العراق: خبراء يكشفون بالأرقام حجم "الأموال الضائعة" والتي تكفي لبناء دُول 

من بين أكثر من ترليون دولار مثلت مجموع موازنات العراق منذ عام 2003، بحسب خبراء اقتصاد، ضاع أكثر من 250 مليارا منها بسبب "الفساد الإداري"، كما يقول وزير المالية العراقي علي علاوي. 
 

علاوي قال في ندوة اقتصادية نقلتها "الوكالة الوطنية العراقية للأنباء" إن صرف هذه الأموال كان "استفادة مالية" لبعض الجهات مما أدى إلى تراجع قدرات الدولة. 
 

وبحسب خبراء، فإن الأموال الضائعة من الموازنات العراقية هي أكبر من المبلغ الذي تحدث عنه وزير المالية، والذي قال إنه "كاف لبناء عدة دول". 
 

ويقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي لموقع "الحرة" إن مجموع موازنات العراق للأعوام التي تلت 2003 هو أكثر من 1.1 ترليون دولار، مؤكدا أن "المبلغ الذي تحدث عنه وزير المالية هو فقط للأموال التي ضاعت بدون قيود صرف رسمية". 
 

وتعتبر المبالغ التي لا ترتبط ببيانات رسمية لموارد صرفها مبالغ "مجهولة المصير" بحسب مصدر مسؤول في ديوان الرقابة المالية العراقي. 
 

وقال المصدر لموقع "الحرة" إن هذه الأموال "تبخرت" ببساطة، ولم تفلح محاولات الكشف عن مصيرها، لكن المدة الزمنية لـ"ضياع" الجزء الأكبر منها كانت في الفترة بين 2008 و 2014. 
 

وتولى نوري المالكي، الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي منصب رئاسة الوزراء في العراق للأعوام 2006 – 2014. 
 

وقال الخبير الاقتصادي منار العبيدي إن المقدار الحقيقي للأموال "الضائعة" يقدر بـ"400 -450 مليار دولار أميركي"، أي نحو 40 بالمئة من مجموع موازنات العراق. 
 

مبلغ 400 مليار يعتبر كافيا لبناء 400  ألف مدرسة نموذجية بقيمة مليون دولار للمدرسة الواحدة، أو 20 ألف مستشفى نموذجي قيمة الواحدة 20 مليون دولار. 
 

ويكفي المبلغ أيضا لشراء 28 ألف طائرة F-16 سعر الواحدة منها نحو 16 مليون دولار، أو تكفي لمنح كل فرد عراقي مبلغ 10 آلاف دولار. 
 

وبحسب العبيدي فإن "العقود الوهمية والعقود المبالغ بأسعارها، والموظفين غير الموجودين في الحقيقة، والمصروفات التشغيلية والمشاريع الاستثمارية وتحويل العقود هي أوجه الهدر الأكبر في الأموال العراقية". 
 

لكن الهدر الأكبر هو في "سوء الإدارة والتخطيط وتسييس الاقتصاد"، بحسب الخبير الاقتصادي سلام سهيل. 
 

ويقول سهيل "السرقات كانت كبيرة جدا لكن الهدر المرتبط بسوء الإدارة والتخطيط أكبر لأن الفساد مرتبط بسوء الإدارة والإفراط في الاعتماد على القطاع العام والتوظيف الحكومي أيضا". 
 

وامتلك العراق نحو 850 ألف موظف قبل 2003 ارتفعت أعدادهم إلى أكثر من 4.5 مليون موظف الآن "وأغلبهم لا يقوم بأية عمل"، بحسب سهيل الذي قال إن أغلب الدوائر الحكومية تحولت إلى "مراكز استنزاف للوقت والمال" بالنسبة للمواطنين. 
 

ويعتقد سهيل أن من الممكن إدارة العراق بأقل من 500 ألف موظف عام، وتحويل الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد "القطاع الخاص" لتلافي الهدر الكبير في الموارد والفساد المرتبط بالقطاع الحكومي بشكل كبير. 
 

"الموضوع متشعب جدا" يقول سهيل، مضيفا "أعتقد أن ما تم صرفه حقيقة على الخدمات مثل التعليم والصحة والدفاع لا يتجاوز 30 بالمئة من موازنات العراق، فيما توزع الباقي "بين جيوب الفاسدين وثقوب سوداء للهدر وسوء الإدارة والاعتماد على الاستهلاك ودعم الاستيراد على حساب التصنيع المحلي". 
 

ويؤكد سهيل أن "مهمة وزير المالية لن تكون سهلة، والكلام عن أرقام المهدور والضائع يهدد الفاسدين الذين ما يزالون نافذين جدا"، وربط بين التسريبات عن وجود حملة نيابية لإقالة وزير المالية علي علاوي وتصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن الهدر والفساد. 
 

وقال نواب عراقيون إن هناك تحركا لإقالة وزير المالية العراقي علي علاوي بسبب تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين، فيما قال علاوي إن تأخر الصرف مرتبط بموافقة البرلمان على تمرير قانون للاقتراض الداخلي. 
 

المصدر: الحرة 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر