في الوقت الذي تعيش فيه اليمن أسوأ كارثة إنسانية في العالم، سجل الفساد في اليمن رابع دولة على مستوى العالم، ووفقا لمؤشر الشفافية العالمية فإن الأعوام الأخيرة شهدت مزيدا من الفساد بشكل أكبر مما كان، بالتوازي مع زيادة المجاعة في البلد.
 
غني عن القول إن الجماعة الحوثية فساد بذاتها فكرا ونشأة وسلوكا، وليس لها من مجال في الحياة أبدا، والدم اليمني المسفوح في كل الشعاب والوديان كفيل بإزالتها.
 
ما هو مدمر حقا هو أن السلطات اليمنية التي تمتلك القانون والشرعية والجهات التي تقود الحرب على الإمامة غارقة في الفساد، وكل عضو جديد في الشرعية بمستوياتها العليا والوسطى هو عبارة عن مشروع فساد.
 
مؤلم ما يجري لهذا الشعب من قيادته قبل الإمامة، وعار الصمت على هذا الفساد الذي يزكم أنوف العالم كله، فوفقا لتقرير شبكة أريج فإن وزيرا بروليتاريا من الكادحين جمع خلال سنتين من وزارة هامشية ثروة تقدر بمليوني دولار في نخلة دبي أغلى مناطق العالم، وصار اسمه إلى جانب أسرة صالح الغارقة في الفساد والإفساد.
 
ما أثبته تقرير الشفافية العالمية أن اليمن بكل مكوناته غارقة في الفساد وتعتبر صالح الذي ضاقت به الأرض نتيجة إجرامه حيا وميتا، قدوة ومثالا أعلى حال الوصول إلى السلطة، فجنوبا يسيطر الحراك فعليا على موارد مؤسسات مالية كبيرة وسيادية، في كل من عدن وشبوة وحضرموت، وفي مأرب يسيطر تحالف إصلاح المحافظة مع مؤتمرها على مؤسسات مهمة إيراديه في المحافظة.
 
أما الرئيس هادي ونائبه محسن فهم منذ عقود في الحكم بحزب المؤتمر وهم مع الحزب وبه وبغيره يديرون ويعرفون كل شيء وكل ريال يتحرك في البلد، ومع ذلك الفساد يتمأسس ويعشعش والمجاعة تفتك بالناس.
 
محافظ شبوة يبدو من خلال وسائل الإعلام نشيطا في محاربة الفساد، -على أنه لن نخدع بالدعاية الإعلامية فوزيرنا الاشتراكي كان يتعهد إعلاميا بجعل وزارة النقل مؤسسة إيرادية سيادية والنتيجة فلة في دبي-. لكنه كالمحارب وحيدا في محيط متوحش من الفساد.
 
ماهي الخيارات أمام الشعب الجائع؟، ففرصة الاندماج في الفساد محدودة، ولا تكفي إلا الشلة القليلة النافذة من كل الجهات والأحزاب والمكونات ولا تتسع إلا لعوائل قليلة جدا، ولم يتبق إذن إلا مقاومة الفساد بكل قوة، خاصة وأن الحكومة بهذا الضعف الآن، ومن الممكن استغلال المتناقضات فيما بينها لفضحها وتعريتها إعلاميا على الأقل، أما إذا تمكنت وتماسكت فإنه من المستحيل مواجهتها.
 

حقوق النشر محفوظة "يمن شباب نت" ©2018  ©2018  

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر