إلى اجتياز عتبة جديدة وخطيرة نحو المجاعة. وما يزيد الطين بلّة هو تقسيم وازدواجية مؤسسات الدولة اليمنية التي تسبَّبت في انزلاق أكثر من 80 بالمائة من السكان إلى ما دون خط الفقر المحدّد بدولارين في اليوم".
 
وأكدت الخبيرة الاقتصادية الجزائرية إلى أنه "بإمكان أميركا الضغط على زرّ إنهاء الحرب باليمن، فبحلول شهر آذار/ مارس 2021، ستكون الحرب اليمنية قد دخلت عامها السابع، وسيكون الرئيس المنتخب جو بايدن قد أمضى 100 يوم في منصبه". 

وأشارت إلى أن "بايدن" كان قد "وعد اليمنيين الأميركيين بأمرين، هما إلغاء حظر السفر على اليمن، وإنهاء الدعم اللوجستي الأميركي لحرب السعودية والإمارات في اليمن، ولم يرفق وعوده بمقترحات ملموسة، وهذا غير كافٍ، فبمقدوره أن يتعهَّد بإنهاء الحرب نفسها، ولكن يبدو أنّه يسير وفقاً لخطّة سابقة تحرص على استمرار عدم الاستقرار في هذا البلد".

وأكدت في هذا السياق، أن "نهاية الجوع في اليمن تبدأ عند قيام بايدن بمعالجة الأسباب الجذرية للحرب في البلاد، والإسراع بتهدئة الشرق الأوسط المضطرب، والعمل بشكل جدّي مع الحلفاء الإقليميين التاريخيين من خلال التمسُّك بالقيّم الديمقراطية الأساسية في العلاقات الدولية، والسير وفق نهج جديد لا يمّت بصلة لنهج سلفه دونالد ترامب في المنطقة، ولا يُشكِّل امتداداً لإرث باراك أوباما".

واستدركت معط الله: "لكن إذا مرّت سنة على تنصيب بايدن واستمرّ خلالها الصراع في اليمن، سيستحيل بعد ذلك إحراز أيّ تقدُّم ولو طفيف في إنهاء المأساة اليمنية نظراً لصعوبة وضع حدّ لاقتصاد الحرب الذي حلَّ محل الاقتصاد الوطني وخلقَ حوافز مغرية وأكثر ربحية وجاذبية للأطراف والجهات التي تستفيد من الوضع القائم وتقتات على استمرار الصراع والنزاع في اليمن، وهنا مربط الفرس، لأنّ مثل هذه الحوافز والحسابات هي التي تتسبَّب في نسيان حرب اليمن والتعامل معها بلامبالاة". 

واختتمت الخبيرة الجزائرية مقالها بالسؤال: "كيف يمكن لهذه التوليفة من الشخصيات المُؤيِّدة لاحتلال أفغانستان وغزو العراق والداعمة للتدخُّل العسكري في ليبيا والعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمُعارِضة لسحب القوّات الأميركية من العراق أن تعمل على إنهاء الحرب في اليمن؟

وخلصت معط الله في مقالها إلى أنه "لا فرق بين هدوء بايدن وجنون ترامب، فكلاهما يخدمان الغرض نفسه المتمثل في الحفاظ على الزعامة العالمية الأميركية وانتعاش صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة وتفوُّق إسرائيل في المنطقة، والذي يحجب سماع صيحات جياع اليمن". حسب وصفها.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر