"معرض اليمن".. الماضي القريب بعدسة أوروبية

[ (قلعة رداع اليمنية بعدسة هرمان بورخاردت) ]

حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، يتواصل معرض "اليمن من خلال عدسة أوروبية" الذي يحتضنه "فضاء نوفة للإبداع" في عمّان منذ أوّل أمس الإثنين. يضمّ المعرض صوراً ووثائق لثلاثة فوتواغرفيين ورحّالة الأوروبيين الذي أقاموا في اليمن؛ هم: هرمان بورخاردت، وكارل راثيني، وجوزيبي كابروتي.
 
المكتشف الألماني بورخاردت (1857 – 1909) تخلّى عن مهنة التجارة وهو في الثلاثين من عمره، وتعلّم عدداً من اللغات الشرقية كالفارسية والتركية والعربية، وبدأت رحلاته نحو الشرق عام 1890؛ حيث زار المغرب ومصر وسورية والخليج وآسيا الوسطى.
 
في أواخر حياته، توّجه نحو اليمن في رحلتَين اثنتَين، أقام خلال زيارته الأولى خمس سنوات (1902 – 1907) وثّق خلالها في صورٍ ومقالاتٍ جانباً من مظاهر الحياة الشعبية والعادات والتقاليد. وفي رحلته الثانية، قُتل أثناء عودته إلى صنعاء قادماً من مدينة المخا.
 
نالت يومياته وصوره اهتماماً واسعاً لدى الباحثين والأركيولوجيين بعد رحيله، حيث تنوّعت اهتماماته بين تصوير السفن والموائئ والأسواق والتجّار ورجال الدين. كما التقط مئات الصور للمواقع الأثرية والبيوت اليمنية القديمة.
 
أمّا مواطنه راثيني (1887 – 1966)، فكان متخصّصاً في جيولوجيا وتاريخ جنوب الجزيرة العربية، وترك أكثر من 2500 مادة إثنوغرافية و4000 صورة فوتوغرافية، وتوّجه في أولى رحلاته إلى مدينة الحديدة اليمنية عام 1927؛ حيث التقى مع ملكها الإمام يحيى حميد الدين، ضمن أولى بعثات تنقيب الآثار التي قدمت إلى البلاد.
 
قام بتصوير النقوش والكتابات القديمة في عدد من المعالم التاريخية ووثّق العديد من القطع التي كانت تُباع علناً في الأسواق، كما أشار في كتبه، حيث جمع بنفسه المئات من الألواح والمنحوتات التي تعود إلى العصر الحميري وبداية انتشار الإسلام في اليمن، وهي تُعرض إلى اليوم في "متحف الإثنولوجيا" في مدينة هامبورغ الألمانية.
 
من بين دراساته وأبحاثه: "اسكتشاف اليمن"، و"آثار ما قبل الإسلام"، و"الحج إلى مكة المكرّمة"، و"تغيّر المناخ جنوب غرب شبه الجزيرة العربية"، و"التأثيرات الثقافية في جنوب غرب الجزيرة العربية من أقدم العصور إلى الإسلام".
 
درس الإيطالي كابروتي (1862 - 1919) الجغرافيا، لكنه تفرّغ لأعماله التجارية التي قادته إلى اليمن أثناء الحكم العثماني؛ حيث نسج هناك علاقات واسعة مع أعيان صنعاء، ما مكّنه من جمع العديد من المراسلات والمخطوطات والمواد الإثنوغرافية بهدف الاقتناء، لكن مجموعته غدت من أهمّ المصادر حول تلك المرحلة.


المصدر: العربي الجديد

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر