باحث أمريكي يتحدث عن خطر التصعيد في اليمن ويصفه بـ"المقلق" والذي سيعطل كل جهود السلام (ترجمة خاصة)

يوم السبت الماضي، وفي معسكر في اليمن، وأثناء ما كان الجنود الحكوميون قد تجمعوا في مسجد المعسكر لأداء صلاة العشاء، ضربهم صاروخ قُتل على إثره ما لا يقل عن مائة شخص، وفقًا للقوات المسلحة اليمنية.
 
ويعتبر الهجوم واحداً من أكثر الهجمات دموية في الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات في اليمن، حيث تقاتل القوات الحكومية اليمنية، المدعومة من المملكة العربية السعودية وحلفائها، ضد المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران ويسيطرون على العاصمة صنعاء. 
 
وأجرت شبكة «NPR» حواراً مع بيتر ساليزبري -كبير المحللين المتخصصين بشؤون اليمن لدى مجموعة الأزمات الدولية- حول ذلك الهجوم الصاروخي، وعلق بالقول "بأن تلك الضربة شكلت جزءًا ضمن سلسلة من التصعيد بين الحكومة اليمنية والحوثيين، والتي شهدناها بالفعل على مدار الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية، والتي قد تهدد بتعطيل عملية السلام المخطط لها هذا العام" محذراً من أن ذلك التصعيد مثير حقاً للقلق للغاية.
 
 
إلى جانب التأثير على عملية السلام، كيف ستكون تداعيات الهجوم على الوضع على الأرض (خصوصاً) في الأيام التالية للهجوم...؟
 
ورداً على هذا السؤال أجاب الخبير ساليزبري قائلاً "لقد شهدنا بالفعل زيادة في القتال البري على طول خطوط الجبهة الواقعة إلى شرق صنعاء. وفي الحقيقة، اشتدت ضراوة القتال هنـاك.  كما دفع السعوديين، الذين يدعمون قوات الحكومة المعترف بها دوليًا، إلى شن غارات جوية على الحوثيين".
 
وحذر من أنه إذا ما سُمح لهذا التصعيد بالتصاعد، حتى إذا انخفض العنف على الحدود، فهناك خطر من أن يُترجم ذلك إلى تصعيد عبر جميع جبهات القتال في اليمن - حيث هناك العديد من تلك الجبهات.
 
ووصف ساليزبري صراع اليمن بأنه "معقد للغاية"- مشيراً الى أن حادثة هجوم السبت الماضي" تعيدنا بالفعل إلى القتال الأكثر حدة الذي شهدناه منذ بداية الحرب. وقال بأن ذلك سيؤدي إلى فقدان الثقة داخل أوساط الطبقة السياسية الحوثية التي قال بأنها دفعت بالفعل نحو المحادثات مع السعوديين كما دفعت فكرة التسوية السياسية ـ على حد قوله.
 
وبالنسبة للخبير ساليزبري "فإن هذا يعني أننا سنشهد حالة غير واضحة لمدة عام أو عامين آخرين من الحرب التي سببت بالفعل ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم".


 
مؤخرا، استشهدت الأمم المتحدة وآخرون بأن الضربات التي شنها الجانب المدعوم من السعودية تراجعت.  هل نعرف ما إذا كانت تلك الهجمات لا تزال تحدث؟
 
بالتأكيد، لقد شهدنا انخفاضًا في عدد الضربات السعودية في شمال اليمن، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ولكن لم يتم إيقافها تمامًا.  ويبدو أن هناك نوعًا من التداعيات الحتمية في هذه المرحلة حيث أنه في أي مكان يحدث فيه عدد كبير من الضربات السعودية، يبدو أنها تضرب أهدافًا مدنية، سواء عن قصد أم لا.
 
ورداً على تساؤل مراسلة الـ «NPR» حول الطريقة التي يمكن لمقتل قاسم سليماني أن يشكل عاملاً في الهجوم.. خصوصاً وأن الهجوم الصاروخي حدث مباشرة بعد قتل الولايات المتحدة للجنرال الإيراني؟
 
 ـ أجاب ساليزبري بالقول "هذا بالتأكيد سؤال يطرحه الكثير من الناس.  لست متأكداً مما إذا كان مقتل سليماني، وفي الحقيقة، الهجوم الأمريكي على قائد إيراني داخل اليمن، هو بالضرورة سبب هذه الغارة الجوية.  يبدو أنه مرتبط أكثر بكثير بالقتال على الأرض في اليمن والحسابات الإستراتيجية للحوثيين وغيرهم".
 
 لكن في الوقت نفسه، وبلا شك سيلعب ذلك في طريقة السرد التي يرويها كلا الطرفين عن سبب حدوث الأشياء في الوقت الراهن.


حتى لو لم يؤد مقتل الجنرال سليماني مباشرة إلى هذا الهجوم، فقد لعبت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة دورًا في هذه الحرب في اليمن عبر دعمها السعوديين.  إذن.. ما الدور الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة اليوم لإصلاح عملية السلام؟
 
 حتى قبل أسابيع قليلة، كنت أود أن أقول إن الأميركيين يلعبون دورًا إيجابيًا في اليمن، ويدفعون السعوديين وغيرهم حقًا للدخول في حوار مع الحوثيين وتحريك عجلة هذا النزاع نحو حل ما.  لقد كان لمقتل سليماني نتائج عكسية، والامر ذاته منطبق على محاولة ضرب قائد إيراني رفيع المستوى متمركز في اليمن، وقد جادل بعض الأشخاص من الجانب الحوثي بأن ذلك كان بالفعل تدخلًا أمريكيًا مباشرًا في النزاع، حيث تصر واشنطن بأنها حتى الآن، ليست طرفًا في النزاع باليمن.  ولذا فإن ذلك يسهم في تعقيد الأمور إلى حد ما.
 
 والسؤال الآن، هو هل ستستمر في اليمن الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية المتمثلة في ممارسة المزيد والمزيد من الضغط على الإيرانيين؟  أم هل سيعودون إلى مسار تشجيع الحوار والحل السياسي للصراع؟  ولسوء الحظ، فمع الإدارة الامريكية الحالية، من الصعب جدًا معرفة الطريقة التي تسير بها.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر