ملفات حساسة تثقل كاهل السياسة الخارجية الأميركية 2018

تشكل الانتخابات التشريعية النصفية، التي تشهدها الولايات المتحدة في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل (2018)، استحقاقًا انتخابيًا مهمًا باعتبارها العملية السياسية الأكثر تحديًا أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب.
 
ومع انقضاء عام 2017، يسعى الجمهوريون للحفاظ على تفوقهم في غرفتي الكونغرس الأمريكي (مجلس الشيوخ ومجلس النواب)، المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة والهيئة التشريعية في النظام السياسي؛ في حين يكثف الديمقراطيون جهودهم لاغتنام الفرصة وإحراز تفوق في إحدى الغرفتين على الأقل، للحصول على دفعة على طريق الانتخابات الرئاسية للعام 2020.
 
إن إعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب (يضم 435 مقعدًا) وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (يضم 100 مقعدًا) خلال الانتخابات النصفية الأميركية، يضفي على تلك الانتخابات أهمية خاصة على صعيد إعادة صياغة جدول الأعمال السياسي والدبلوماسي للولايات المتحدة.
 
بالتأكيد؛ لن يتوانى الديمقراطيون عن تقييم جميع الوسائل المحتملة الكفيلة بدفعهم ولو خطوة واحدة نحو الأمام في الانتخابات النصفية، لا سيما مع استمرار تراجع شعبية ترامب في مختلف الولايات الأميركية، بسبب مجموعة من الملفات.
 
ويعتبر ملف التحقيقات في علاقات ترامب مع روسيا، من أبرز الملفات التي ستلقي بثقلها على جدول الأعمال للعام 2018، علمًا أن هذا الملف لم يفقد هيمنته على جدول الأعمال منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي (2016).
 
يرى بعض الديمقراطيين أن القضية ستنتهي "بإدانة ترامب"، فيما يعتبر بعض الجمهوريين القضية أنها بمثابة "خاصرة ترامب الليّنة" الموضوعة بين يدي المدعي الأميركي الخاص "روبرت مولر"؛ الذي نجح في جذب مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض "مايكل فلين" نحوه، وإيجاد خرق في صفوف فريق ترامب.
 
سياسة خارجية يختلط فيها الحابل بالنابل
 
في خطوة اعتبرت تحديًا للعالم، أعلن ترامب مطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة التي تعتبر محتلة وفق قرارات أممية ذات صلة.
 
أثار هذا القرار جدلًا واسعًا في الإدارة الأميركية والشرق الأوسط على حد سواء، قبل أن يرتطم بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول اعتبار مسألة القدس من "قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
 
وقد أقرت الأمم المتحدة، القرار المشار إليه بأغلبية 128 صوتًا، رغم الوعيد والتهديد الذي كاله ترامب للدول التي تتلقى دعمًا ماليًا من بلاده، لحثها على معارضة مشروع القرار، إلا أن الرياح الدولية لم تجر كما تشتهي سفن ترامب.
 
هذا الوضع؛ دفع ترامب باتجاه إعلان خفض كبير في الدعم المادي الذي تقدمه بلاده لصالح المنظمة الأممية، في العام المالي 2018-2019.
 
أما الملف الثاني الذي يثير اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، فهو ملف التعاون القائم بين الولايات المتحدة ومنظمة "ب ي د" الإرهابية في سوريا.
 
وبالرغم من التصريحات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون حول عزم الإدارة الأميركية إعادة ترتيب أوراق تلك السياسة والعلاقات مع تركيا والشرق الأوسط، إلا أن الواقع على الأرض لا يُظهر وجود خطوات حقيقية لإعادة ترتيب الأوراق أو تغيير السياسات التي طالما أثارت التوتر بين واشنطن وحلفاءها التقليديين.
 
أما فيما يخص التوتر المتصاعد في شبه الجزيرة الكورية، فلا شك في أن ملف كوريا الشمالية ومواصلتها إجراء تجارب على الصواريخ البالستية، وقرار ترامب المحتمل حول إلغاء الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد، سيشغلان مكانة مهمة ضمن العناوين الرئيسية لجدول أعمال 2018.
 
النمو الاقتصادي والتضخم
 
وبالنسبة للاقتصاد الأمريكي، فمن المتوقع أن يحقق 2018 نموًا متسارعًا، يتزامن مع تسارع جزئي في التضخم.
 
وتشير التقديرات إلى ان التخفيضات الضريبية التي ذهب إليها البيت الأبيض، ستعزز الاقتصاد فيما يرتفع النمو إلى 2.5 بالمئة.
 
كما تشير إلى أن السياسات المالية التوسعية قد تؤدي إلى زيادة التضخم لتصل 2.1 بالمئة، وهو ما يؤثر بالتأكيد على السياسات النقدية أيضًا.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر