"مهمشي الضالع"..حضور بالثورة والمقاومة بحثاً عن اندماج وإشراك حقيقي

[ أفراد بالجيش والمقاومة من أبناء الطبقة المهمشة في إحدى النقاط الأمنية بشمال قعطبة بالضالع ]

كغيرهم من أصحاب البشرة السوداء على امتداد الوطن اليمني، يأمل هؤلاء ما يطلق عليهم  محلياً بـ"المهمشين"، في الاندماج بالمجتمع دون حواجز أو موانع مع إشراك حقيقي لهم في كل المجالات، مثلما شاركوا في مراحل النضال ومعارك الكفاح لأجل كرامة الشعب.


 في محافظة الضالع جنوبي اليمن، يحضر "المهمشين" كشريحة واسعة في مختلف المديريات، لكنهم باتوا اليوم أكثر من قبل، بحثاُ عن اندماج حقيقي في المجتمع، ينهي نظرة الانتقاص تجاههم والحرمان.

ما إن بدأت شرار فبراير 2011 لإسقاط نظام الرئيس صالح، حتى هب"مهمشي الضالع" بحضور واسع في فعاليات الثورة، التي اعتبروها طريقاً لإنهاء معاناتهم وسطوع قضيتهم.

ويعتبر "المهمشين" ما أفرزه مؤتمر الحوار الوطني، الذي  يعد أحد نتائج ثورة فبراير، تجاه قضيتهم مكسباً لكنها لا تزال حبيسة الإدراج بسبب الانقلاب.

لم يتوقف مهمشي الضالع عند المشاركة في ثورة فبراير، بل واصلوا المسير بحثاً عن الخلاص من واقعهم الذي كان النظام السابق أحد أسبابه، وشاركوا بقوة في جبهات القتال ضد مليشيا الحوثي والمخلوع صالح.

وانخرط المهمشون بالضالع في صفوف المقاومة الشعبية، لإدراكهم أنها الضامن لاسترداد حقوقهم وحرياتهم الغائبة منذ عقود.

 

أكثر من 5 آلاف أسرة 

تمثل شريحة المهمشين في  الضالع البالغ عدد سكانها أكثر من ( نصف مليون نسمة )   بنسبة ليست بالقليلة، ووفقاً للإحصائية التي ينفرد بنشرها " يمن شباب نت " والتي أجراها مندوب المهمشين بالمحافظة مطلع 2016م  فإن هناك أكثر  خمسة آلاف أسرة بالمحافظة، موزعون على 48 قرية  في مختلف مديريات المحافظة.

تعتمد الفئة من المجتمع بالضالع، في مصدر دخلها، على الزراعة وممارسة مهن أخرى كصناعة الكنائس (أدوات تستخدم في تنظيف البيوت والمنازل )  وصباغة وخياطة الأحذية.

ووفق إحصائية، يعمل  أكثر من (72) فرداً منهم  في قطاع   النظافة بالمحافظة،  ويبلغ العدد الإجمالي لهم وسط السلك العسكري عدد  28 فرد ونسبة ضئيلة جداً في القطاع المدني بعدد 15 فرد معظمهم بالتربية.

 

تحديات قائمة وواقع جديد 

وبين وهج النضال وصراخ البحث عن الحقوق والمطالب التي يتحدث عنها (مهمشي الضالع )  تبقى هناك كثير التحديات والعوائق كما يرى البعض عائقاً، أمام تخطيها، لكن الإصرار والعزيمة لاتزال موجودة كما يؤكد أصحاب القضية.

وأبرز هذه التحديات تمكن في الهوة الكبيرة وحالة العزل الذي يبديه المجتمع إزاء أفراد هذه الشريحة، لأسباب قد يتحمل بعضها المهمشين أنفسهم .

السياسي وعضو مؤتمر الحوار الوطني همدان الحقب، اعتبر العزلة والتهميش والحرمان يعود لتقصير الدولة، التي لم تسعى لانتشالهم من هذا الواقع الاجتماعي والإنساني المزري .

وأوضح الحقب في حديثه لـ"يمن شباب نت "،  أنه لا يوجد قوانين في دستور الجمهورية اليمنية  يشرعن التهميش واللا مواطنة المتساوية، مشيراً إلى أن اليمن في طليعة الدول التي رفضت العبودية والطبقية وأقرت المواطنة بنصوص صريحة لا لبس فيها.  

وقال الحقب، "إن التهميش الجاري لهذه الفئة من المجتمع اليمني هو أقرب للعقدة الاجتماعية التي تشكلت عند هذه الفئة بدرجة أساسية وعند غيرهم من أبناء المجتمع بدرجة ثانوية بالإضافة إلى غياب دور الدولة في فكفكة هذه العقدة من خلال تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

 من جهته يرى الناشط الحقوقي أحد أفراد هذه الطبقة بالضالع جمال الحجري، أن تعامل المتجمع بالضالع إيجابي معهم إذا ما تم مقارنته بمحافظات يمنية أخرى.

 واعتبر الحجري، النظرة الدونية والقاصرة هما القاسم  المشترك بين  المجتمعات  فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي .


حضور بالثورة والمقاومة 

يرى أفراد هذه الشريحة بالضالع، أن حضورهم في ثورة فبراير، أعطى زخماً لقضيتهم، وأكد على ضرورة اشراكهم في الحصول على الوظيفة العامة، كما أن مشاركتهم في المقاومة الشعبية وتضحياتهم ضد الانقلاب عزز من عادلة قضيتهم.

شارك العشرات منهم في الجبهات ضد مليشيات الإنقلاب ، وسقط العشرات منهم بين شهيد وجريح أبرزهم  الشهيد الشيخ   علي العوكزي  والذي استشهد في معركة تحرير تحرير يعيس شمال مريس  نهاية العام  2015.

ووفقا للإحصائية الحصرية " يمن شباب نت " فإن 6 شهداء وأكثر من 60 جريح هم أجمالي عدد الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين و المقاومة والجيش الوطني من أبناء الطبقة المهمشة بالمحافظة.

 

مرحلة قادمة بالتصعيد

منذ  قرابة عام والعشرات من شباب الطبقة المهمشة يبذلون جهوداً  وبالتنسيق مع مشايخ  وجهاء وأعيان  وناشطين سياسيين وحقوقيين من أبناء  الطبقة بالمحافظة، تهدف  لتوحيد الجهود ورص الصف وجمع الكلمة ولم الشمل وإزالة كل أسباب الخلاف الحاصل في وسط هذه الطبقة. 

وحول هذا النشاط قال جمال الحجري،  "إن الجهود  تعمل على  بلورة رؤية مشتركة للبدء بتدشين مرحلة جديده للنضال  السلمي، للمطالبة بالحقوق بشكل جماعي، كما تسعى لتشكيل قيادة موحدة متفق عليها لإدارة العمل سوء كان ذلك على المستوى الاجتماعي او السياسي.  

واكد الحجري في حديثة لـ"يمن شباب نت"، أن هناك رغبة من الجميع للبدء بهذه الخطوة والتي يراها الشباب بأنها كفيله بإيصال قضيتهم محليا وإقليميا ودولياً، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات سيتم البدء بها خلال الأشهر القادمة .


 المنظمات حضور الإغاثة وغياب التأهيل  

تعمل كثير من المنظمات الإنسانية في دعم ومساعدة المهمشين بالمساعدات والإغاثات محلية وعالمية وهي جهود لتخفيف كثير من معاناتهم في ظل الوضع الإنساني الصعب.

حضور للمنظمات وصفته المدير التنفيذي  لمؤسسة النبراس للتنمية الاجتماعية والانسانية بالضالع، وفاء أحمد السريحي، بأنه يغيب عنه الأنشطة وبرنامج التأهيل والتدريب .
وأشارت إلى أنه ومنذ أن دخلت المنظمات المجتمع المدني والدورات والاحتياجات في الضالع قليلة.

وكشفت  لـ"يمن شباب نت" أن  المؤسسة ستبادر خلال الأيام القادمة لكسر حاجز الانقسام وتحفيز المهمشين  عبر تنظيم مهرجان  ترفيهي من جهود أعضاء المؤسسة، يهدف لدعم وتمكين المهمشين في كسر كثير من المشاكل والتحديات التي تواجههم. 

 

حلول مطروحة

وبين واقع المهمشين ونشاطهم تبقى كثير من الحلول مطروحة تساهم في حل قضية المهمشين.


ويُنظر لدور الدولة بأنه الأهم في حل القضية و فكفكة هذه العقدة من خلال تأهيلهم ودمجهم في المجتمع وفقاً لما أقره مؤتمر الحوار الوطني، كما يقول همدان الحقب.


وعلل  التهميش  الذي يعيشه هؤلاء، بأن  له جذور تاريخية كما خدش في وجه تجربة الدولة التي تشكلت في المرحلة الماضية ورحلت ولم يتغير لهذه الفئة من مواطنيها حال.
 
ويوافق الحقب في الرأي الناشط بالطبقة المهمشة جمال الصدرين، الذي قال "إن أمل كبير بالجهة الرسمية لتفهم جميع مطالب الفئة والاسهام بالعمل الجاد لاتخاذ تدابير ومعالجات على ارض الواقع.


وطالب الجهة الرسمية أن تتعامل مع هذه الفئه كحالة استثنائية  في المجتمع وان تتبنى سياسة الدمج من خلال تفعيل برامج ووضع خطط  لعلية الدمج والتأهيل لهذه الشريحة.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر