لماذا إندلعت المظاهرات الشعبية في إيران وماهي أهم أسبابها؟

شهدت العديد من المدن الإيرانية في الأيام القليلة الماضية، مشاركة مجموعات واسعة من المواطنين في احتجاجات عفوية، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية و"الفقر والبطالة" في البلاد.
 
بدأت المظاهرات، الخميس الماضي، في مدينة "مشهد"، ذات الخصوصية الروحية والثقافية ثاني كبرى المدن الإيرانية، وامتدت لاحقًا إلى مدن: نيسابور، وشاهرود، وكرمانشاه، وقُم، ورشت، ويزد، وقزوين، وزاهدان، والأحواز، والعديد من المدن الأخرى.
 
وأمس الأول السبت، تجمع طلاب الجامعات في حرم جامعة طهران وألقوا شعارات داعمة للمظاهرات.
 
ضحايا شركات التمويل المفلسة
 
في الواقع، لم تبرز هذه الاحتجاجات بين ليلة وضحاها. ففي 2016، نظّم الضحايا الذين فقدوا مدخراتهم في شركات التمويل المفلسة التي تجاوز عددها 6 آلاف شركة، مظاهرات احتجاجية في طهران خاصة والعديد من المدن الأخرى، رافعين أصواتهم وموجهين انتقادات شديدة اللهجة للحكومة الإيرانية.
 
لم تتدخل قوات الأمن ضد مظاهرات ضحايا شركات التمويل الإيرانية المفلسة والذين تقدر أعدادهم بعدّة ملايين، طالما أنها لم تقترب من المؤسسات الحكومية.
 
الفقراء والمعارضون أيضًا ينضمون إلى ركب المظاهرات
 
شكل ضحايا الشركات المفلسة، الغالبية العظمى من المواطنين المشاركين في المظاهرات الأخيرة. لكن؛ هذه المرة حظيت المظاهرات بدعم الطبقات الفقيرة من المجتمع والمجموعات السياسية المعارضة، التي بدأت بالانضمام إلى الاحتجاجات.
 
كما شكلت المطالبة بتحسين الظروف المعيشية في البلاد والاحتجاج على الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية السيئة؛ الأهداف الرئيسية للمتظاهرين، إضافة إلى انتقاد البنية المتداخلة للسياسة الخارجية مع الاقتصاد في إيران.
 
شعارات وهتافات المظاهرات
 
رفع المحتجون شعارات من قبيل "لا تنفقوا أموالنا على سوريا وغزة ولبنان"، وهتفوا "الشعب بات كالمتسول"، داعين بالراحة الأبدية لروح شاه إيران رضا بهلوي (حكم إيران ما بين 1925 و1941)، الذي اعتبروه رمزًا لتحديث البلاد.
 
كما هتف المحتجون شعارات أخرى أبرزها: "اتركوا سوريا وشأنها واهتموا بأحوالنا"، و"لا لغزة، ولا للبنان، روحي فداء لإيران"، و"يسقط حزب الله"، و"لا نريد جمهورية إسلامية"، و"استقلال وحرية وجمهورية إيرانية"، و"الشعب بدأ يتسوَّل".
 
لا شك فيه أن القائمين على السلطة السياسية في إيران كانوا يتوقعون حدوث هذا الحراك، وذلك بفضل المؤسسات الاستخباراتية والأمنية التي تصلهم تباعًا. وهكذا فضل الساسة عدم إعاقة أو منع الناس من التعبير عن إحباطهم وغضبهم من الحالة المتردية للاقتصاد الإيراني.
 
المظاهرات قد تتمدد
 
غالبية الشركات المفلسة سابقة الذكر، مملوكة لشخصيات محافظة، كما أن أموال الشعب المودعة في هذه الشركات ذهب مع الريح، دون أن يتحمل أحد المسؤولية.
 
قبلت الحكومة سداد ديون شركتي "قزوين" و"البورز" الخاضعتان لضمانات البنك المركزي الإيراني؛ وهو ما سوف يؤدي إلى ازدياد الإحباط بسبب عدم قبول الحكومة تغطية ديون الشركات الأخرى المفلسة، وزيادة انتشار المظاهرات.
 
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن دفع تلك الديون من ميزانية الدولة، سيواجه باعتراض قطاعات أخرى من المجتمع، فضلًا عن أن الحكومة لا تستطيع تغطية جميع هذه الديون بسبب النقص الحاد في الموارد المالية.
 
وفي هذه الأثناء، وصفت الحكومة الإيرانية الاحتجاجات الأخيرة بأنها "غير قانونية"، في الوقت الذي تناقش فيه إيران سيناريوهات عديدة بشأن منظمي المظاهرات، في ظل عدم منع قوات الأمن والقوات المسلحة للحرس الثوري، بأي حال من الأحوال، انتشار المظاهرات.
 
المظاهرات تستهدف جناحي السلطة
 
شهدت إيران في 2009 مظاهرات لدعم الجناح الإصلاحي، إلا أن المظاهرات الأيام الأخيرة مختلفة تمامًا. فهي تستهدف جناحي السلطة الإصلاحيين والمحافظين.
 
وعلى الرغم من كل شيء، فإن المظاهرات الحالية اكتسبت سياقًا سياسيًا وبدأت بالتطور في مشهد حمل مفاجئات غير متوقعة للسلطات السياسية. ومع اتساع نطاق المظاهرات في جميع أنحاء البلاد؛ اكتفى جناحا السلطة بتبادل إلقاء اللوم والاتهامات بالمسؤولية عن المظاهرات.
 
التصريحات المتبادلة
 
النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، في خطابه الأسبوع الماضي، قال إن "القضايا الاقتصادية استخدمت كذريعة للدخول إلى مواضيع أخرى. هناك سيناريوهات مختلفة تجري في الخفاء".
 
فيما نشرت صحيفة إيران، الناطقة الرسمية باسم حكومة حسن روحاني، مقالًا في صفحتها الأولى، أمس الأول، قالت فيه: "البعض يظن أن الشعب مطية لبلوغ الأهداف".
 
على الجانب الآخر، قال إمام جمعة طهران في خطبة هذا الأسبوع: "علينا عدم ترك الفضاء الاجتماعي، حتى لا تتسلل الأفكار السامة إلى أذهان العامة".
 
بينما قال "حسين شريعتمداري"، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المحافظة والموالية للمرشد الإيراني علي خامنئي: "إن امتعاض الشعب من الأحوال المعيشية السيّئة، هو فتنة جديدة".
 
الأحداث التي شهدتها إيران في السنوات الـ 20-30 الماضية، أظهرت أنه لا يمكن من المظاهرات اكتساب أبعادٍ سياسية على المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
 
وأخيرًا، يمكننا القول إن التقارب الذي توقف بين جناحي السلطة في إيران (المحافظ والإصلاحي) خلال عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، قد أجج الاحتجاجات ضد كلا الجناحين على حد سواء.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر