عيدٌ باهظُ الثمن!


محمد علي محروس

 على كافة الأصعدة يبدو هكذا، عيدٌ باهظ الثمن، ويحتاج إلى فاتورة كبيرة حتى يأتينا كما هو، وتلك إلفةُ تعز واليمن برمتها منذ سنوات الحرب؛ إذ بتنا نصارع كل شيء، ونجتاز كافة الصعوبات؛ لنحتفي بالعيد، ونعيش نشوة اليوم الأول، بعيدًا عن المظاهر الزاهية ودسومة الأكل، المهم إنه عيد!

في الأسواق ما ليس في المنازل، كل احتياجات العيد متوفرة، ولم تكن هكذا في كل عيد على مدى السنوات الأربع الماضية، لكن كلفها بالغة الثمن، لا يقتنيها إلا مقتدر؛ فالتجار تعالوا في تسعيرتهم لهذا العام رغم أن الدولار لم يكن بذات وتيرة الارتفاع التي كان عليها العام المنصرم، ومع ذلك فالأسعار ازدادت الضعف، خاصة الملابس، وكل ما له علاقة بالعيد، في واقع يجدد تعقيدات كل عام، على الأسر المعوزة والمحتاجة، التي فقدت عائلها، والتي فقدت رأس مالها، والتي انتهى بها الحال إلى النزوح، فباتت وحيدة في محيط لا يأبه فيه إليها أحد.

في مشهد عيدي آخر، يُعاد للأذهان وقعُ الاشتباكات المحتدمة بين الجيش الوطني والمتمردين الحوثيين في تعز، إذ يعمل الجيش الوطني على تقديم هدية عيدية قيمة لأبناء تعز واليمن عمومًا، من خلال عملية عسكرية شنها على مواقع للحوثيين، الذين يحاصرون المدينة من ثلاث جهات، إضافة إلى جس النبض لمعرفة مدى ترتيبات المليشيا وما تكيده مستقبلًا لتعز، وفي جوهر العملية يتبدى لنا الخطر الكبير الذي يلازم تعز منذ سنوات وما سيلازمها لسنوات قادمة بفعل حقول الألغام المزروعة بعناية فائقة من مليشيا الحوثي، والتي دأبت خلال فترات توقف المواجهات إلى نهج هذا النهج المليشاوي الإجرامي، وهو ما جعلنا محاطين بآلاف الألغام من الجهات الثلاث، لتحصد أرواح كل من سولت له نفسه بالهجوم، ومشددة بذلك الحصار الخانق على تعز.

يبدو الوضع معقدًا للغاية، لكن ذلك لا ولن يميت فرحة العيد، فالجميع هنا يعمل لأن يفرح ولأن تسعد مدينته به، و"قابل بالحاصل"؛ حتى يتنسم نسيم الحرية والاستقرار في مدينة لم تأبه لضنك الحرب وآلامها، وأظهرت وجهها المشرق مكابرةً سامقةً؛ ليستمد منها أبطالها ذلك ويواصلون رحلة التحرير حتى يكتمل قوس النصر، وهذا ديدن الشرفاء ونبارسة الثغور، الذين يمثلون حائط الصد الأول في وجه مليشيا الظلام الحوثية، هم أولئك وجه المدينة البهي، وقلبها النقي، بعيدًا عن ممارسات المختلين، وأقزام الحرب الذين اتخذوا من مدينتهم ساحة للتسلية وعملوا بترهاتهم على إقلاق سكينتها العامة دون اعتبار لحرمة ساكنيها ولا تقدير لرباطة جأش الصامدين فيها منذ سنوات، وهؤلاء لا صلة لهم بتعز، ولا يمثلونها، وما هم إلا زبد، ومصيرهم أن يذهبوا جفاءً، وهذا حكم تعز فيهم، كما حكمت على سابقيهم من قبل.

سيجتاز الناس غلاء الأسعار، وسيقبلون بالممكن لتقضية أيام العيد بما تيسر من الفرحة، وسيعملون جاهدين كما دأبت عادتهم للحفاظ على مدينتهم شامخة في وجه المخاطر الداخلية والخارجية، دون الأنا التي يحاول البعض اصطناعها، واستنساخ كل ما يترتب عليها نكاية بالبعض، في ظل حسابات سياسية مآلها الزوال إذا ما ربطناها بما يجري.

كلنا أمام مسؤولية كبيرة لإضفاء مزيد من أجواء الرحمة والسلام، والعمل لأن يسود الحب والإخاء وروح الألفة والتلاحم، إذ يكفي أن أسعار السلع والاحتياجات العيدية الضرورية والملابس باهظة، فأجدر بنا وأحرى أن تكون مشاعرنا لبعضنا البعض مجانية، لنتوج عيدنا بالسماحة حتى ننعم بالسعادة، ويتم عيدنا بنا وببهجتنا وسرورنا.

لنرسم الابتسامة على محيا فاقديها، الأيتام والثكالى والأرامل، أسر الشهداء والجرحى، وكذا المرضى المزمنون من سكر وفشل كلوي وسرطان وكبد، المشردون والنازحون، كل يتحسس جيرانه ومحيطه، حتى تكتمل فرحة العيد، وتعم الابتسامة كل تعز، ونحقق مقصد 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر