إيران.. قتلى ومعتقلون بإحتجاجات شعبية على وفاة شابة وقلق أممي من قمع المتظاهرين

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني، وفي وقت أعلنت الشرطة فيه اعتقال 22 متظاهرا، أكدت منظمات حقوقية مقتل 3 متظاهرين، في حين عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من رد فعل الحكومة الإيرانية تجاه الاحتجاجات على وفاة أميني. 

وتوفيت مهسا أميني (22 عاما) يوم الجمعة الماضي، بعدما دخلت في غيبوبة في أعقاب إلقاء شرطة الأخلاق القبض عليها في طهران الأسبوع الماضي، بسبب "زيها غير المناسب"، الأمر الذي أثار غضبا في أنحاء البلاد واحتجاجات في العديد من المناطق، من بينها العاصمة طهران. 

واتسع نطاق الاحتجاجات أمس الاثنين، وكان أشدها في المنطقة الكردية. وقالت جماعة هنكاو الكردية لحقوق الإنسان إن 3 أشخاص قُتلوا هناك أمس عندما فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين. 

ولم يتسن لوكالات الأنباء التحقق بشكل مستقل من النبأ، كما لم يرد تأكيد رسمي بشأن القتلى. 

ووفقا للمنظمة الحقوقية، فقد شهدت 13 مدينة كردية -بينها مدينة سقز مسقط رأس مهسا أميني- احتجاجات أمس الاثنين وجرى اعتقال 250 شخصا. 

وذكرت وكالة أنباء "فارس" أن الشرطة أوقفت وفرّقت متظاهرين مساء أمس الاثنين في طهران باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع. 

وأفادت بأن مئات الأشخاص رددوا هتافات مناوئة للسلطات، مشيرة إلى أن بعض النساء "خلعن حجابهن". 

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مظاهرات في العديد من المدن، ظهرت فيها نساء يلوحن بأغطية رؤوسهن إلى جانب متظاهرين يواجهون قوات الأمن. 

في المقابل، اتهم محافظ طهران محسن منصوري متظاهرين بمهاجمة الشرطة وتدمير ممتلكات عامة. 

وأضاف أن حرق العلم، وسكب الديزل على الطرقات، وإلقاء الحجارة ومهاجمة الشرطة، وإضرام النار في الدراجات النارية وصناديق القمامة، وإتلاف الممتلكات العامة، ليس من عمل الناس العاديين. 

وقال نائب قائد الشرطة في مقاطعة جيلان بشمال إيران إن الشرطة اعتقلت 22 محتجا بتهمة إتلاف ممتلكات عامة. 
 

روايات متضاربة

وقالت الشرطة إن أميني مرضت في أثناء احتجازها مع نساء أخريات اعتقلتهن شرطة الأخلاق، التي تطبق قواعد صارمة منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وتطلب من النساء تغطية شعرهن وارتداء ملابس فضفاضة. 

وانتقد قائد شرطة طهران الكبرى، حسين رحيمي، ما سماها "الاتهامات الجبانة" التي وجهت للشرطة الإيرانية بالتسبب في مقتل أميني، مشددا على أنها لم تتعرض لأي أذى جسدي، وأن الشرطة "فعلت كل شيء" لإبقائها على قيد الحياة. 

وأضاف رحيمي -في بيان نقلته وكالة أنباء فارس- أن "هذا الحادث مؤسف بالنسبة لنا، ونتمنى ألا نشهد مثل هذه الحوادث أبدا". 

وعرضت الشرطة مقطع فيديو يظهر امرأة -تم تحديد هويتها بأنها أميني- وهي تتحدث إلى شخص يبدو أنه كان يتفقّد جزءا من ملابسها، ثم وضعت المرأة يديها على رأسها وانهارت. 

وذكر رحيمي أن المسعفين وصلوا في غضون دقيقة واحدة من سقوطها. 

لكن والد أميني أكد -لموقع "امتداد" الإخباري المؤيد للإصلاح- أمس الاثنين أن ابنته لم تكن تعاني من أي مشاكل صحية، وأنها أصيبت بكدمات في ساقيها، وحمّل الشرطة مسؤولية وفاتها. 

ووفقا لوالد أميني، فإن الشرطة استغرقت ساعتين من الوقت لنقل ابنته إلى المستشفى، "ولو كانت وصلت في وقت أبكر، لما توفيت". 

بدورها، أعربت الحكومة عن أسفها للحادث، وطالب رئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي وزير الداخلية بفتح تحقيق في أسباب الواقعة التي أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن دور "شرطة الأخلاق". 
 

إدانة وقلق

وفي سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة -اليوم الثلاثاء- عن قلقها إزاء وفاة المواطنة الإيرانية مهسا أميني، عقب اعتقالها من قبل الشرطة، "وقمع" طهران للاحتجاجات الشعبية التي تلت ذلك. 

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، إن أميني دخلت في غيبوبة بعد وقت قصير من انهيارها في مركز احتجاز فوزارا، ثم توفيت بعد 3 أيام من اعتقالها. 

ولفتت المسؤولة الأممية إلى أن التقارير تفيد بأن أميني تعرضت للضرب على رأسها بهراوة، في أثناء احتجازها في سيارة ما تسمى شرطة الأخلاق. 

كما حثت المسؤولة الأممية السلطات الإيرانية على دعم عائلة أميني، حتى تتمكن من الوصول إلى "العدالة والحقيقة". 

وفي وقت سابق، طالبت الولايات المتحدة بمحاسبة المسؤولين عن قتل مهسا، قائلة إن وفاة الشابة العشرينية -بعد إصابتها بجروح في أثناء احتجازها لدى الشرطة لارتدائها حجابا "وصف بأنه غير لائق"- تعد إهانة مروعة وشنيعة لحقوق الإنسان. 

من جانبها، نددت فرنسا كذلك باعتقال أميني وبالعنف الذي تسبب في وفاتها. 

  

(الجزيرة) 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر