"مخاض عسير منذ ثلاثة أشهر".. أطول مشاورات لتشكيل حكومة في اليمن

[ اليمن وأطول مشاورات تشكيل حكومة ]

تشكيل الحكومة في اليمن في العادة أسهل من إعداد وجبة فطور، وفي كثير من المناسبات، فوجئ عدد من رؤساء الحكومات المتعاقبة بخبر إطاحتهم، وهم في اجتماعات مجلس الوزراء، أو في مهام رسمية. لكن الحكومة التي تهندسها السعودية، منذ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لا تزال تعيش مخاضها العسير


هكذا هي اليمن، إما حكومات في لمح البصر، أو أرقام قياسية. وأنهت الشرعية والانفصاليون، حتى الآن، 90 يوماً من المشاورات العقيمة، التي بدأت على الورق في 29 يوليو/تموز الماضي، عند تسمية معين عبدالملك بتشكيلها خلال 30 يوماً، وتكليفه بالبقاء على رأس حكومة تصريف الأعمال.


وبعد انتهاء المدة التي حددتها آلية التسريع الأخيرة المطروحة في 29 يوليو، بـ 30 يوماً، وفوقها 60 يوماً احتسبها الحكم السعودي كوقت إضافي قياسي، تشكلت الحكومة الجديدة على الورق فقط. وبدلاً من أن تشق طريقها إلى عدن لممارسة مهامها، عرفت طريقها كالعادة إلى مواقع التواصل الاجتماعي على شكل تسريبات.


يبدو الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ورطة حقيقية هذه المرة، ويعيش تحت ضغوط سعودية غير مسبوقة، تريد منه إخراج الحكومة الجديدة إلى النور في أقرب وقت، رغم أن المؤشرات تقول إن الرياض ستلجأ لعملية توليدها قيصرياً.


تريد السعودية نصراً سياسياً في هذا الملف بأي طريقة، لأنها في موقف حرج. فبعد نحو عام من توقيعه، لم تحقق الرياض أي نتائج جوهرية سوى أنها جمعت طرفي اتفاق الرياض في العاصمة السعودية، بعد أن كانت أبوظبي مقراً مؤقتاً لقيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي"، قبل أن يتم نقلها إلى فندق "ريتز" الشهير.


ودفعت السعودية، أخيراً، هادي للقاء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. وعلى الرغم من عدم إذاعة الإعلام الرسمي لصور أو تفاصيل اللقاء، إلا أن موجة تسريبات كانت تكتسح وسائل الإعلام بأن ساعة الحق قد حصحصت (ظهرت).


بالنسبة لتوزيع الحقائب والهيكلة المرتقبة بدمج وإلغاء وزارات مختلفة، هذا الأمر مفروغ منه، منذ انتهاء الشهر الأول للمشاورات الثنائية. لكن العقدة الجديدة هي الإعلان الرسمي لتشكيلها.


تضغط السعودية أن يكون الإعلان خلال الأيام المقبلة، بعد ضغوط جديدة على الشرعية للتخلي عن تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض وانسحاب القوات الانفصالية من عدن. ولذلك يتزايد خوف الرئاسة اليمنية، فنراها تقدم رِجْلاً وتؤخر الثانية. فالذهاب إلى إعلان حكومة من دون انسحاب القوات من عدن، هو الرصاصة الأخيرة في نعش الشرعية. 


كل المؤشرات تقول إن هادي قد استنفد كافة الحيل والحجج والأعذار الطبية لتأجيل إعلان التشكيل قبل تنفيذ الشق العسكري، أو إعادة تطبيع الأوضاع في سقطرى، وسيرضح مجبراً، لا رئيساً.


المصدر: العربي الجديد

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر