الضالع .. النازحين في مريس بين صقيع الشتاء وقساوة التشرد

[ صورة للنازحين في مريس اثناء استلامهم بعض المعونات المقدمة من الجمعيات المحلية ]

مع دخول فصل الشتاء، واشتعال المواجهات والاشتباكات في القرى الغربية لمنطقه مريس، شمال الضالع، بين الجيش مسنوداً بالمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيا الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى، وجدت مئات الأسر نفسها مجبره على النزوح هرباً من الموت الى ما هو أشبه منه وهو النزوح عن الديار، لتجد نفسها بين فكي كماشة، بين مطرقة الموت، وسندان التشريد.

 

ثالوث الهم

السكن والماء والطعام، ثالوث الهمَ، الذي يأمل مئات النازحين في الحصول عليه، كما يقول الحاج مسعد رمه" أحد النازحين من قرية رمة. "

ويضيف الحاج مسعد في حديثة "ليمن شباب نت" نزحت من قريتي متنقلا بين عدة قرى فمن رمه الى الرحبة ومنها إلى سون ثم إلى الجدس والبياض غرب مريس وهكذا.

 

500 أسرة

ورغم محدودية الدعم الذي تتلقاه المنظمات الإنسانية والخيرية المحلية العاملة في محافظة الضالع عموما ومريس خصوصا، إلا أنها تحاول أن تسد ما عجزت عنه المنظمات الدولية، التي لا تزال تتجاهل معاناة النازحين هنا في مريس. بحسب الأهالي.

ويقدر ناجي سعيد رئيس جمعيه البشائر عدد النازحين بحوالي 500 أسرة. مؤكدا في حديثة لـ "يمن شباب نت" إن جميع الأسر التي تم حصرها بحاجه للطعام والسكن، من قرية "رمة" وحدها نحو 400 أسرة نازحة.

وأكد سعيد أن عشرات الأسر تسكن بالمدارس والمؤسسات الحكومية وتواجه ظروف قاسيه خصوصا مع دخول موسم الشتاء، واشتداد المعارك، ومحدودية الدعم الذي نتلقاه.

وناشد سعيد الجهات المختصة بسرعة الإغاثة العاجلة للنازحين والمتضررين في منطقة مريس.

 

قرية "رمة" صمود ونكران ذات

"رمة" هذه القرية التي سطرت صمودا أسطوريا في وجه المليشيا الانقلابية قرابة العام والنصف، قدم الأهالي فيها تضحيات كبيرة، وحين اقتحمت المليشيا القرية يوم الجمعة الماضية لم يجد الأهالي سوى النزوح خوفا من بطش المليشيا وغدرهم.

وبحسب الإحصائيات فقد نال الأهالي في قرية "رمة" النصيب الأكبر من التضحيات في محافظة الضالع، ففي الوقت الذي سقط منهم مئات الشهداء والجرحى، ها هم اليوم البقية يجدون أنفسهم نازحين، بلا مأوى ولا أي شيء من مقومات الحياة، قدموا التضحيات الجليلة دون من أو أذى، لمعرفتهم التامة أن كل التضحيات التي قدموها لأجلها الوطن.

ففي أثناء الحرب على "رمه" خلال أكثر من عام رفض هؤلاء السكان ترك القرية التي كانت تحت سيطرة الجيش والمقاومة الشعبية، رغم ضراوة الحرب التي كانت تشهدها أطراف وضواحي القرية، لكنهم اختاروا الخروج القسري منها، حين اقتحمتها يوم أن المليشيا الانقلابية، صباح يوم الجمعة الماضية، خوفاً من بطش وانتقام الميليشيا التي سرعان ما شرعت بتفجير ثلاثة منازل للمواطنين في القرية.

 

مبادرات طوعية خففت المعاناة

من الألم يولد الأمل، هكذا حمل أهالي مريس هذا الشعار، حين وجدوا الآلام والمعاناة تنتابهم من مختلف الاتجاهات، ليقوموا بتحويل تلك الآلام إلى آمال تطاول النجوم.

حيث أقدم الأهالي في عمل مبادرة مجتمعية طوعية، كشفت مدى الترابط الاجتماعي بين الأسر، والعلاقة الكبيرة والحاضنة الاجتماعية التي تحظى بها المقاومة، وتكشف مبدأ الأخوة والإيثار والترابط بين اليمنيين، حيث قرر عدد من الأهالي في مريس إخلاء منازلهم للنازحين، فيما أعلن آخرين تقاسمهم مع النازحين السكن.

وبحسب الأهالي فإن هذه المبادرة خففت بعضاً من المعاناة، لكن صورها لا تزال تتوسع مع امتداد الحرب الى قرى "سون" و"الرحبه" غرب مريس، والتي بدأت تشهد نزوح جديداً هرباً من القصف.

 

مناشدة عاجلة

منظمات المجتمع المدني وتنسيق الإغاثة بالمديرية، وجهوا نداء عاجل لإغاثة أهالي قرية رمه غرب مريس، كون المعاناة تتوسع يوماً بعد أخر، وسط استمرار النداءات للجهات المختصة بإغاثة النازحين نداء صادر عن منظمات المجتمع المدني ومكتب تنسيق الإغاثة بالمحافظة.

و دعا النداء الذي حصل "يمن شباب نت" على نسخه سرعة إغاثة المشردين والنازحين من هذه القرية بكل مستلزمات وسبل الإيواء فهم يفتقدون للمساكن ويعيش اغلبهم في المدارس والفنادق ويفتقدون للغذاء والدواء والفرش والبطانيات

ويبقى أهالي وسكان قرى غرب مريس وحدهم يكابدون العيش بعد أن وجدوا أنفسهم كالمستجير من رمضاء الحرب إلى قساوة النزوح، ما لم نرى تحرك عاجل للمعنيين في التخفيف من جحيم هذه المعاناة التي تتوسع يوما بعد أخر.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر