مانهاتن الصحراء مهملة.. انهيار سور شبام التاريخية

[ مدينة شبام التاريخية باليمن تضم أكثر من 500 منزل (الجزيرة) ]

منهاتن الصحراء وأم القصور العوالي، هذا ما يطلقه المؤرخون على مدينة شبام التاريخية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، والتي لا تزال منازلها الطينية تقف بشموخ رغم العواصف التي تحيط بها، مجسدة بذلك أهم الشواهد الحية على إبداع وقدرة الإنسان اليمني في العمارة. 

وتضم مدينة شبام أول ناطحات سحاب في العالم مبنية من الطين، حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى ما قبل أكثر من 600 عام عندما استخدم اليمنيون أدوات بسيطة لبنائها من خلال خلط التراب وسعف النخيل ثم تجفيفهما وتشكيل -بعد ذلك- ما يسمى باللهجة العامية "المدر" وبناء تلك المنازل المكونة أغلبها من ستة إلى ثمانية طوابق. 

خلال الأعوام الخمسة الماضية بدأت تبرز جليا مظاهر الانهيار لبعض أجزاء مدينة شبام التاريخية التي تحوي على أكثر من 500 مبنى، الأمر الذي جعل منظمة اليونسكو تصنفها قبل ثلاثة أعوام واحدةً من مدن التراث في العالم والمهددة بالخطر.

ولعل أبرز ما يهدد المدينة في الواقع هو تعرض جزء من سورها الذي يبلغ طوله أكثر من 550 مترا للتدمير بعد أن كان يحيط بها من جميع الاتجاهات، وقد بني السور مع البوابة الرئيسية من أجل تأمين وحماية المدينة، وفقا لإفادة باحثين في التاريخ من أبناء حضرموت تحدثوا للجزيرة نت. 

ذلك ما كان يخشاه أبناء المدينة والمقدر أعدادهم بأكثر من 16 ألف نسمة، وحدث أن تفاجؤوا صباح أحد الأيام القليلة الماضية بانهيار مساحة واسعة من السور.

سور

الباحث في التاريخ اليمني علوي بن سميط قال في حديث للجزيرة نت إن شبام حضرموت هي المدينة التاريخية الوحيدة في اليمن التي لا تزال تحافظ على سورها من بين جميع المدن التاريخية الأخرى رغم الإهمال المتكرر لها. 

وليس انهيار السور الحادثة الأولى التي تتعرض لها شبام، ولكن سبق أن تعرض أكثر من 150 مبنى في المدينة للتدمير والانهيار الكلي أو الجزئي، وفقاً لناشطين من المدينة تحدثوا للجزيرة نت، وهو ما يدفع سكان المدينة يطلقون نداءات الاستغاثة للحكومة والسلطات المحلية للاهتمام بالمدينة بين الحين والآخر.

وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من السور الذي تعرض للانهيار، وجهت السلطات المحلية في حضرموت بالبدء في ترميم الأجزاء الجنوبية منه ومعالجة جميع الأسباب التي أدت إلى سقوطه.

ويتخوف أبناء شبام التاريخية من أن يطال الإهمال بقية الأجزاء في المدينة التي استطاعت الصمود في وجه الفيضانات وعوامل التعرية وكذلك الاختلالات الأمنية وتعثرِ البنية التحتية طيلة العقود الماضية والتي زادت منذ بدء الحرب في البلاد بعد أن توقفت جميع المخصصات التشغيلية للترميم. 

لماذا الإهمال؟

وتحدثت الجزيرة نت مع وكيل وزارة الثقافة لقطاع التراث عبد الهادي العزعزي الذي أرجع أسباب انهيار السور وأجزاء من المدينة إلى الطبيعة الجغرافية الجافة التي تقع ضمنها شبام، إضافة إلى محاذاتها لوادي حضرموت وتعرضها لأمطار موسمية وفيضانات يتطلب معها اهتمام مستمر كون مبانيها قديمة جداً.

ويؤكد العزعزي أن الحرب تسببت في مفاقمة مشاكل المواقع الأثرية والتاريخية بشكل عام خصوصاً تلك المناطق التي تعاني تقادما في الوجود التاريخي وتنحصر في ثلاث مناطق سبق أن صنفتها اليونسكو ضمن قوائم التراث العالمي وهي مدينة شبام التاريخية ومدينة صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية.

ويضيف وكيل وزارة الثقافة "نحن في بلد تحت رحى حرب تقتل البشر وكل ما يمت للحياة بصلة وتخلق فقرا وغيابا للإمكانيات، الأمر الذي جعل اليمن خارج العصر وفي حالة موت، إضافة إلى ما تقوم به جماعة الحوثي من ممارسات مخيفة بحق التراث الديني في مدينة صنعاء ومدينة زبيد غربي اليمن".

وناشد المسؤول اليمني الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية والمحلية المعنية بالتراث ومعها السلطات الرسمية الحكومية، التدخل السريع لإنقاذ الآثار والمناطق التاريخية خصوصا وأنها تمثل الكنز الأكبر من التاريخ الإنساني، حد قوله. 

وطالب المسؤول الحكومي ممثلي اليمن في المنظمات الدولية بالتحرك وعرض مشكلة مدينة شبام على كافة الهيئات والمنظمات في العالم ومن بينها صندوق التراث العالمي.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر