موقع أمريكي: انقلاب عدن لم يهدد وحدة اليمن فحسب بل سحق آمال السعودية في هزيمة الحوثيين (ترجمة خاصة)

[ مواطنون بجوار سيارات أحرقت أثناء الاشتباكات في عدن 12 أغسطس 2019 ]

استعرض موقع أمريكي طبيعة الانقسام بين السعودية والإمارات في اليمن، في كيفية مواجهة إيران في المنطقة العربية، وكيف ظهر الخلاف الكبير عقب انقلاب الانتقالي الإماراتي عل الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن).
 
وقال موقع «The Ghristian Science Monitor» - في تقرير ترجمة "يمن شباب نت"- "ان ما حدث في عدن لم يهدد بتجزئة اليمن من جديد فحسب، بل سحق آمال السعوديين في استعادة سيطرة هادي على اليمن وطرد الحوثيين المدعومين من إيران من العاصمة صنعاء".
 
وأضاف "كان الاستيلاء على عدن قاسياً بشكل خاص مع حدوثه في وقت كانت فيه السعودية تحاول توحيد الفصائل اليمنية في قمة بالرياض" لا فتاً "ولم يقتصر الأمر على التزام الاماراتيين رعاة الانتقالي الجنوبي تجاه هذه الخطوة، بل إن أبو ظبي شجعته أيضًا على الحفاظ على سيطرته على عدن".
 
 
نص ترجمة التقرير

إذا كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب وصل بعد فوات الأوان ليكون الرجل الأفضل في زواج الهيمنة الإقليمية السعودي-الإماراتي، فهو بالتأكيد صديق حميم للعائلة: فقد لعب حلفاء أمريكا الخليجيون دورًا مهمًا في حملته ضد إيران.
 
لكن وبعد سنوات من القتال الدائر لإخراج النفوذ الإيراني من الخليج، فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تدعمان حالياً أطراف متعارضة في اليمن، حيث إن الحرب الأهلية المأساوية في ذلك البلد، والتي كثيراً ما تُصوَّر على أنها مغامرة كبيرة، تنكسر من جديد على خطوط انقسامات تمتد جذورها لعقود.
 
ويأتي الانقسام في الوقت الذي تحولت فيه سياسات البيت الأبيض المتغيرة ودعمها المتقلب للمشروعات الإقليمية في الرياض وأبو ظبي إلى وجهات نظر متباينة بين الحليفين العربيين حول كيفية مواجهة إيران باعتبار ذلك مسألة تحتل الاولوية القصوى.
 
الرئيس ترامب نفسه، الذي أصبحت علاقاته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تمثل مشكلة بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يلعب دوراً متزايداً "كمخرب علاقات"، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان أكبر شريكين في العالم العربي يتجهان نحو ترك بعضهما.
 
لكن نقطة الصراع الأكثر إلحاحا تتمثل في الشأن اليمني.
 
الأسبوع الماضي، اجتاح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات - القوات الموالية لحكومة عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية.  وتمكن من الاستيلاء على عدن، المدينة الثانية في اليمن وعاصمة الأمر الواقع لحكومة هادي.
 
هذا التطور لم يهدد بتجزئة اليمن من جديد فحسب، بل سحق آمال السعوديين في استعادة سيطرة هادي على اليمن وطرد الحوثيين المدعومين من إيران من العاصمة صنعاء.
 
كان الاستيلاء على عدن قاسياً بشكل خاص مع حدوثه في وقت كانت فيه السعودية تحاول توحيد الفصائل اليمنية في قمة بالرياض.  ولم يقتصر الأمر على التزام الاماراتيين رعاة الانتقالي الجنوبي تجاه هذه الخطوة، بل إن أبو ظبي شجعته أيضًا على الحفاظ على سيطرته على عدن.
 
حرب الكلمات
 
يوم الثلاثاء ومن الرياض، انتقد هادي علنا دولة الإمارات العربية المتحدة لدعمها الانفصاليين الجنوبيين، واتهم الإمارات في رسالة منفصلة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالمضي في "تجزئة" اليمن من خلال تسليح الانتقالي.
 
في المملكة العربية السعودية، حيث يتم التركيز على كل ما يتعلق باليمن من قبل السلطة الحاكمة، وتتم فيها إدارة الحكومة اليمنية في الخارج عن كثب، فإنه يعتقد على نطاق واسع أن هادي كان يتحدث أيضًا عن القيادة السعودية.
 
يقول عماد ك. حرب - مدير البحث والتحليل في المركز العربي بواشنطن - "يعكس هادي وجهة نظر السعودية حول سلوك الإمارات في اليمن". واضاف "لكي تقول الحكومة اليمنية إن الإماراتيين لا يفعلون الشيء الصحيح في جنوب اليمن، فهذه علامة على أن السعوديين غير راضين عن تصرفاتهم".
 
 في الإمارات العربية المتحدة، رد المعلقون المقربون من العائلات الحاكمة بإعلان أن الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية غير ممتنة وفاسدة وفاشلة، مصرين على أن اليمن "سيكون من الصعب لم شمله بعد اليوم". وبدأ إماراتيون آخرون حملة في وسائل التواصل الاجتماعي حملت هاشتاغ بعنوان "اعيدوا جنودنا البواسل الى الوطن".
 
إن قيام كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بتوظيف جيش من الخلايا الإلكترونية تويتر وأدوات تأثير وشخصيات في وسائل التواصل الاجتماعي لنشر نقاط الحوار يرفع حرب وسائل التواصل الاجتماعي ليصبح خلاف على مستوى الدولة.
 
إيران
 
وبينما ترى المملكة العربية السعودية وجود معادلة صفرية حيث لا يمكن ضمان أمنها إلا من خلال تغيير النظام في طهران، فإن الإمارات العربية المتحدة، التي تبعد أميالاً عن إيران وستكون الأكثر تضرراً من أي صراع عسكري، تسعى فقط لاحتواء الإيرانيين ودفعهم إلى التراجع عن التأثير في العالم العربي.
 
خلال العامين الماضيين، كان عدم الثقة المشترك بإيران، الذي شاركهما فيه الرئيس الأمريكي، كافياً للتغلب على هذه الاختلافات.  لكن عندما بدا أن الضربات العسكرية الأمريكية على إيران هذا الصيف كانت أكثر ترجيحًا قبل أن يتم إلغاؤها، بدأت أبو ظبي والرياض في التخبط.
 
 ففي يوليو، سافر وفد عسكري إماراتي إلى طهران لمناقشة الأمن البحري لنزع فتيل التوترات في الخليج. وعلى عكس الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، عندما تعرضت ناقلة نفط لانفجار قبالة شواطئها في يونيو، رفضت أبو ظبي توريط إيران علانية.  وحتى لغة الإمارات تجاه إيران قد تغيرت.
 
وفي الوقت الذي تحرص فيه أبو ظبي على أن تكون بمثابة ثقل موازن لطهران، إلا أنها ترغب في تجنب الصراع لأنها تعتمد على تجارتها المالية والبحرية في معظم ثروتها.  إنها ترى أن الصراع سيء بالنسبة للأعمال التجارية، وسيكون سيئا لاستقرارها.  ومؤخرا حتى عام 2017، حققت دبي وإيران 17 مليار دولار من التجارة.
 
يقول جورجيو كافييرو - مدير مركز تحليلات" غلف ستيت" في الولايات المتحدة - بأن "دبي تشكل عاملاً في مقاربة الإمارات العربية المتحدة تجاه إيران بصورة كبيرة ". مضيفاً "إذا بدأ الإيرانيون في إطلاق الصواريخ في أي مكان بالقرب من دبي، فإن العديد من المغتربين الأمريكيين والأوروبيين سيغادرون على الفور، وسيكون لذلك آثار مدمرة على القطاعين المالي والتجاري في دبي".
 
المملكة العربية السعودية، التي تشترك مع اليمن في حدود تصل 1100 ميل، رأت أن سيطرة الحوثيين الموالين لإيران على عاصمة جارتها "تهديد مباشر" لأمنها.
 
غير أن أولوية دولة الإمارات العربية المتحدة تمثلت بمنع الوكلاء الإيرانيين من السيطرة على ميناء عدن وطرق الملاحة الحيوية من الخليج الفارسي إلى قناة السويس.
 
ونظرًا لعدم قدرة حكومة هادي على استعادة السيطرة على اليمن، خلص الإماراتيون إلى أن السيناريو الأفضل التالي هو أن يكون الانتقالي الجنوبي، أقوى مجموعة في جنوب اليمن، بحيث ترعى مصالحهم.
 
 يقول السيد عماد حرب من المركز العربي بواشنطن "على الرغم من أن الإمارات لا تريد أن ينهار اليمن، فهي تتفق مع وجود شبه دولة جنوبية تحمي مصالحها البحرية".
 
الرئيس تـرامب
 
لكن ربما لا يوجد شيء يدفع لدق اسافين الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أكثر من سلوك إدارة ترامب نفسها.
 
فبعد الموافقة على مليارات الدولارات في صفقات تجارية مع واشنطن، حذت الإمارات العربية المتحدة حذو الأمير ولي العهد السعودي: حيث عملت عن كثب وبشكل مباشر مع الرئيس ترامب مقابل دعم الولايات المتحدة وحمايتها لمشاريع الخليج والحروب في جميع أنحاء المنطقة.
 
وفي الأشهر الأخيرة تحول هذا الشيء المؤكد إلى رهان سيئ: فقد ألغى الرئيس ترامب الضربات العسكرية ضد إيران.  وفعل العكس واحتضن منافسها قطر؛ واظهر توتراً ازاء تدخل الخليج في السودان وليبيا.
 
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تسييس علاقة الخليج بواشنطن. إذ يقول المقربون من القيادة في الإمارات أنهم يدركون أنه كلما كان تحالفوا مع الرئيس الأمريكي، كلما كانوا أكثر عرضة لأي انتكاسات سياسية له.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر