من واقعنا وأرقامهم.. "يمن شباب نت" يفتح ملف فضائح التنمية والخدمات الإنسانية الإماراتية في سقطرى (ملف خاص)

[ بعد انكشاف حقيقة مطامعها السياسية في جزيرة سقطرى ذهبت الإمارات إلى محاولة ترميم سمعتها بالتغني بمشاريعها الخدمية والانسانية.. لكنها أيضا فشلت في ذلك ]

 كشفت أحداث الرابع من مايو/آيار (الجاري)، في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، الأطماع الحقيقية لدولة الإمارات في احتلال الجزيرة اليمنية الأكبر والأهم. ولترميم جرائمها العسكرية وفضائحها السياسية، ذهبت لتتبجح بإنسانيتها مع الجزيرة وأبنائها، فكذبت واعتسفت الحقائق، لتفتح بذلك بابا جديدا على فضائحها.  
 
مطلع الشهر، أقدمت قوات عسكرية إماراتية على احتلال مطار وميناء محافظة أرخبيل سقطرى، ونشرت دباباتها ومدرعاتها وجنودها، ما أثار ردود فعل حكومية وشعبية يمنية واسعة، استهجنت الجريمة واعتبرتها انتهاكا للسيادة اليمنية وخروجا عن أهداف التحالف العربي بقيادة السعودية، والذي جاء لاستعادة الشرعية في اليمن من الانقلابيين الحوثيين، أواخر مارس/ آذار 2015.  

 

وفي ذروة تصاعد ردود الفعل الشعبية اليمنية الغاضبة، حاولت أبوظبي- عبر وسائل إعلامها الداخلية وتلك التي تمولها خارج حدودها، خصوصا في اليمن- تبرير جريمتها بشتى الوسائل، تارة بمهاجمة أعداء مفترضين للإمارات، (كدولة قطر وجماعة الإخوان المسلمين)، وتحميلهم مسئولية تبني حملات إعلامية ضدها؛ وتارة أخرى بنشر أخبار وتقارير تمجد عطاياها التنموية وخدماتها الإنسانية في الجزيرة، في محاولة مكشوفة وفاشلة لتغطية فضيحتها وجريمتها، ولاستعادة ثقة الشارع اليمني.  
 
تقريبا، كل وسائل الاعلام الإماراتية والتابعة، جندت نفسها لهذا الهدف، خصوصا بعد جريمة الـ(4) من مايو/ آيار. بل إن بيان وزارة الخارجية الإماراتية حول الحدث تضمن أسلوب المن الإماراتي بالخدمات والمساعدات لليمن والجزيرة.
 
لكن، من بين كل ذلك الهرج الإماراتي، سنختار ما طالعتنا به جريدة "البيان" الإماراتية بتاريخ 6 مايو/آيار، في تقرير بعنوان "أبناء سقطرى يفضحون أكاذيب الإخوان وقطر ويشيدون بدور الإمارات". والذي أحتوى على تصميم أنفوجرافكس تضمن أرقاما بالمساعدات الإنسانية والاغاثية والمشاريع التي تدَّعي الإمارات أنها نفذتها في جزيرة سقطرى على مدى النصف عقد الأخير، منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، حين بدأت أولى مشاريعها ببناء مستشفى الشيخ "خليفة بن زايد" في "حديبو" عاصمة الجزيرة.
 


وزَّعَ الأنفوجرافكس أرقاما لكل ما تقول دولة الإمارات أنها قامت به في جزيرة سقطرى، من خدمات إنسانية ومشاريع تنموية، معظمها كانت منذ- بعد أن- وطأة أقدامها جزيرتنا اليمنية بحجة مساعدة السكان من أثار كارثة إعصاري "تشابالا" و "ميج" المدمرين- نوفمبر/تشرين الثاني 2015.
 
ومنذ ذلك الحين، غرست أقدامها هناك. حيث بدأت بتوسيع حضورها العسكري وترسيخ سيطرتها الإدارية وإشباع نهمها التجاري والأستثماري، على مدى العامين التاليين وحتى اليوم، مستغلة في ذلك غطاء مشاركتها في التحالف العربي، في ظل ضعف قدرات الحكومة اليمنية في فرض سيطرتها على أراضيها، لاسيما بعد انغماسها بكل جهدها المتاح في الحرب الأخيرة التي فرضت عليها وحاجتها إلى حلفاء أقوياء لمساعدتها.
 
في هذا الملف، سنحاول كشف حقيقة المشاريع التنموية والمساعدات الإنسانية والاغاثية، التي أدّعت الإمارات تنفيذها في أهم وأكبر جزيرة يمنية تقع على المحيط الهندي. وذلك من خلال استعراضنا لأبرز تلك الأرقام التي أوردتها صحيفة "البيان" الإماراتية في تقريرها المذكور، والتي سنقوم بتوضيح حقائقها من أرض الواقع.
 
جردة حساب أخرى
 


بشكل عام، تبدو الأرقام الواردة في الأنفوجرافكس بشأن المساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية الإماراتية في أرخبيل سقطرى، متواضعة جدا. بالمقارنة مع حجم الحضور الإماراتي فيها طوال تلك الفترة. ناهيك عن أنها (تلك الأرقام) لا تتسق مع كونها دولة غنية جدا ذات مطامع جيوبوليتيكية، توسعية، يفترض بها أن تسعى إلى كسب سكان الجزيرة، البالغ عددهم 60 ألف، بشتى الوسائل لوضعهم في جيبها، تمهيدا لفرض نفسها كبديل أنسب- يُحلم به- نيابة عن الدولة اليمنية الفقيرة، والغائبة لسنوات عن المحافظة...!! 
 
أضف إلى ما سبق؛ أن تلك الأرقام، على أية حال، لا تساوي شيئا أمام المقابل الذي جنته الإمارات من نهب مقدرات الجزيرة وثرواتها الطبيعية النادرة، (وضعتها منظمة اليونسكو الأممية ضمن التراث العالمي)، وكذا حجم الاستثمارات التجارية التي منحت نفسها وشركاتها ورجال أعمالها، حق الامتياز حصريا.. الخ؛
 
إلا أن ما هو أكثر بجاحة: أن تشمل بعض تلك المشاريع والأرقام، مغالطات فضيعة واعتساف للحقائق، مقارنة بما هو على أرض الواقع. بحسب ما توصل إليه قسم التحقيقات في موقع "يمن شباب نت" الأخباري، نتيجة تواصله مع عدة مصادر محلية مسئولة في الجزيرة وسكان محليين ذوو علاقة ومصادر أخرى حكومية، في إطار بحثه عن دقة ما ورد في تقرير صحيفة "البيان" الإماراتية من مشاريع وأرقام.
 
مستشفى خليفة.. اشتراط الإدارة للدعم



كان في السابق يسمى مستشفى "حديبو" العام، على أسم عاصمة الجزيرة، حيث بني المستشفى. أعادت مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية تأهيله وتوسعته، بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، حتى ديسمبر/ كانون أول 2012، حيث تم افتتاحه بأسمه الجديد: "مستشفى الشيخ خليفة بن زايد".
 
وبحسب موظف سابق فيه، أكد لـ"يمن شباب نت"، أن المستشفى بعد افتتاحه ظل يعمل بالميزانية التشغيلية التي كانت مخصصة له في السابق باسم مستشفى "حديبو". أي أن المشروع، رغم حجمه الكبير، إلا أنه ظل أربع سنوات- منذ افتتاحه في ديسمبر 2012- يعمل بإمكانيات بسيطة جدا، وبأطباء "روس"، على نفقة وزارة الصحة. قبل أن تستلم مؤسسة خليفة إدارة المستشفى في 2016 لتشغيله.
 
إذا، كشرط لدعم تطوير المستشفى، اشترطت مؤسسة خليفة تسليمها إدارته، بل ومع الميزانية الحكومية المخصصة له من وزارة الصحة اليمنية. وافقت الحكومة مضطرة، واستلمت المؤسسة الإماراتية إدارة المستشفى، وقامت بما يشبه "خصخصته" بشكل غير معلن. إقالة مدير المستشفى السابق وعينت مديرا آخر، هندي، بديلا عنه. كما أضافت كادر طبي روسي كأخصائيين باطنية وجراحة وعظام، واستغنت عن أكثر من 20 موظفا يمنيا من الكادر التشغيلي والطبي السابق للمستشفى، في الثلث الأول من عام 2017.  
 
وعلى عكس ما ظلت وسائل الإعلام الإماراتية تروج له: من أن نسبة 95% من سكان الجزيرة يعتمدون على هذا المستشفى، يؤكد مصدرنا أن نسبة اقبال أبناء سقطرى عليه لا تتجاوز حاليا نسبة 60%، حيث ما زال الكثير منهم يضطرون الى تلقي العلاج: إما بمراكز طبية متخصصة (عيادات)، وإما خارج الجزيرة في حضرموت وعدن وصنعاء. كما أن معظم الادوية لا تجدها داخل المستشفى، ويضطر المريض إلى تكعف شراءها من الصيدليات الخاصة. أضف إلى ذلك أن الإمارات أتاحت مؤخرا لبعض السكان الموالين لها السفر إلى أراضيها لتلقي العلاج.
 
ومن الأسباب التي أدت إلى ذلك، كما يقول المصدر الطبي لـ"يمن شباب نت"، أن الكادر الطبي الجديد من روسيا وطاجيكستان وقرقيزستان، معظمهم ليسوا أطباء أكفاء متخصصين تماما. ويعتقد أن بعضهم متخصصين لكنهم حديثي التخرج، وبعضهم كانوا ممرضين امتلكوا خبرات بسيطة في بعض التخصصات، فجاءوا بهم كونهم يقبلون برواتب زهيدة، حيث كان الأخصائي منهم يستلم، في 2017، راتب 1000 درهم إماراتي شهريا، فقط، وتم رفعها مطلع العام الجاري بين 2000 – 2500 درهم. 
 
وبحسب المصدر أيضا، فقد كان ذلك أحد أسباب الاستغناء عن نصف الكادر الطبي والتشغيلي اليمني للمستشفى في سبتمبر / أيلول 2016، "وذلك كي لا تتحمل الإدارة الجديدة تكاليف الحوافز المالية المخصصة لهم".  
 
ولذلك تحديدا، لجأ بعض الناس إلى المراكز الطبية المتخصصة لتلقي العلاج، لأنهم يجدون هناك أطباء مؤهلين يمتلكون خبرات أفضل، من خلال تجاربهم بالطبع. إلى جانب رغبتهم في تفادي الإجراءات البيروقراطية المعقدة أحيانا في المستشفى، بما في ذلك الإهمال وعدم الاهتمام بالحالات المرضية بشكل لائق، حيث غالبا ما كان يتم التعامل معهم بصورة لا إنسانية بسبب الزحام وطوابير الانتظار الطويلة.
 
هناك أمر أخر أيضا له علاقة بالجانب التجاري في هذا المشروع. إذ تؤكد مصادرنا أن الإمارات قامت بافتتاح مطعم اسمه "مطعم ليجر"، لاستثماره في توزيع الوجبات الغذائية على المستشفى. ومع أن تكلفة التغذية المخصصة للمستشفى تصل إلى 300,000 درهم. إلا أن المرضى والعاملين كانوا يشكون دائما من رداءة الطعام...!!

وكشفت المصادر، أن الاستثمار في المطعم يتم عبر الإماراتيين العاملين بالجزيرة، الذين يستثمرون من وراء دولتهم، مشيرة إلى أن المطعم يوفر التغذية أيضاً لثماني نقاط عسكرية تتبع القوات الخاصة، بالإضافة إلى المطار.

 

وقبل أن نختتم هذا الجزء، ربما من المناسب أن نشير إلى دور الإمارات في عرقلة وإيقاف أحد المشاريع الطبية الهامة في الجزيرة لأسباب تعود إلى سوء علاقتها بدولة قطر.
 
 في وقت سابق، كانت مؤسسة قطر الخيرية وبالتعاون مع مؤسسة محلية، قد تبنت مشروع ترميم مستشفى "قلنسية" الحكومي في أرخبيل سقطرى، والذي تعرض للتدمير بسبب الأعاصير التي اجتاحت الجزيرة. لكن بسبب الأزمة الخليجية الأخيرة (يونيو 2017)، توقف العمل على المشروع، حيث منَع الإماراتيون- المسيطرون على الجزيرة- العمل فيه. ومع أنهم أعلنوا أنهم سيتكفلون بإتمامه، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الأن...!
 
السبب، كما يعتقد مصدر حكومي محلي، لـ"يمن شباب نت": أن الإمارات "ربما لا تريد أن تستكمل مشروعا بدأه القطريون، كونه في النهاية سيحسب لقطر قبل الإمارات، أو إلى جانبها". أضف إلى ذلك، كما يرجح المصدر أيضا: "أن هذا المشروع، فيما لو تم إنجازه، من المرجح أنه سيؤثر على اقبال الناس على مستشفى خليفة الذي تديره الإمارات، وجعلت منه أحد أذرعها للسيطرة على قلوب السكان المحليين".   
 
فضيحة مدن سكنية لم يسكنها أحد!!

 

تقول صحيفة "البيان" الإماراتية، إن الإمارات "عملت على رعاية الأسر المتضررة من الإعصارين تشابالا وميج، بشكل كبير من خلال بناء مدينتي زايد 1- 2، خاصة للمتضررين من الأعاصير، وهما مكونتان من 300 وحدة سكنية، مع المرافق الخدمية الأخرى"
 
إعصاري "تشابالا" و "ميج"، ضربا المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015. وأديا إلى تدمير قرى بأكملها، ونزوح سكاني كبير. حيث جرفت السيول قرية "ستاروه" الواقعة بمنطقة "نوجد" بمديرية "حديبو"، جنوب جزيرة سقطرى، والتي تدمرت بالكامل.
 
حينها كانت قد مرت ثمانية أشهر تقريبا على مشاركة الإمارات مع التحالف العربي بقيادة السعودية في حرب اليمن. وكانت قد فرضت سيطرتها العسكرية والإدارية على مثلث المحافظات الجنوبية، المطلة على خليج عدن ( العاصمة المؤقتة "عدن"، ولحج، وأبين). وذلك بعد تحريرها من ميليشيات الحوثي-صالح، في يوليو-أغسطس 2015. وبذلك منحت نفسها امتياز التمدد والتوسع إلى كامل المساحة اليمنية الواقعة جنوب، وجنوب شرق الخارطة اليمنية، والتي تشمل المحافظات الشطرية السابقة لدولة "اليمن الديمقراطية الشعبية" قبل الوحدة اليمنية.
 
وحين ضرب الإعصاران المذكوران محافظة آرخبيل سقطرى، استغلت الإمارات الفرصة لترسيخ أقدامها في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي، باعتبارها ضمن مساحة الامتياز الجديدة لها في جنوب اليمن، فقدمت مساعدات إغاثية للمتضررين، وتبنت مشروع بناء مدينتين سكنيتين لسكان القرى التي جرفتها السيول ونزح أهلها، ويشمل المشروع بناء 300 وحدة سكنية في المدينتين السكنيتين.
 
لكن، بدى واضحا أن الإمارات ووسائل إعلامها لم يعودوا-مؤخرا- يحتفون كثيرا بهذا المنجز، كما كانوا في السابق، أو كما هو الحال اليوم مع مشاريعها الأخرى كبناء المستشفى وتسوير المطار وتوسعة الميناء وشراء مولدات إضافية لتشغيل الكهرباء، مثلا.. !
 
فرغم أن بناء 300 وحدة سكنية يفترض بأنه مشروع ضخم، فضلا عن أنه يمس احتياجات السكان المحليين المتضررين من تلك الكارثة المدمرة، إلا أن وسائل الإعلام الامارات والمدعومة منها في اليمن، تكتفي فقط بمجرد إشارات إلى هذا المشروع، وغالبا بذكر الأرقام فقط، دون التطرق إلى أية تفاصيل أخرى..!  
 
السبب في ذلك بسيط، وهو: أن هذا المشروع كان فاشلا بكل ما تحمله الكلمة..!
 
فرغم مرور أكثر من عامين على بدء المشروع، ورغم انتهاء العمل في أكثر من نصف الوحدات السكنية، إلا أنه- عمليا- ليس هناك أحد من السكان المتضررين قد استلم شيئا حتى الأن..!!! وذلك كما يقال بسبب وجود أخطاء هندسية فنية فيما جهز منها، (أي أكثر من النصف)، فيما البقية لم تكتمل ويسير العمل فيها ببطء شديد جدا.
 
ويؤكد مصدر محلي لـ"يمن شباب نت"، وهو من سكان قرية "ستاروه" التي جرفها إعصار ميج بالكامل: أن سكان القرية المستفيدين من المشروع "لم ينتقلوا للسكن في تلك المساكن الجديدة حتى اليوم"، موضحا: "رغم أن بعضها أنتهى العمل منها، حيث تعتبر جاهزة، إلا أنها في الواقع كانت قد بدأت بالتشقق قبل تسليمها للمواطنين". الأمر الذي أعاق إدارة المشروع عن تسليمها للمستفيدين للسكن فيها.
 
ويعزز هذا المصدر أيضا، الحديث الشائع في المنطقة عن وجود أخطاء وسوء إدارة للمشروع. إذ يؤكد أن مواصفات ومواد البناء "لم تكن جيدة"، مضيفا "من الواضح أنه لم يكن هناك اهتمام كافي بالمواصفات، إذ تم بناؤها من بلوك هش، وبدون أعمدة خرسانية، وأسقفها من أعمدة خشبية، مغطاة بمادة من الأبلكاش الرفيع".
 
ويستدرك: "لذلك، وفي أول موسم للأمطار انكشفت هشاشتها سريعا، حيث تسربت المياه من الأسطح مباشرة إلى داخلها، كما أن أرضيتها عبارة عن طبقة أسمنتية عادية جدا، تشققت من الأمطار، وبقية العوامل الطبيعية الأخرى التي تشتهر بها الجزيرة، بما في ذلك الرياح والحرارة".
 
وأعرب عن استغرابه من عدم إيلاء مثل هذا المشروع الهام اهتماما مناسبا، وتجاهل جودة المواصفات ومواد البناء وطريقة العمل، رغم المعرفة المسبقة بالعوامل الطبيعة القاسية التي تمتاز بها المنطقة والجزيرة بشكل عام. وبالتالي الحاجة الماسة إلى مواد بناء مناسبة ومقاومة لعوامل التعرية.  
 
وقال: "من الواضح أن رغبة التقليل من التكلفة الإجمالية كان يقف وراء ذلك، لكن الأن هناك خسائر مضاعفة نتيجة تلك الرغبة، وهذا الإهمال المتعمد".
 
وبحسب المعلومات التي حصل عليها "يمن شباب نت"، فمن بين الـ(300) وحدة سكنية الخاصة بالمشروع، هناك (162) وحدة سكنية في منطقة "نوجذ"، هي التي تم تجهيزها وكانت تعتبر شبه جاهزة تقريبا، لكنها لم تُسلم للمواطنين حتى الان، بسبب اكتشاف اخطاء هندسية فيها، نتيجة هشاشة العمل ورداءة مواد البناء.
 
وأكد مصدر آخر من أبناء القرية أيضا، على عدم وجود وحدات سكنية يمكن القول إنها "جاهزة تماما" حتى الآن، وأنه "منذ العام 2016 لم تسلم أي وحدة سكنية بسبب أخطاء هندسية". وأوضح: "رغم تجهيز بعضها، وخاصة في نوجد، إلا أن القائمين على المشروع لم يستطيعوا تسليمها، بسبب وجود تشققات فيها، حيث استخدم في البناء خشب رديء، هش وسريع التشقق والتلف".
 
وبشكل عام- يقول مصدر محلي لـ"يمن شباب نت"، نقلا عن مصدر مسئول بالمحافظة: "أستطيع التأكيد أنه لم يتم تسليم أي منزل حتى اللحظة".
 
وأضاف بحسرة: "لقد أنتظر الناس كثيرا: متى ينتهي العمل فيها؟ وفي أكثر من مرة كان يأتي وفد ويدشن الافتتاح".
 
لذلك، يؤكد المصدر أن النازحين في "نوجد" ما زالوا يسكنون في الخيام و"العشش" منذ تدمرت مساكنهم بسبب الإعصار.
 
 أما بقية الوحدات السكنية الأخرى، والتي يصل عددها إلى (138) وحدة سكنية، تتوزع هنا وهناك في عدد من القرى، لم يكتمل العمل عليها حتى الأن، ولا توجد فيها سوى القواعد الأرضية، والعمل فيها يسير ببطيء شديد جدا.
 
وكان رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، قد زار المنطقة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وتفقد مشروع المباني السكنية لأبناء قرية "ستاروه". وحث القائمين على المشروع على سرعة الإنجاز.
 
وفي منتصف أبريل/ نيسان 2017، أحتفت وسائل الإعلام الإماراتية (جميعها تقريبا) يخبر استعداد السلطات المحلية بسقطرى "لافتتاح مشروع «مدينة الشيخ زايد 1» السكني بمنطقة ستورة، المخصص للمتضررين من إعصاري تشابالا وميج".
 
وحددت الصحافة الإماراتية الافتتاح في أواخر الشهر (أي ابريل/ نيسان 2017). ومنذ ذلك الحين، وحتى الأن.. مضى على الخبر عام كامل، ولم يحدث شيء...!!!
 
مشاريع أخرى.. أقل من المأمول.. وليست بلا ثمن   
 


بالنسبة لتحديثات ميناء سقطرى، فقد تم توسعة الرصيف بحدود 110 متر فقط، كما توضح صحيفة "البيان" الإماراتية. وهو ما تؤكده أيضا مصادرنا في الجزيرة، مع التنويه إلى أن تلك التوسعة لم تشمل جانب "تعميق الميناء"، وهو الأهم، رغم أن أخبار الصحف الإماراتية ظلت تروج لتوسعة تشمل تعميق القناة الملاحية..!
 
وعلى أية حال، فقد أعتبر ناشطون يمنيون، على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم جنوبيون، أن توسعة الميناء كان أمرا ضروريا بالنسبة للإمارات، خدمة لمصالحها التجارية بشكل خاص. بما يعني أن لا علاقة لذلك بحرصها على تنمية قدرات الجزيرة اقتصاديا. خصوصا وأن الإمارات هي بالأصل من تدير الميناء وتتحكم بحركة السفن منه وإليه. وهي على هذا النحو تعد المستفيد الأكبر، بل الوحيد تقريبا، من هذه التوسعة.   
 
وفي هذا السياق، أشار تحقيق استقصائي حديث لصحيفة الإندبندنت البريطانية نشرته في الثاني من الشهر الجاري، إلى أن توسعة الإماراتيين للميناء "عزز بدوره وسيلة النقل البحري التي تربط بين الإماراتيين وأرضهم الجديدة التي احتلوها" (سقطرى).
 
كما نقلت الصحيفة عن أبناء سقطرى تأكيدهم بأنه "لا يسمح للعمال المحليين بالتواجد على رصيف الميناء، عندما يملأ الاماراتيون حاويات البضائع للسفن والناقلات الامارتية". في إشارة إلى أن الإماراتيين ينقلون إلى سفنهم أشياء خاصة، لذلك يحرصون على عدم معرفة أبناء الجزيرة لما يقومون به!! 
 
وبالمثل أيضا؛ يتشابه الحال كثيرا مع توسعة المطار، الذي لم تقم الإمارات لأجل تطويره، سوى أنها حوطته بسور، عبارة عن شبك، بمساحة 8 كم. ومع ذلك لم تتورع صحيفة "البيان" عن المبالغة بالقول إن هذا العمل سينقل المطار "نقلة نوعية في العمل الملاحي الجوي"...!!!  
 
وفي الحقيقة؛ أن إنشاء مهبط للطائرات في مطار سقطرى من قبل الحكومة اليمنية في العام 1999 (أي قبل قرابة 18 سنة من الأن)، كان هو المشروع الأهم للجزيرة، حيث مكن من وصول رجال الأعمال والسواح الدوليين إلى الجزيرة بسهولة، بعد أن كان الوصول إليها يقتصر فقط على البحر، أو على متن طائرات خاصة صغيرة.
 
بينما أنه، ومنذ اندلاع الحرب في 2015، وما تلاه من سيطرة للإمارات عليها، توقفت شبه كليا الرحلات السياحية الدولية إلى الجزيرة. حيث أكدت صحيفة الأندبندنت على أنه "في الغالب، لم يتم منح أي شخص تأشيرة لزيارة الجزيرة منذ اندلاع الحرب". ويستثنى من هذا- بالطبع- الإماراتيين من مسئولين ورجال أعمال. بينما غالبا ما اشتكى السكان المحليين، لاسيما مؤخرا، من كثرة تعرقل رحلاتهم الجوية الداخلية عبر الخطوط الجوية اليمنية، والتي تنفذ بواقع رحلتين جويتين في الأسبوع.
 
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن "الاجانب الوحيدين الذين تمكنوا من بلوغ الجزيرة، كانوا حفنة من السياح المغامرين، الذين وصلوا على متن قواربهم الخاصة (يخت)، أو عبر الدفع للسفر على متن سفن بضائع صغيرة من صلالة جنوب عمان. وهي رحلة تستغرق يومين ونصف". حسب الأندبندنت. بما يؤكد أن الجزيرة أصبحت مغلقة على المسئولين ورجال الأعمال الإماراتيين للاستثمار والسياحة. 
 
وكما هو حال الميناء، استفادت الإمارات من مشروع تسوير المطار، أكثر من اليمنيين، لاسيما السوقطريين أنفسهم. حيث عزز ذلك من خطوط النقل الجوي بين الإماراتيين- وما يفترض أنها- جزيرتهم، ومنتجعهم (جنتهم) السياحية الجديدة، بعد أن فرضوا سيطرتهم العسكرية والإدارية عليها بالقوة.
 
وبحسب تحقيق الصحيفة البريطانية، فإن: شركة "روتانا جيت" المملوكة من الامارات، قامت منذ ابريل/نيسان 2017، بتشغيل خدمة رحلات اسبوعية بين حديبو وأبوظبي، متجاوزة بذلك السلطة اليمنية واشرافها.
 
وقال أحد سكان سقطرى للأندبندنت إن مكاتب شركات تشغيل الرحلات المحلية "قد أجبروا على اغلاق محلاتهم، والبحث عن أنواع أخرى للعمل فيها. حيث أن من المحتمل أن تثري رحلات روتانا جيت، التي تجلب الزوار الإماراتيين، الخزينة الاماراتية مستقبلاً أكثر من السكان الأصليين".
 
وعلى هذا النحو، على المرء أن يتساءل: أي وجه زائف أمكن لصحيفة "البيان" الإماراتية التزين به بكل وقاحة، وهي تتحدث عن أن مشروع تسوير مطار سقطرى سينقله "نقلة نوعية في العمل الملاحي الجوي"؟؟؟  


 
أما المولدات الكهربائية التي تقول الصحيفة الإماراتية نفسها، إن الإمارات زودت بها الجزيرة، لينعم ابناؤها بكهرباء على مدى (24) ساعة، ففي حقيقة الأمر- كما تؤكد مصادر محلية معنية لـ"يمن شباب نت": فقد زودت الإمارات كهرباء الجزيرة بأربعة مولدات جديدة صغيرة، قدرة كل واحد منها "نصف ميجا وات، وبقدرة اجمالية تصل إلى 2 ميجا وات" فقط...!
 
ومع أنها بذلك، تمكنت من اضافة 10 ساعات تشغيلية أخرى، لتعمل الكهرباء على مدار الساعة دون توقف. إلا أن نتيجة ذلك كانت باهضه على معظم أبناء الجزيرة، حيث تم رفع تعرفة الكهرباء على المواطنين إلى مستويات غير مقدور عليها بالنسبة للكثير من أبناء الجزيرة.
 
أكدت صحيفة الإندبندنت ذلك، بالقول: مع أن الاماراتيين قاموا العام الماضي (2017)، بتركيب شبكة طاقة للجزيرة تشغل الكهرباء دون توقف، إلا أنها برغم ذلك لاتزال باهضة الثمن بالنسبة للكثير من الناس كي يتسنى لهم الاستفادة منها".
 
بناء على ذلك، يغدو وصف صحيفة "البيان" الإماراتية، من أن الإمارات قدمت "جهودا كبيرة للارتقاء بخدمة الكهرباء في المحافظة إلى مستويات أفضل"، كما جاء في مخطط الأنفوجرافكس، وصفا ينطوي على تظليل كبير لهذه الحقيقة..!!
 
وبخصوص بقية الأرقام الأخرى، التي وردت في الأنفوجرافكس الإماراتي، حتى إذا ما تغاضينا عن حجم المبالغة في بعضها، فإن أكثر من مصدر محلي تطابقت تأكيداتهم لـ"يمن شباب نت"، من أن الإمارات استغلت معظم تلك المعونات والمساعدات الإغاثية في تعزيز وكسب الولاءات. حيث تم تجاهل أسر محتاجة (بينها أسر تعتبر أكثر عوزا)، ولم يصلها شيء من تلك المساعدات الإغاثية حتى الأ.  بينما استلمت بعضها لمرة واحدة، أو لمرتين فقط، في حين استمر المقربون والموالون في استلامها بشكل شبه دوري.
 
ولا يختلف الأمر أيضا، بالنسبة لـ(140) قارب، التي وزعها الإماراتيون باسم الصيادين المتضررين جراء إعصاري "تشابالا"، و "ميج". فبحسب تأكيدات سكان محليين، فإن معظم تلك القوارب "سلمت الى غير مستحقيها"، بل كما تقول المصادر: "هناك من استلموا قوارب صيد، وهم ليسوا بصيادين ويسكنون أعالي الجبال والمرتفعات البعيدة عن السواحل، بينما يوجد صيادون معروفون لم يستلموا منها شيئا، رغم تقديمهم ما يثبت أنهم تضرروا، وفقدوا قواربهم ومصدر رزقهم الوحيد جراء تلك الأعاصير"..!!
 
وفي حين تؤكد المصادر قيام الإمارات بترميم بعض المساجد، إلا أنها نفت أن تكون فعلا قد قامت بتنفيذ 17 مدرسة، كما زعم الأنفوجرافكس الخاص بصحيفة "البيان" الإماراتية، "وانما هي مدرسة واحدة التي تم تنفيذها حتى الأن، فيما أن هناك روضة اطفال تحت التنفيذ حاليا.. فقط". بحسب ما أكدت المصادر.
 
الدخل أكثر من الخرج

 في تقريرها المذكور، أيضا، اعترفت صحيفة "البيان" الإماراتية، أن أبوظبي تصرفت في جزيرة سقطرى بطريقة مخالفة للقوانين اليمنية. وذلك من خلال تأكيدها جلب رجال أعمال إماراتيين إلى الجزيرة، في طائرة إماراتية شملت حمولتها مسئولين إماراتيين، بهدف "استكشاف الجزيرة واحتياجاتها وتحديد أولوياتهم فيها"..
 
قالت بالنص: "كان 2016 عاماً مختلفاً لسكان وجزيرة سقطرى، حيث وصلت طائرة إماراتية إلى الجزيرة تحمل على متنها قيادات مسؤولين مدنيين ورجال أعمال، مهمتهم استكشاف الجزيرة واحتياجاتها وتحديد أولوياتهم فيها، ولم يمضِ سوى أسبوع حتى وصلت طائرات محمّلة بالمواد الغذائية وسفن محملة بالمحروقات".

 

إن جلب رجال أعمال إماراتيين "لاستكشاف الجزيرة واحتياجاتها وتحديد أولوياتهم فيها" كما جاء في الصحيفة الإماراتية، يشير ضمنيا إلى أن أبوظبي خولت نفسها التصرف بعيدا عن الحكومة اليمنية بتمكين نفسها ورجال أعمالها من الاستثمار في الجزيرة.
 
وهي مخالفة تتعارض مع القوانين اليمنية، بينها القانون رقم (??)، لسنة ????، والذي نصت مادته الثالثة على أن: "الاستثمار والتنمية في أرخبيل سقطرى من مسؤولية الدولة، والرأس مال الوطني. ويمنع بيع أو تأجير أي جزء من أراضي أرخبيل سقطرى لأي دولة أو مستثمر أجنبي".
 
وكان واضحا أن تقرير الصحيفة الإماراتية، نهاية الفقرة المقتبسة، حاول تجيير تلك الزيارة: من كونها ذات طبيعة تجارية استثماراتية، إلى كونها إنسانية لبحث فرص تقديم المساعدات، وذلك من خلال الإشارة إلى وصول طائرات محملة بالمواد الغذائية وسفن محملة بالمحروقات، بعد أسبوع على وصول رجال الأعمال.
 
ومع ذلك، يمكن التأكيد على أن تلك الزيارات كانت تجارية استثماراتية بحتة. ذلك أن تقديم المساعدات الاغاثية والإنسانية، لم يكن ليتطلب- بالأصل- مثل هذه الزيارات الميدانية لرجال الأعمال إلى موقع الاحتياج. إذ يكفي لذلك- كما هو معروف في مثل هذه الأمور- أن تقوم إحدى المؤسسات الخيرية الإماراتية المتواجدة في الجزيرة منذ فترة مبكرة، برفع الاحتياجات الإنسانية المطلوبة، إلى الجهات المتبرعة، أو رجال الخير، بهدف جمع تبرعاتهم المالية أو العينية اللازمة.  
 
يأتي ذلك، في حين أكدت مصادر محلية في الجزيرة لـ"يمن شباب نت"، أن رجال أعمال إماراتيون وصولوا إلى الجزيرة في فترات زمنية مختلفة، ومازلوا يتدفقون حتى الأن، لبحث فرص الاستثمار في مختلف المجالات. وأن عددا من المشاريع الاستثمارية لمستثمرين إماراتيين بدأ العمل عليها بالفعل، بينها مصنعان حديثان لتعليب الأسماك، وشركة اتصالات وشركة طيران، إماراتيتين، فضلا عن افتتاح مولات غذائية لإماراتيين أو لسقطريين يحملون الجنسية الإماراتية.
 
 أضف إلى ذلك؛ قيام إماراتيين بشراء مساحات أراضي واسعة جوار الميناء، أو مطلة على البحر، وأخرى تتبع المحمية الطبيعية بالجزيرة. ويظهر في بعض تلك الصفقات رجلي أعمال إماراتيين شهيرين في الجزيرة، هما: "خلفان مبارك خلفان المزروعي"، وكنيته "أبو مبارك"، وهو مندوب مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية ورجل الإمارات الأهم في جزيرة سقطرى، والثاني رجل أعمال إماراتي يسمى "محمود فتح الله خاجه" وكنيته "أبو طارق"، ويعد أيضا أحد رجال الإمارات المؤثرين هناك.
 
وفي هذا السياق، أشار التحقيق الاستقصائي لصحيفة الأندبندنت، إلى أن "شركة الاتصالات المملوكة اماراتياً هي أفضل شبكات الموبايل العاملة هناك، وتمتد المنتجات الاماراتية على رفوف سوبر ماركيتات حديثة ايضاً. حيث تعد غالية الثمن بالنسبة لمعظم المحليين"
 
وأضافت الصحيفة البريطانية: ويقول السكان بأن نسبة 70% من مساحات الجزيرة التي تعتبر محمية طبيعية، تمت ازالتها بالفعل تمهيداً لبناء فنادق واحواض سباحة وبنية تحتية أخرى من أجل الإماراتيين القادمين. وبالفعل تم تجريف بعضاً من المنحدرات الكلسية والجرانيتية الواقعة على امتداد طرق سقطرى الساحلية بواسطة شركة JCBs الامارتية. كما أن اعمال البناء تبدوا جارية حالياً. بحسب الصحيفة.

 

والتقت الإندبندنت شخصا عرف نفسه بأنه رجل أعمال اماراتي، وقال لها إنه "يؤسس فنادق خمسة نجوم فاخرة على شواطئ سقطرى الرملية البيضاء العريقة وعلى الشعاب المرجانية". وتضيف: "وبعد فترة وجيزة- ربما لأنه تحسر على افتخاره بذلك- قام الرجل بإعطاء سائق الإندبندنت حزمة ريالات يمنية تعادل 100$، مع تحذيرات تقول "لا تخبر الغرباء شيئاً عن الامارات في الجزيرة".
 
وتشير الصحيفة إلى أن الكثير من السكان "يخشون بأن الرحلات الجديدة الى أبوظبي- بدون اشراف الحكومة اليمنية- تغادر كل اسبوع ببعض من كنوز الجزيرة". هذا بالإضافة إلى ما سبق الإشارة إليه من تأكيدات سكان محليين، بعدم السماح للعمال المحليين بالتواجد على رصيف الميناء عندما يملأ الاماراتيون حاويات البضائع للسفن والناقلات الامارتية.
 
وبحسب الصحيفة أيضا: "يعتقد ناشطون بأن الغطاء النباتي والمرجان والاحجار يتم جمعها هناك ومن ثم نقلها للإمارات. وقد أخبر عامل في ميناء صلالة العماني الإندبندنت بأنه رأى اشجار دم التنين (دم الأخوين) المعرضة للخطر، يتم اخراجها من حاويات قادمة من سقطرى".
 
وقالت ناشطة للصحيفة بأنها رأت احجارا ومرجان من الجزيرة تستخدم في المباني في مدينة الشارقة الامارتية. وقدمت صوراً لم تصرح بنشرها.
وقالت "لا أعرف من سمح بذلك، ربما كان اتفاقاً [بين الامارات] والسكان المحليين"
 
وفي وقت سابق من العام الماضي، رفع ناشطون في الجزيرة تقريرا إلى الرئيس هادي، يتضمن المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها المحمية الطبيعية في الجزيرة جراء الجرف المنظم الذي تقوم به دولة الإمارات لثرواتها وبنيتها الحيوية وتنوعها الطبيعي النادر على مستوى العالم.
 
الخلاصة
 


مع كل ما سبق- وهو ليس سوى جزءا بسيطا مما يحدث على أرض الواقع- ربما سيكون من الأفضل أن نختتم ملفنا بأقتباس ثلاث فقرات وردت في سياقات مختلفة ضمن التحقيق الاستقصائي الطويل (في جزئه الأول) لصحيفة الأندبندنت البريطانية:
 
- في الاقتباس الأول؛ أشارت الصحيفة البريطاني إلى أن الإمارات في حقيقة الأمر، وعلى أرض الواقع "لم تقم بأي تنمية مستقبلية ذات نطاق واسع، أو أي خطط سياحية شاملة لشعب سقطرى"، وأنها فقط "اعترفت في مايو الماضي بأنها ترسل مجندين عسكريين الى الجزيرة اليمنية لتعلم مهارات المعارك الضارية والتعامل مع السلاح، اضافة الى الاسعافات الاولية. حيث انتهى المطاف بإرسال العديد من تلك القوات الى جبهات القتال في البلاد بحسب وزير الدفاع الاماراتي".
 
- وفي الاقتباس الثاني، أكدت الصحيفة على وجود غضب شعبي "تجاه الحكام المتعاقبين الذين يعتقد بصداقتهم الكبيرة مع الاماراتيين"، وأنه في ظل ذلك الغضب "يحتج العديد من السوقطريين في شوارع حديبو، أو عبر وسائل اعلامية للتنفيس عن احتقانهم، لكن الغالب يخشى من التعبير عن مخاوفه في أن يفقد السكان حكمهم الذاتي في مناخ ليس واضحا فيه من هو المسؤول".
 
وفي الثالث، ذهبت الحصيفة إلى الإشارة بأن جزيرة سقطرى في الوقت الراهن "غارقة في المعاناة من حدث بعيد الاحتمال من أن الإمارات ستتخلى عن الجزيرة، آخذة معها أموالها، وعمال الرعاية الصحية والوظائف".
 
والخلاصة، بإختصار، تكمن فيما وراء هذه الاقتباسات الثلاثة، لمعرفة: ما الذي جرى في جزيرة سقطرى من قبل الإماراتيين، وأوصلهم إلى ارتكاب حماقة 4 مايو/ آيار، دون أدنى أعتبار لأحد، وكأنهم يتصرفون فقط في جزء من ممتلكاتهم الخاصة؟!
 
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر