تشجيع بايدن للحوثيين صب بمصلحة إيران.. كاتب أمريكي: واشنطن تحتاج لمصارحة نفسها بالحقائق في اليمن

[ المصور: محمد حويس / وكالة الصحافة الفرنسية ]

قال كاتب أمريكي "يجب أن تكون حدود التحدث بلطف مع المتمردين الحوثيين الهمجيين في اليمن واضحة تمامًا بالنسبة لإدارة بايدن، والمشكلة هي أن الولايات المتحدة ليس لديها نفوذ كبير تستخدمه عوضا عن ذلك".
 
 
وفي مقال نشرته وكالة «Bloomberg» الأمريكية، و- ترجمة "يمن شباب نت" - قال الكاتب بوبي غوش "بالنظر إلى دعم إيران للمتمردين الحوثيين، فإن هذا يبشر بالخير لطهران في مفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة - لكنه سيء ​بالنسبة ​لحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط".
 

في أيامه الأولى في منصبه، علق الرئيس جو بايدن الدعم العسكري الأمريكي لتحالف عربي يقاتل ضد المتمردين المدعومين من طهران، وعلق مؤقتًا مبيعات الأسلحة لقادة التحالف في السعودية والإمارات، وألغى قرار دونالد ترامب تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
 

ووفقا للكاتب "اعتقد فريق بايدن أن هذه التحركات ستخلق الظروف للتفاوض على حل لحرب اليمن المتواصلة منذ ست سنوات".
 

وعين الرئيس دبلوماسياً متمرساً، هو تيموثي ليندركينغ، لجلب جميع أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، وبتشجيع من إشارات واشنطن، سافر مارتن غريفيث، مسؤول الأمم المتحدة المعني باليمن، إلى طهران لمحاولة إقناع النظام هناك بدعم السلام.
 

لكن الولايات المتحدة لم تأخذ في الحسبان تصميم الحوثيين المتطرفين على مواصلة القتال، واهتمام إيران بإبقائهم في حالة من الحركة تماما كالرغوة، إذ أن كلاهما نما بشكل أقوى في ظل دواسات (وسائل تشجيع) فريق بايدن الناعمة، بحسب الكاتب.
 

وفي الأسابيع الأخيرة رأينا أدلة وفيرة على سوء النية، من كل من الحوثيين والإيرانيين، وتجاهل المتمردين الحوثيين اقتراحا للسلام قدمته الرياض وصعدوا هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على البنية التحتية النفطية السعودية، كما كثفوا أيضًا حملتهم للسيطرة على المزيد من البلاد.


وتتركز جهودهم حاليا في مدينة مأرب - المحافظة الغنية بالنفط والغاز شرق العاصمة صنعاء -، كانت مدينة مأرب ذات يوم بلدة يبلغ عدد سكانها 20 ألفًا فقط، وقد تضخم عدد سكانها إلى أكثر من 800 ألف حيث فر اليمنيون من العنف في أماكن أخرى، ورفض المتمردون الحوثيون محادثات السلام هناك مما أثار مخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى مقتل عشرات الآلاف.
 

وفي هذه الأثناء، واصلت طهران إمدادات الأسلحة إلى اليمن، حيث اعترضت البحرية الأمريكية حمولة قارب هذا الأسبوع، لكن لا يوجد ما يدل على عدد السفن أو القوارب التي تصل إلى اليابسة، يتباهى المسؤولون الإيرانيون علانية بتزويد الحوثيين بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار والصواريخ.
 

وفي الأيام الأخيرة، تجول ليندركينغ في جميع أنحاء الخليج، مؤكدا على أهمية السلام خلال الاجتماعات مع الأطراف من المشاركين في الحرب كالسعوديين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وكذلك أولئك الذين قد يكونون قادرين على المساعدة في إنهاءها مثل العمانيين والأردنيين.  لكن كل هذا لم يلق آذانا صاغية، حيث لم يأبه به المتحاربون الأكثر أهمية على الإطلاق.
 

لم يلتقِ ليندركينغ بالإيرانيين، فيما رفض الحوثيون اللقاءات معه ومع غريفيث، وبدلاً من أي تقدم على الأرض، تم اختزال موقف وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار بيانات توبيخ للحوثيين لتفويتهم "فرصة كبيرة لإثبات التزامهم بالسلام".
 

الحقيقة المزعجة هي أن الحوثيين، الذين وصموا أنفسهم بمظالم تاريخية وأحقاد دينية، لم يبدوا أبدًا أدنى اهتمام بصنع السلام - لا مع التحالف العربي ولا مع الحكومة اليمنية - وبدافع من إيران، أظهروا مرارًا التزامهم بالحرب.
 

بالنسبة لطهران، لطالما كان الحوثيون أداة مفيدة لمواصلة استفزاز السعوديين الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران، لكن المتمردين الحوثيين يوفرون أيضًا للجمهورية الإسلامية نفوذًا إضافيًا في المفاوضات من أجل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
 
وقال الكاتب "إن تعاون إيران ضروري بالنسبة لاثنين من أهداف بايدن الرئيسية في الشرق الأوسط - استئناف الدبلوماسية النووية وإنهاء الحرب في اليمن - والإيرانيون يعرفون ذلك".
 

وأضاف "ونظرًا لعدم وجود احتمال لتوجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، يكون الرئيس الأمريكي وضع نفسه فعليًا في مأزق، وقد عرّض الحلفاء الإقليميين للخطر، السعوديين على وجه الخصوص، والذين أُجبروا على اتخاذ موقف أكثر تصالحية مع إيران".
 

وأختتم الكاتب بالقول "إن هذا يقلل بشكل كبير من احتمالية التوصل إلى اتفاق نووي أفضل مع إيران، أو سلام في اليمن".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر