تصاعد أزمات الحرب تهدد زراعة اليمن بالتوقف

[ صورة تعبيرية - رويترز ]

انعكست أزمات انهيار الريال اليمني وشح الوقود وغلاء الأسمدة، على القطاع الزراعي، الذي أضحى مهدداً بالتوقف، بعد أن ظل الملاذ الوحيد للكثير من اليمنيين، الذين أدت الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات إلى توقف أعمالهم في العديد من القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية.

ويشكو الكثير من المزارعين من تراجع كميات المحاصيل، بسبب عدم قدرتهم على سقاية حقولهم في ظل شح الوقود وعدم قدرتهم على رفع المياه من باطن الأرض إلى مزارعهم، ما أدى إلى تراجع المعروض من الخضروات والفاكهة في الأسواق ما فاقم من زيادات الأسعار.

وقبل أيام احتج عشرات المزارعين في محافظة مأرب (وسط اليمن) على إهمال الحكومة لأهم قطاع حيوي في البلاد، وذلك بالتزامن مع بداية الموسم الزراعي في المحافظة، مطالبين بتوفير مادة الديزل لهم بالسعر الرسمي وإعفائهم من الضرائب والتعامل معهم ككيان حيوي وفاعل.

وقال مزارعون في تصريحات لـ"العربي الجديد" إنهم يلجأون لشراء الوقود من السوق السوداء، حيث وصل سعر اللتر الواحد من الديزل (السولار) في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلى 550 ريالا يمنيا، مقابل 330 ريالا رسميا، وفق السعر الأخير الذي أقرته شركة النفط اليمنية الحكومية بمحافظة حضرموت (شرق) نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

وهناك تفاوت كبير في أسعار الوقود بالمحافظات اليمنية، خاصة بين الخاضعة لسيطرة الحوثيين أو لسيطرة الحكومة الشرعية، غير أن النقص الحاد في المعرض يعد الغالب على جميع مناطق البلاد. ويصل السعر الرسمي للديزل في مناطق الحوثيين إلى 580 ريالا للتر، بعد أن قررت شركة النفط الموالية للحوثيين زيادته نهاية سبتمبر/أيلول بدلا من 350 ريالا، بارتفاع بلغت نسبته 65.7%، بينما تزداد الأسعار بشكل كبير في السوق السوداء عن هذه المستويات، وفق مصادر محلية.

وقررت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في الخامس من مارس/آذار الماضي، تحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع التجاري الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات، بعد توقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن عن استيراد الوقود نتيجة أزمة شح الدولار وعدم قدرة الحكومة على تغطية فاتورة واردات الوقود بالعملة الصعبة.

ولا تقتصر معاناة المزارعين على شح الوقود، وإنما أيضا الأسمدة التي أضحت خاصعة لحظر قوات التحالف ما تسبب في أضرار كبيرة لزراعات اليمن.

وطالب مسؤول في القطاع الزراعي في مأرب الحكومة بتوفير الأسمدة الزراعية، التي يستمر التحالف العربي في منع المزارعين من استيرادها، مضيفا في حديث لـ"العربي الجديد" أنه ينبغي أيضا تمكين المزارعين من نقل محاصيلهم إلى الدول الأخرى وعدم استيراد التجار للمنتجات المتوفرة في السوق المحلية.

كما قال عبدالله الريمي أحد المزارعين في مأرب إنه في السابق كنا نشتري كيس السماد الأبيض بـ 7 آلاف ريال يمني، خلال موسم الطلب، خصوصاً في فصل الخريف، أما اليوم فقد وصل سعر الكيس الواحد إلى 40 ألف ريال وليس متوفراً في الأسواق بارتفاع بلغت نسبته 471%.

وتعد الزراعة النشاط الرئيسي لسكان مأرب، التي تحتل المرتبة الثالثة من بين محافظات اليمن في إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة 7.6% من إجمالي الإنتاج بعد محافظتي الحديدة وصنعاء.

وأدت زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل في الأسواق المحلية، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين الذين أصبحوا يرون الفاكهة من الكماليات وحتى بعض أصناف الخضروات.

ويقول المواطن مراد أحمد من صنعاء لـ"العربي الجديد": "قبل الحرب أغلب الناس كانوا يقومون بشراء الخضروات والفواكه بكميات تصل إلى عدة كيلوغرامات، أما اليوم فأذهب إلى السوق وأشتري الأشياء الرئيسية من الخضروات بكيمات محدودة وأحيانا جزء زهيد من الفاكهة، لم يكن أحد يتوقع أن يصل سعر كيلو العنب إلى 700 ريال والموز إلى 500 ريال".

وبحسب بائعين ومستهلكين في صنعاء تحدثوا لـ "العربي الجديد" فإن سعر الكيلوا الواحد من البطاطا والبصل والطماطم كان 200 ريال في السابق، وارتفع مؤخراً حتى أصبح بـ 300 ريال، رغم أن جميع هذه المنتجات يتم زراعتها محلياً ولكن ارتفعت أسعارها نتيجة الضرائب التي يفرضها الحوثيون. وبالنسبة لأسعار بعض الفواكه المستوردة فيقول المواطنون إنها شهدت ارتفاعا جنونياً، ولم يعد بمقدرو أغلب الناس شراءها.

ويؤكد رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل مقبل منصور، في حديث لـ "العربي الجديد" أن القطاع الزراعي يعد في الواقع واحداً من القطاعات الإنتاجية الهامة الذي يعمل فيه غالبية السكان، وأثرت الأوضاع الاقتصادية عليه بشكل كبير منذ مطلع العام 2015 وحتى اليوم بسبب الحرب والحصار وانهيار قيمة الريال الذي تجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز 720 ريالا.

ويشير منصور إلى أن ارتفاع أسعار الديزل ومدخلات الإنتاج من بذور وأسمدة وغيرها هي أكثر ما تسبب في ضرب القطاع الزراعي، إضافة إلى صعوبة التصدير للمنتجات الزراعية المختلفة التي كانت تملأ أسواق دول الخليج، بسبب إغلاق منافذ التصدير وتوقف رحلات الطيران المباشر، الذي كان ينقل الصادرات وكذلك خطوط النقل البري والبحري.

 
ويضيف: "حتى وإن وجدت بعض المنافذ البرية أصبحت هناك إشكاليات أخرى تواجه المزارعين من بينها طول المسافة بين مراكز الإنتاج ومنافذ التصدير وكذلك صعوبة النقل الداخلي وزيادة نقاط التفتيش والإتاوات التي تفرض على شاحنات النقل، وبالتالي أصبحت كلفة التصدير والنقل باهظة ومرهقة للمزارع ،وهناك الاشتراطات الفنية الأخرى للشحنات المصدرة من حيث الأثر المتبقي للمبيدات والتبريد وغيرها".

وتكتفي وزارة الزراعة في الحكومة الشرعية بالإعلان بين الحين والآخر عن برامج وخطط تقول إنها تهدف للنهوض بالقطاع، والارتقاء بمستوى نشاط المزارعين ودعمهم وتوعيتهم بما يقلل الكلفة ويزيد من حجم الإنتاج، دون أن يحدث ذلك.

وتوقفت ميزانية الإرشاد الزراعي منذ اندلاع الحرب في البلاد التي كانت تعد موازنة مركزية، وأدى ذلك إلى حدوث خلل في توقف البرامج الزراعية لدى المكاتب الزراعية في المحافظات، والتي كانت تساهم في زيادة العملية الإنتاجية ورفد الاقتصاد الوطني.

ووفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الصادر في إبريل/نيسان الماضي فإن تصاعد الصراع في اليمن قد أدى إلى "تعطيل الأسواق والتجارة، وزيادة أسعار المواد الغذائية المحلية، وتأخير الإنتاج الزراعي"، وهناك ملايين اليمنيين معرضون لخطر "عدم الوفاء باحتياجاتهم الغذائية الأساسية".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر