"إب"..مدينة المطر تشهد أزمة خانقة في المياة

[ مواطنون يبحثون عن المياة في إب ]

يستمر انقطاع مياه الشبكة الرسمية عن محافظة إب، في وسط اليمن، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان من أزمة مياه خانقة.
في السياق، يقول محمد الحميدي، وهو من سكان إب، إنّه يبذل جهداً كبيراً من أجل توفير المياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي، بسبب تكرار انقطاع مشروع المياه الحكومي، منذ مطلع العام الجاري.
 
 يضيف لـ"العربي الجديد": "تصل المياه المقدمة من مؤسسة المياه والصرف الصحي في أحسن الأحوال مرة واحدة كلّ شهرين، خصوصاً في أحياء أبلان، والحكل، ومنطقة جبل ربي، ومناطق الجهة الشمالية الغربية للمدينة".
 
ويشير الحميدي إلى أنّ عمليات توزيع مياه المشروع الحكومي على الأحياء في المدينة تجرى بشكل غير عادل من قبل المؤسسة العامة للمياه، ما أثار حفيظة السكان، "أحياء يصلها مشروع المياه بين الحين والآخر، وأحياء أخرى لا تراها طوال أشهر".
 
ويلفت الحميدي إلى أنّ بعض أهالي المدينة لجأوا إلى تنظيف أسطح المنازل لتكون صالحة للحفاظ على مياه الأمطار خلال فصل الصيف "والبعض الآخر يضطر لانتظار صهاريج المياه المتنقلة الذي يرسلها فاعلو الخير إلى الأحياء بشكل شبه يومي". يؤكد الحميدي أنّ الأسر التي نزحت من مناطق المواجهات المسلحة إلى المحافظة، خلال السنوات الماضية، ساهمت بشكل كبير في تفاقم مشكلة أزمة المياه، بسبب ضغطها على الخدمات.
 
أما المواطن حسن البعداني، فيتهم مؤسسة المياه والصرف الصحي بالمساهمة في تفاقم أزمة المياه بالمحافظة، من خلال منحها تراخيص استثمارية لأصحاب الآبار الخاصة لبيع مياه الشرب، من دون مراقبة أسعارها التي تزيد يوماً بعد آخر، وهو ما ضاعف من معاناة الأهالي الذين يعانون أساساً من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية من جراء الحرب.
و يضيف "ناشدنا السلطات المحلية مراراً خلال الأشهر القليلة الماضية العمل على إيجاد حلول لمشكلة استمرار توقف مشروع المياه الحكومية، لكنّها لم تستجب حتى الآن.
 
ويؤكد البعداني أنّه يعتمد خلال فصل الصيف على مياه الأمطار المتجمعة في تأمين المياه لمنزله، بالإضافة إلى صهاريج المياه المتنقلة. ويشير إلى أنّ غالبية الأسر في المدينة تضطر إلى إرسال أبنائها منذ الصباح الباكر محملين بالأوعية إلى عدة مناطق للبحث عن المياه الصالحة للشرب.
 
من جانبه، يُرجع محمد الحبيشي، وهو سائق شاحنة صهريج ماء، أسباب ارتفاع أسعار صهاريج المياه المتنقلة في محافظة إب، إلى غياب الوقود وارتفاع أسعاره في حال توافره، والزيادة التي يفرضها كلّ فترة أصحاب الآبار على مالكي الصهاريج عند تعبئة المياه.
 
 ويضيف الحبيشي "خلال الأسابيع الماضية، تكفلت مجموعة من المغتربين اليمنيين بشراء صهاريج المياه بشكل دوري وتوزيعها على الأحياء الفقيرة، ما ساهم في التخفيف من معاناة الأهالي".
 
و يشير الحبيشي إلى أنّ كلفة مياه الصهريج الواحد على مالكه، في الوقت الحالي، تتراوح بما بين 15 و18 ألف ريال يمني ( ما بين 30 و36 دولاراً أميركياً).
 
بدأت أزمة المياه في محافظة إب منذ ثلاث سنوات، لكنّها تصاعدت خلال الأشهر القليلة الماضية، بحسب الناشط المجتمعي المقيم في المدينة عادل الكثيري.
 
يقول عادل" إنّ استمرار انقطاع مياه المشروع الحكومي بين الحين والآخر عن أحياء المدينة، تسبب في معاناة بالغة لأهالي المحافظة: "بات الماء حكراً على الأسر الميسورة فقط، لا سيما مع ارتفاع أسعار مياه الوايتات (الصهاريج)".
 
ويضيف: "غالبية الأسر في المحافظة تمرّ بظروف اقتصادية صعبة للغاية، جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوت، لذلك فهم مضطرون إلى قطع مسافات طويلة على الأقدام يومياً، من أجل تأمين المياه الصالحة للشرب".
 
وعن أسباب تكرار توقف مشروع المياه الحكومي، يقول الكثيري: "السبب الرئيس، يعود إلى نضوب بعض الآبار نتيجة استنزاف المياه الجوفية في ريّ أشجار القات (المخدرة)، وتزايد عمليات الحفر العشوائي للآبار، إذ جرى حفر أكثر من 500 بئر في منطقة السحول التي تُغذي المحافظة بالمياه، من دون علم السلطات".
 
المصدر: العربي الجديد
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر